تلفزيون نابلس
كوكا كولا
عضوية المؤتمر الثامن لحركة فتح بين النظام الداخلي ومتطلبات الإصلاح التنظيمي: قراءة استشرافية في معايير الاختيار والنتائج المتوقعة والتوصيات
5/7/2026 1:43:00 AM

 عضوية المؤتمر الثامن لحركة فتح بين النظام الداخلي ومتطلبات الإصلاح التنظيمي: قراءة استشرافية في معايير الاختيار والنتائج المتوقعة والتوصيات

بقلم المحامي علي أبو حبلة

مع اقتراب انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، تتزايد التساؤلات داخل الأطر التنظيمية والشارع الفلسطيني حول آليات اختيار أعضاء المؤتمر، ومدى التزام اللجنة التحضيرية بالنظام الداخلي للحركة، وحدود تمثيل الأقاليم، وما إذا كانت العملية ستفضي إلى تجديد حقيقي في بنية الحركة وقيادتها، أم ستبقى أسيرة التوازنات التقليدية. وتنبع أهمية هذا النقاش من أن المؤتمر العام ليس مجرد محطة تنظيمية دورية، بل هو أعلى سلطة تشريعية وسياسية في الحركة، وصاحب الاختصاص في رسم السياسات العامة وانتخاب اللجنة المركزية والمجلس الثوري ومراجعة الأداء الوطني والتنظيمي.

أولاً: الإطار القانوني والتنظيمي لاختيار أعضاء المؤتمر

يستند اختيار أعضاء المؤتمر العام في حركة فتح إلى النظام الداخلي واللوائح التنظيمية المكملة له، والتي نظمت تاريخياً آليات التمثيل على قاعدة الجمع بين الانتخاب والعضوية بحكم الموقع التنظيمي. ويمكن تلخيص أبرز البنود الناظمة لهذا الأمر على النحو الآتي:

1. المؤتمر العام هو السلطة العليا في الحركة

ينص النظام الداخلي على أن المؤتمر العام هو المرجعية العليا، ويُعقد دورياً للنظر في التقريرين السياسي والتنظيمي، وإقرار البرامج وانتخاب الهيئات القيادية.

2. تشكيل عضوية المؤتمر

تتكون العضوية عادة من الفئات التالية:

أعضاء اللجنة المركزية.

أعضاء المجلس الثوري.

ممثلو الأقاليم المنتخبون وفق نسب محددة.

ممثلو الساحات الخارجية والمكاتب الحركية.

ممثلو الأطر القطاعية (المرأة، الشبيبة، العمال، النقابات، الأسرى).

شخصيات وكفاءات تنظيمية قد تُعتمد بقرار من الجهات المختصة وفق مقتضيات المصلحة التنظيمية.

 

3. شروط العضوية

من المبادئ التنظيمية المستقرة في الحركة أن العضو يجب أن تتوفر فيه شروط أساسية، أبرزها:

الانتماء التنظيمي الثابت والالتزام بقرارات الحركة.

السيرة الوطنية والتنظيمية الحسنة.

عدم صدور عقوبات تنظيمية مانعة بحقه.

ممارسة فعلية للنشاط الحركي.

أهلية المشاركة في صنع القرار وتحمل المسؤولية.

4. التمثيل النسبي للأقاليم

يعتمد النظام الداخلي واللوائح التنظيمية مبدأ تمثيل الأقاليم بحسب حجم العضوية الفاعلة والواقع التنظيمي، بما يضمن مشاركة المحافظات والساحات المختلفة وعدم احتكار القرار من مركز واحد.

ثانياً: الأقاليم ودورها في اختيار أعضاء المؤتمر

الأقاليم تُعد العمود الفقري للبنية التنظيمية لحركة فتح، ومن خلالها يتم إفراز جزء كبير من عضوية المؤتمر. وتخضع عملية الاختيار في الأقاليم عادة لمعايير داخلية تشمل:

عدد أعضاء الإقليم المسددين والمنظمين فعلياً.

نتائج الانتخابات الداخلية للمناطق والشُعب.

تمثيل الكفاءات والشباب والمرأة.

الاعتبارات الوطنية الخاصة بالمناطق المتضررة أو ذات الثقل النضالي.

توصيات اللجان التنظيمية المشرفة.

غير أن الإشكالية التي تظهر غالباً تكمن في مدى دقة سجلات العضوية، وشفافية الانتخابات الداخلية، ووجود تفاوت بين الأقاليم في الالتزام باللوائح والإجراءات.

ثالثا: التحديات القائمة أمام المؤتمر الثامن

1. أزمة الثقة التنظيمية

هناك شعور لدى بعض الكوادر بأن معايير الاختيار قد لا تُطبق بصورة متساوية، وأن العلاقات الشخصية أو مراكز النفوذ قد تؤثر في النتائج.

2. فجوة الأجيال

تواجه الحركة تحدياً في الموازنة بين احترام التاريخ النضالي للكوادر المؤسسة، وضرورة تمكين جيل جديد قادر على التعامل مع المتغيرات السياسية والتنظيمية.

3. ضعف الثقافة التنظيمية

يُلاحظ لدى بعض الأطر تراجع المعرفة بالنظام الداخلي وأدبيات الحركة، وهو ما ينعكس على نوعية المشاركة في المؤتمرات.

4. التمثيل الجغرافي والقطاعي

يبقى من الضروري ضمان تمثيل عادل للمحافظات والمخيمات والمرأة والشباب والأسرى والشتات.

رابعاً: قراءة استشرافية لنتائج المؤتمر الثامن

إذا جرت العملية وفق معايير واضحة وشفافة، فإن المؤتمر قد يشكل نقطة تحول مهمة نحو:

تجديد الشرعية التنظيمية.

تعزيز وحدة الحركة الداخلية.

إفراز قيادة أكثر كفاءة وتمثيلاً.

استعادة ثقة القاعدة الجماهيرية.

تطوير البرنامج السياسي في ظل التحديات الوطنية الراهنة.

أما إذا غابت الشفافية، فقد يؤدي ذلك إلى:

اتساع دائرة الاعتراضات الداخلية.

ضعف الالتفاف حول المخرجات.

استمرار الانقسام بين الأجيال والأقاليم.

تراجع ثقة الشارع بالحركة ودورها الوطني.

خامساً: النتائج

من خلال قراءة الواقع التنظيمي، يمكن الوصول إلى النتائج التالية:

النظام الداخلي يوفر إطاراً مناسباً للاختيار إذا طُبق بعدالة.

المشكلة ليست في النصوص بقدر ما هي في آليات التنفيذ والرقابة.

الأقاليم عنصر حاسم في نجاح المؤتمر أو تعثره.

الحاجة ملحة للجمع بين الخبرة التاريخية والتجديد المؤسسي.

نجاح المؤتمر مرتبط بقدرته على إنتاج قيادة موحدة وبرنامج واقعي.

سادساً: التوصيات

نشر المعايير الرسمية لاختيار أعضاء المؤتمر للرأي التنظيمي العام.

تدقيق سجلات العضوية في الأقاليم قبل اعتماد التمثيل.

إجراء انتخابات داخلية نزيهة حيثما أمكن.

تخصيص نسب واضحة للشباب والمرأة والكفاءات.

اعتماد معايير الكفاءة والسجل النضالي لا الاعتبارات الشخصية.

تنظيم دورات تثقيفية لأعضاء المؤتمر حول النظام الداخلي والبرنامج السياسي.

تشكيل لجنة مستقلة للنظر في الطعون والاعتراضات.

تعزيز مبدأ المساءلة بعد المؤتمر ومتابعة تنفيذ قراراته.

خاتمة

إن المؤتمر الثامن لحركة فتح يمثل استحقاقاً وطنياً وتنظيمياً يتجاوز حدود الانتخابات الداخلية، لأنه يتعلق بمستقبل أكبر حركة وطنية فلسطينية. وإذا أُحسن تطبيق النظام الداخلي، واحترمت إرادة الأقاليم، وتم الجمع بين التاريخ النضالي والكفاءة المؤسسية، فإن المؤتمر يمكن أن يكون بوابة لاستعادة الحيوية التنظيمية والدور الوطني الريادي للحركة. أما إذا غابت العدالة والشفافية، فإن التحديات القائمة ستتفاقم، بما يفرض مراجعة أعمق لمسار العمل التنظيمي برمته.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة