5/7/2026 2:48:00 AM
كتب وليد العوض:
رفيقي العزيز منذر البرغوثي “أبو الراغب”…
استعجلتَ الرحيل، وما كان في الوقت متّسعٌ لكثيرٍ مما حلمنا به معًا.
كان لا يزال في الدرب عمل، وفي القلب قولٌ لم يُقل بعد.
رحلتَ… لكنك لم تغب.
فصدى كلماتك الأخيرة، تلك التي خرجت محمّلة بالنقد ومثقلةً بالألم والحرص، سيبقى حيًّا بيننا؛ يحفّزنا، ويضعنا أمام مسؤولياتنا، ويذكّرنا بأن الاستمرار ليس خيارًا، بل التزام.
قبل أيام قليلة من رحيله، لم يكن منذر يتحدث كمن يودّع، بل كمن يحذّر بوجع.
شبّه الحزب بالبيت العتيق، الذي فاحت رياحين كفاحه وعطائه في أرجاء الوطن في زمنٍ مضى، لكنّه اليوم تصدّعت جدرانه وأضحى مهدّدًا بالسقوط، وقال بوضوح:
لا يجوز أن ننتظر حتى ينهار البيت على رؤوسنا.
لم تكن كلماته عابرة، ولا مجرّد نقد؛
كانت صرخة مسؤول، ووجع رفيق، ووصية مناضل قضى أكثر من أربعة عقود في صفوف الحزب، منحها من عمره وجهده وضميره.
منذر راغب البرغوثي، الذي رحل اليوم ورثاه الرفاق في الحزب كقائدٍ ومناضلٍ صلب، لم يكن مجرد اسم في موقع تنظيمي أو مهني.
كان نموذجًا للالتزام، حاضرًا في كل الميادين:
في الحزب، في نقابة المهندسين، في الدفاع عن القيم الوطنية والاجتماعية والديمقراطية، وفي الإيمان العميق بأن العمل العام رسالة أخلاق قبل أن يكون موقعًا.
عاش منذر، الذي التقيته مرات قليلة وهاتفته مرارًا، حياته منحازًا للناس، نظيف اليد، صادق الانتماء، شديد التواضع، واسع الإنسانية.
وحين اشتدّ عليه القلق في أيامه الأخيرة، لم ينشغل بذاته، بل بالحزب… بالمسار… وبالخطر الذي رآه يتقدّم بصمت.
رحل منذر… وعينه على الحزب، وقلبه يعتصر الألم.
وها نحن اليوم، أمام هذا الرحيل، لا نملك ترف الحزن الصامت فقط،
بل نُدعى لأن نحوّل الفقد إلى فعل،
والوفاء إلى مراجعة،
والذكريات إلى طريق.
سنمضي يا رفيق…
وفي خطانا شيءٌ منك،
وفي صوتنا بعضٌ من حرصك وصدقك،
وفي أحلامنا بقايا مما زرعت.
وداعًا أيها الرفيق…
حاضرٌ أنت، وإن غبت.
ولروحك السلام… ولذكراك المجد والخلود.
وإننا، إذ نودّعك، نتقدّم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى عائلتك الكريمة، إلى آل البرغوثي جميعًا، إلى أشقائك وشقيقاتك، إلى زملائك المهندسين، إلى عموم الرفاق في حزب الشعب، وإلى كل من عرفك…
من اختلف معك أو اتفق، لكنه أحبك واحترم صدقك ونُبلك.