مخيمات اللاجئين تحت النار… هل تتجه إسرائيل إلى تغيير واقع المخيمات في الضفة الغربية؟
8/5/2026 11:39:00 PM
مخيمات اللاجئين تحت النار… هل تتجه إسرائيل إلى تغيير واقع المخيمات في الضفة الغربية؟
تلفزيون نابلس -اسراء احمد - في الوقت الذي تتسع فيه رقعة العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، تتجه الأنظار نحو مخيمات اللاجئين التي أصبحت في قلب المشهد الميداني، بعد سلسلة اقتحامات طالت مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، وبلاطة، وقلنديا، وسط تصاعد الحديث في وسائل إعلام إسرائيلية عن عملية واسعة تستهدف المخيمات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة هذه العمليات وأهدافها وانعكاساتها على مستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قلنديا منذ ساعات الفجر، حيث استمرت العملية لساعات طويلة، في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن خطط تتعلق بمعهد قلنديا المهني التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، من بينها تقارير تناولت نية السيطرة على المعهد وتحويله إلى ثكنة عسكرية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة لدى سكان المخيم والمؤسسات الفلسطينية.
بلاطة… مخيم في قلب الاستهداف
يرى تيسير نصر الله، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أن ما يتعرض له مخيم بلاطة لا يمكن فصله عن مجمل ما تشهده مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، معتبراً أن الاقتحامات المتكررة والعمليات العسكرية تأتي ضمن سياسة أوسع تتجاوز حدود المخيم الواحد.
وقال نصر الله إن استهداف المخيمات يتزامن مع الحرب الدائرة على الفلسطينيين، مضيفاً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتبنى، بحسب وصفه، سياسة “الحسم العسكري” الهادفة إلى فرض واقع جديد على الأرض.
واعتبر أن المخيمات تمثل الشاهد الأبرز على نكبة عام 1948، لكونها نشأت بعد تهجير الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، ولذلك فإن استهدافها يحمل، وفق رأيه، أبعاداً سياسية تتعلق بقضية اللاجئين، مضيفاً أن استهداف وكالة الأونروا يندرج أيضاً في السياق ذاته باعتبارها المؤسسة الدولية المعنية بخدمات اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد نصر الله أن ما يجري داخل مخيمات الضفة الغربية “لا يندرج، من وجهة نظره، ضمن دوافع أمنية”، مستشهداً بحالة الهدوء التي تشهدها بعض المخيمات رغم استمرار الاقتحامات، معتبراً أن الهدف يتمثل في “تدمير المخيمات وإزالة رمزيتها كشاهد على قضية اللاجئين”.
كما حمّل الحكومة الإسرائيلية الحالية مسؤولية تصاعد الأوضاع، مشيراً إلى أن سياساتها الاستيطانية، وإقامة بؤر جديدة، وإعادة تفعيل مستوطنات سابقة، تعكس – بحسب تقديره – توجهاً نحو فرض وقائع جديدة على الأرض، بعيداً عن أي مسار سياسي.
ودعا نصر الله إلى تكثيف التحرك الفلسطيني الرسمي أمام مجلس الأمن، ومحكمة العدل الدولية، والاتحاد الأوروبي، وسائر المؤسسات الدولية، بالتوازي مع تعزيز صمود المواطنين، وتفعيل المقاومة الشعبية، وتشكيل لجان حماية للقرى والمناطق المستهدفة.
ووجّه رسالة إلى المجتمع الدولي، دعا فيها إلى توفير الحماية لمخيمات اللاجئين ولوكالة الأونروا، مؤكداً أن سكان المخيمات يعيشون أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وشح فرص العمل.
قلنديا… اقتحامات متواصلة ومخاوف على المعهد المهني
في مخيم قلنديا، تتقاطع التطورات الميدانية مع مخاوف متزايدة بشأن مستقبل معهد قلنديا المهني، في ظل ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية حول نية السيطرة عليه.
ويقول مصطفى أبو رموز، ناشط شبابي وصحفي من مخيم قلنديا، إن المنطقة تشهد منذ أشهر اقتحامات شبه يومية تطال مخيم قلنديا وكفر عقب والمعهد المهني، موضحاً أن قوات الجيش والشرطة وحرس الحدود تشارك في تلك الاقتحامات، وفي بعض الأحيان يرافقها وزراء من اليمين الإسرائيلي.
وأوضح أبو رموز أن تكرار الاقتحامات أدى إلى إنهاك سكان المنطقة اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية تنوعت بين الاعتقالات، والهدم، وتجريف الأراضي المحاذية لجدار الفصل، إضافة إلى مداهمة المنازل وتفجير أبوابها وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات الخاصة.
وأضاف أن المنطقة شهدت، خلال العام والنصف الماضيين، مقتل خمسة فلسطينيين، أربعة منهم أطفال دون السادسة عشرة، إلى جانب عشرات الإصابات بالرصاص الحي والمطاط والغاز المسيل للدموع، وفق إفادته.
وحول معهد قلنديا المهني، قال أبو رموز إن قرار السلطات الإسرائيلية المتعلق بمنشآت الأونروا في القدس، إلى جانب الاقتحامات المتكررة للمعهد، يثير مخاوف حقيقية من فرض واقع جديد على المؤسسة التعليمية، معتبراً أن أي خطوة لتحويل المعهد إلى ثكنة عسكرية ستنعكس بصورة مباشرة على حق اللاجئين في التعليم والخدمات، وستؤثر على آلاف الطلبة والمستفيدين.
ويرى أبو رموز أن المخيمات الفلسطينية ما تزال في دائرة الاستهداف، معتبراً أن قضية اللاجئين تمثل ركناً أساسياً في القضية الفلسطينية، وأن استمرار الإجراءات بحق المخيمات يحمل دلالات سياسية تتجاوز الجانب الميداني.
وأشار إلى تشكيل لجنة وطنية تضم ممثلين عن محافظة القدس، واللجنة الشعبية، ومؤسسات فلسطينية، لمتابعة ملف المعهد، والتواصل مع المجتمع الدولي عبر القنوات الدبلوماسية، إضافة إلى عقد اجتماعات مع شخصيات فلسطينية ودولية لبحث التطورات.
بين الميدان والسياسة
التصعيد المتواصل في مخيمات اللاجئين، وتوسع العمليات العسكرية، وما يرافقها من اقتحامات وأضرار بالبنية التحتية والمنازل، يضع هذه المخيمات أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والسياسية والإنسانية.
وفي الوقت الذي تنظر فيه شخصيات فلسطينية إلى هذه التطورات باعتبارها جزءاً من سياسة تستهدف قضية اللاجئين ورمزية المخيمات، تستمر الوقائع الميدانية في فرض تحديات متزايدة على السكان، في ظل مطالبات فلسطينية بتدخل دولي لحماية المدنيين والمؤسسات الإنسانية والتعليمية، وفي مقدمتها وكالة الأونروا، بينما يبقى مستقبل مخيمات اللاجئين مرتبطاً بمسار الأحداث على الأرض وما ستؤول إليه التطورات السياسية خلال المرحلة المقبلة.