رغم المرض.. الصرفندي يحوّل أمتارًا قليلة إلى أرضٍ خضراء ومصدرٍ للاكتفاء.. فيديو
8/13/2026 7:01:00 PM

سلفيت-تلفزيون نابلس -عهود الحفش على مساحة قليلة حول منزله، اختار المواطن الستيني مصطفى الصرفندي أن يزرع ما تيسّر له من الخضروات والأشجار، ويربي الدواجن والنحل، ليحوّل أمتارا محدودة إلى مساحة خضراء تنتج جزءا من احتياجات أسرته، وتمنحه في الوقت ذاته مساحة لممارسة شغفه الذي رافقه طوال حياته.

بخطى واثقة، يتجول الصرفندي كل يوم في أرضه، يتفقد مزروعاته ويقطف ثمار ما نضج منها، غير آبه بمرضه المزمن ( السرطان) الذي لم يستطع أن يبعده عن الأرض، وما إن ينتهي من تفقد مزروعاته، حتى ينتقل إلى حظيرة الدواجن لإطعامها وجمع ما توفر من البيض.

يوضح الصرفندي أن الزراعة بالنسبة له ليست مجرد هواية أو عمل، وإنما أسلوب حياة اعتاد عليه منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أنه يقضي ساعات يومه بين الأشجار والمزروعات، حتى أصبح ارتباطه بالأرض والزراعة جزءا من تفاصيل حياته اليومية.

ويواصل حديثه بنبرة صوته المشحونه بالفخر:  "الأرض إذا اعتنيت فيها بتعطيك، حتى لو كانت المساحة صغيرة. أنا بزَرع كل شيء بقدر أزرعه، من الخضروات إلى أشجار الفواكه، وبحاول أوفر جزءا من احتياجات البيت بنفسي."

يقول:" في أرضي الصغيرة، ازرع أصنافا متعددة من الخضروات ( بندورة، فلفل باصنافه، خيار، كوسا وغيرها) ، إلى جانب أشجار التين والعنب والرمان والتفاح وغيرها من الأشجار المثمرة، مستفيدا من كل شبر متاح حول منزلي،" في نموذج بسيط للاعتماد على الإنتاج المنزلي والاكتفاء الذاتي، وتشجيع ثقافة الزراعة التي آخذه بالاندثار.

ويضيف: "المهم الإنسان ما يترك الأرض دون زراعة، حتى لو عنده أمتار قليلة حول البيت، ممكن يزرعها ويستفيد منها. الزراعة بتوفر وبتعطي الإنسان راحة، علاوة على ذلك المنظر الجمالي  للأرض عندما تكون خضراء ومثمرة."

ولا تقتصر بصمة الصرفندي على أرضه الخاصة، فقد كان له دور واضح في تشجير مداخل مدينة سلفيت، حيث بدأ قبل أكثر من ثلاثين عاما بزراعة الأشجار والاعتناء بها لتصبح اليوم جزءا من المشهد الجمالي الذي يستقبل زوار المدينة.

ويستذكر الصرفندي بدايات عمله في تشجير مداخل سلفيت، موضحا أنه عمل على زراعة الأشجار والاهتمام بها على مدار سنوات طويلة، إيمانا منه بأن جمال المدينة يبدأ من مداخلها، وأن الأشجار تمنح المكان حياةً وجمالا.

ويكمل: "إلي أكثر من ثلاثين سنة وأنا بزَرع وبشجّر مداخل مدينة سلفيت، والحمد لله اليوم لما الواحد يشوف الأشجار كبرت وصارت تزين مداخل المدينة بيفرح. هذه شغلة عملتها بحب، وبتمنى الناس كلها تهتم بالأرض وبالتشجير."

ويؤكد أن تشجير المدينة لم يكن بالنسبة له عملا عابرا، بل مسؤولية وواجبا تجاه المكان الذي يعيش فيه، مشجعا المواطنين على زراعة أراضيهم والاهتمام بالمساحات الخضراء، لما لذلك من أثر في الحفاظ على الأرض وتحسين المشهد العام.

ويشير الصرفندي إلى أن علاقته بالأرض لم تتوقف عند الزراعة، فهو يربي الدواجن بهدف توفير البيض لأسرته، كما يهتم بتربية النحل، مستفيدا من المساحات المتاحة لديه وتحويلها إلى مصادر إنتاج، ولو بكميات محدودة.

ويتابع: "بحاول أستفيد من كل شيء موجود عندي، عندي الدواجن وبجمع البيض، وعندي النحل، وكل هذا بيساعدني أوفر بعض احتياجات البيت، والأهم إنه الإنسان ينتج بإيده وبتعبه، وبدون استخدام المواد التي تحتوي على المواد الضارة ( الكيماويه).

حتى المقابر كان للصرفندي دور في الاعتناء بها والحفاظ على مظهرها، من خلال تنظيفها والعمل على زراعتها وتشجيرها والاهتمام بها، لتكون في صورة تليق بحرمة المكان وتحافظ على جماله ونظافته.

ويضيف: "حتى الأماكن اللي الناس ممكن ما تنتبه إلها، لازم يكون فيها اهتمام. المقابر إلها حرمتها، ولازم تكون نظيفة ومرتبة ومزروعة، وهذا جزء من واجبي تجاه المكان."

والحفاظ على استمرارية الزراعة والتشجيع على زراعة الاراضي دون تكلف، طالب الصرفندي الجهات ذات العلاقة بمساعدته في مشروع لتوفير الأشجار والعمل على تشجيرها، مثل المشمش والخوخ والتين وغيرها، ليقوم بزراعتها والعناية بها، ومن ثم توفيرها للمواطنين بأسعار رمزية، بما يسهم في نشر ثقافة التشجير وزيادة المساحات الخضراء.

وعلى الرغم من مرضه، يواصل الصرفندي طريقه بين الأشجار والمزروعات، يتفقدها ويعتني بها، وكأن الأرض تمنحه القوة للاستمرار، فيما تحوّلت تجربته إلى رسالة عملية مفادها أن العطاء لا يحتاج إلى إمكانات كبيرة، وأن المساحة الصغيرة يمكن أن تصبح مصدرا للإنتاج والجمال إذا وجدت من يعتني بها.

ويختتم الصرفندي حديثه بالتأكيد على أهمية العودة إلى الأرض وزراعتها، قائلًا:" إن كل شجرة تُزرع هي إضافة للحياة، وكل مساحة خضراء يتم الحفاظ عليها هي استثمار للمستقبل، داعيا المواطنين إلى استغلال المساحات المتاحة حول منازلهم وزراعتها بدلا من تركها مهملة


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة