تلفزيون نابلس
كوكا كولا
من يوقف اعتداءات المستوطنين؟ ومن يحمي الفلسطيني في ظل تصاعد العنف المنظم؟
4/22/2026 5:13:00 PM

 من يوقف اعتداءات المستوطنين؟ ومن يحمي الفلسطيني في ظل تصاعد العنف المنظم؟

بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في ظل التصاعد غير المسبوق لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وما شهدته قرية المغير من هجوم واسع ومنظم، تتجدد الأسئلة الجوهرية حول طبيعة الحماية وحدود المسؤولية، وحقيقة الدور الذي تقوم به القوة القائمة بالاحتلال في ظل تكرار هذه الأحداث.
لم تعد هذه الاعتداءات تُصنف كحوادث فردية أو ردود فعل عابرة، بل باتت تمثل نمطاً متكرراً يعكس واقعاً ميدانياً مركباً، تتداخل فيه الأبعاد الأمنية والسياسية والقانونية، ضمن سياق أوسع يستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بين الالتزام القانوني والتطبيق العملي
بموجب أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، تتحمل إسرائيل بصفتها قوة قائمة بالاحتلال مسؤولية قانونية واضحة في حماية السكان المدنيين. غير أن الوقائع الميدانية، كما توثقها تقارير هيومن رايتس ووتش وبتسيلم، تشير إلى فجوة عميقة بين النص القانوني والتطبيق، حيث يتكرر مشهد وجود قوات الجيش الإسرائيلي أثناء الاعتداءات دون تدخل فعال، بل وفي بعض الحالات يتم توفير الحماية للمستوطنين أو استخدام القوة ضد الفلسطينيين.
هذا الواقع يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالقانون الدولي، ويطرح شبهة "التقاعس" أو حتى "التواطؤ" في ضوء تكرار هذه الأنماط.
المستوطنون بين الفعل الفردي والدور الوظيفي
تشير المعطيات الميدانية إلى أن عنف المستوطنين لم يعد مجرد سلوك منفلت، بل أصبح جزءاً من سياسة ضغط ممنهجة، تستهدف دفع الفلسطينيين إلى الرحيل، خاصة في مناطق (ج). ما جرى في قرية المغير من إحراق للمنازل والمركبات، ومنع وصول الإسعاف، وإغلاق مداخل القرية، يعكس طابعاً منظماً يتجاوز العفوية.
وفي هذا الإطار، يمكن قراءة دور المستوطنين كأداة تعمل ضمن هامش يسمح به الواقع السياسي والأمني، بما يخدم أهدافاً استراتيجية تتعلق بفرض وقائع جديدة على الأرض، دون تحمل كلفة سياسية مباشرة.
الفلسطيني بين الصمود وغياب الحماية
في ظل غياب حماية دولية فاعلة، يعتمد الفلسطيني على أدوات محدودة، أبرزها لجان الحراسة الشعبية، والتوثيق الحقوقي الذي تقوم به مؤسسات مثل مؤسسة الحق، إضافة إلى الصمود المجتمعي كخيار وجودي.
ورغم أهمية هذه الأدوات، إلا أنها تبقى غير كافية لردع الاعتداءات أو وقفها في لحظتها، ما يعكس خللاً واضحاً في منظومة الحماية، ويضع المجتمع الفلسطيني أمام تحديات مركبة تتجاوز قدراته الذاتية.
المجتمع الدولي: إدانات بلا أثر
تواصل الأمم المتحدة إصدار بيانات الإدانة والدعوة إلى وقف عنف المستوطنين، وقد وصفت تقاريرها عام 2024 بأنه من أكثر الأعوام دموية في هذا السياق. إلا أن هذه المواقف غالباً ما تبقى في إطار التصريحات، دون أن تُترجم إلى إجراءات ملزمة أو آليات مساءلة فعالة.
هذا العجز يعكس أزمة أعمق في النظام الدولي، تتعلق بازدواجية المعايير وضعف الإرادة السياسية لدى القوى المؤثرة، الأمر الذي يكرس حالة الإفلات من العقاب.
تداعيات مفتوحة على كل الاحتمالات
إن استمرار هذا الواقع دون تدخل جاد يحمل في طياته مخاطر متعددة، أبرزها تآكل الثقة بالقانون الدولي، وتصاعد التوتر والعنف، وتعميق سياسة فرض الأمر الواقع على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي المقابل، يفرض ذلك على القيادة الفلسطينية والمجتمع الدولي ضرورة الانتقال من مربع ردود الفعل إلى تبني استراتيجيات أكثر فاعلية، سواء على المستوى القانوني عبر تفعيل أدوات المساءلة الدولية، أو على المستوى السياسي من خلال إعادة طرح القضية ضمن أطر دولية أكثر إلزاماً.
خاتمة
إن ما تشهده قرية المغير ليس حادثة معزولة، بل يمثل انعكاساً لواقع مستمر يتطلب وقفة جدية من كافة الأطراف. وبينما تتحمل إسرائيل المسؤولية القانونية المباشرة، فإن غياب المساءلة الدولية الفاعلة يترك الفلسطيني في مواجهة مفتوحة مع اعتداءات متكررة، دون حماية حقيقية.
ويبقى السؤال الأهم: متى يتحول القانون الدولي من إطار نظري إلى أداة فعلية لحماية المدنيين وفرض العدالة؟

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة