تلفزيون نابلس
كوكا كولا
رسالة مفتوحة إلى معالي الأخ الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الفلسطيني المحترم
5/16/2026 7:35:00 PM

 

 رسالة مفتوحة إلى معالي الأخ الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الفلسطيني المحترم
معالي الأخ الدكتور ماجد أبو رمضان وزير الصحة الفلسطيني حفظه الله،
تحية الوطن وبعد،
تأتي هذه الرسالة انطلاقاً من الحرص الوطني والمسؤولية المجتمعية تجاه حق المواطن الفلسطيني في الرعاية الصحية والعلاج، وفي ظل ما يشهده القطاع الصحي من تحديات متفاقمة انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومعيشتهم اليومية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني.
لقد أثارت قضية توقيف الأستاذ سهيل سلمان، عضو مجلس بلدية طولكرم المنتخب والناشط السياسي والمجتمعي، على خلفية تصريحات وردت خلال مناظرة انتخابية، ثم الإفراج عنه لاحقاً مع طلب حضوره أمام النيابة العامة، نقاشاً عاماً مشروعاً حول أهمية ترسيخ ثقافة الحوار وتقبّل النقد في إطار الحياة الديمقراطية الفلسطينية، بما ينسجم مع مبادئ حرية الرأي والتعبير التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني، وبما يحافظ في الوقت ذاته على احترام القانون وهيبة المؤسسات العامة.
إن المسؤولية العامة بطبيعتها تضع شاغليها في دائرة المساءلة المجتمعية والإعلامية، وتجعل من النقد الموضوعي، ضمن الأطر القانونية والأخلاقية، جزءاً أصيلاً من الحياة السياسية والديمقراطية السليمة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس حياة المواطنين وحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الصحة والعلاج والرعاية الطبية.
معالي الأخ الوزير حفظه الله،
إن المواطن الفلسطيني يواجه اليوم أعباءً متزايدة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إلى جانب التحديات المتراكمة في القطاع الصحي، وما يرافقها من أزمات متكررة وإضرابات ونقص في بعض الأدوية والخدمات الطبية. ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف أن تتصاعد أصوات المواطنين المطالِبة بتحسين الأداء وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الخدمات الصحية.
ولا شك أن استمرار الإضرابات أو تعطل بعض المرافق الصحية لفترات طويلة يترك آثاراً مباشرة وخطيرة على المرضى، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الطارئة وكبار السن والأطفال، الأمر الذي يستوجب تكاتف الجهود كافة لمعالجة جذور الأزمة بصورة سريعة ومسؤولة، بعيداً عن أي تصعيد أو توتر، حفاظاً على حق المواطنين في العلاج باعتباره حقاً دستورياً وإنسانياً أصيلاً، لا يجوز المساس به تحت أي ظرف، خاصة في ظل الواقع الاقتصادي الصعب وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة العلاج.
ومن هنا، فإن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز لغة الحوار والشراكة بين الجهات الرسمية والطواقم الطبية والنقابات المهنية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لإيجاد حلول عملية ومنصفة تضمن حقوق العاملين في القطاع الصحي من جهة، وتضمن في الوقت ذاته عدم تعطيل الخدمات الطبية أو الإضرار بحقوق المرضى من جهة أخرى.
كما أن قوة المؤسسات وثقة المواطنين بها تتعزز بقدر ما تمتلكه من قدرة على الاستماع للرأي الآخر، واستيعاب النقد الموضوعي، وترسيخ مبادئ سيادة القانون والحريات العامة، بما يحقق التوازن بين صون هيبة المؤسسات العامة وضمان حق المواطنين في التعبير والمشاركة في الشأن العام.
وفي ختام هذه الرسالة، فإننا، ومعنا المرضى والمواطنون، نناشد معاليكم ضرورة التحرك العاجل لمعالجة مطالب الأطباء والكوادر الصحية، والعمل على إعادة المرافق الصحية والمستشفيات والدوائر الطبية إلى مسارها الطبيعي، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات العلاجية دون انقطاع أو تعطيل.
إن استمرار الأزمات وتعطل بعض المرافق الصحية من شأنه أن ينعكس بصورة خطيرة على الواقع الصحي والإنساني للمرضى، وهو ما يستوجب تدخلاً سريعاً ومسؤولاً من جميع الجهات المعنية، انطلاقاً من الواجب الوطني والأخلاقي والقانوني في حماية حق المواطن الفلسطيني في العلاج والرعاية الصحية، وهو حق كفله القانون الأساسي الفلسطيني وأقرته المبادئ الدستورية والإنسانية.
حفظ الله فلسطين وشعبها،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المحامي
علي أبو حبلة

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة