
جهاد حرب
نشط بعض مواقع التواصل الاجتماعي باستهداف ناشطات وناشطين مجتمعية ورسمية مدافعين/ت عن حقوق الإنسان والفضاء المدني دون حراك فعلي من قبل أجهزة الدولة للتعامل مع المخاطر الناجمة عن هذا الاستهداف الذي يشمل الأشخاص والمؤسسات والتزامات الدولة وقيم المجتمع وقواعد القانون الفلسطيني، بالإضافة إلى التشويه المتعمد لهؤلاء الناشطين والناشطات ومواقفهم وأطروحاتهم ورؤيتهم لمجتمع ينسجم مع أحكام القانون الأساسي الملزم لأجهزة الدولة بعمومها والقوى المجتمعية بشمولها.
في ظني أنّ المشكلة لا تتعلق بحق الاختلاف وحرية التعبير؛ فهو حق مصون للمعارضين قبل الموالين للتعبير عن المواقف والآراء وتفاعلها في إطار حوار مجتمعي أو مناظرة إعلامية لتقديم الحجج والتفسيرات والمبررات لدعم هذه المواقف والآراء، أو لمعارضة اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو غيرها من القضايا بأشكال التعبير المختلفة في القول أو الرسم أو التجمع السلمي، بل في التحريض وبث خطاب الكراهية القائم على الاستهداف الشخصي للناشطين والناشطات في المجتمع المدني والمتحدثين الرسميين لمؤسسات الدولة في أروقة المُنتظمات الأممية.
إنّ الخطر من هذا الاستهداف؛ ببث خطاب الكراهية، لا يقع في جانب الأثر المباشر بتشويه سمعة المستهدفين فقط بل في التحريض المستدام من قبل هذه المواقع، التي تقف خلفها جهات منظمة، لخلق ثقافة توفر دوافع للاستهداف الجسدي للأشخاص "الاغتيال" للناشطات والناشطين في مجال حقوق الإنسان من قبل أشخاص متطرفين لا يؤمنون بالاختلاف والحوار؛ كما تدعو منشورات هذه المواقع على شبكة التواصل الاجتماعي.
ما أشبه هذه الحملة بحملة عام 2019 "اجتماع (الخليل) العشائر بدعم من حزب التحرير"، التي شكلت بداية انقلاب على قيم الدولة المنصوص عليها في وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي، للتحريض على قوى مجتمعية كالمؤسسات النسوية والمؤسسات الإعلامية، وتحريض الموظفين للامتناع عن تطبيق القانون بمخالفة صريحة لأحكام القانون الفلسطيني. ورافق ذلك غياب تحرك مؤسسات الدولة وأجهزة إنفاذ القانون فيها لاتخاذ أية إجراءات لحماية المستهدفين ومنع إمكانية الاعتداء عليهم أو التصدي لهذه الحملة وفقاً لقيم الدولة المؤتمنين عليها والدفاع عنها، وهي القيم المنصوص عليها في وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني (تمتع الفلسطينيين بالمساواة الكاملة في الحقوق، وصون معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، ونظام ديمقراطي برلماني، وحرية الرأي، وحرية تكوين الأحزاب، والعدل الاجتماعي، والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل أو الرأي السياسي أو الاعاقة، وسيادة القانون، والقضاء المستقل).
في ظني، وأغلب الظنِ ليس إثماً، أنّ اللوذ بالصمت جريمة بحق المجتمع والدولة وسيادة القانون، وأنّ الصمت مشاركة في أطروحات هذه الجماعات (التي تقف وراء بعض مواقع التواصل الاجتماعي) في تقويض الفضاء المدني ومنظمات المجتمع المدني، وأنّ لزوم الصمت ليس نكوصاً عن حماية الناشطين والناشطات في الدفاع عن حقوق الإنسان بل أيضا عن نكوص عن حماية موظفي الدولة وممثليها المدافعين عنها في أروقة المنظمات الدولية.
مقالات وتقارير
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |