تلفزيون نابلس
كوكا كولا
سبع سنوات على رحيل الرفيق محمد أبو شمعة… سيرة مناضل لم تغب
4/22/2026 5:09:00 PM

    سبع سنوات على رحيل  الرفيق محمد أبو شمعة… سيرة مناضل لم تغب

كتب وليد العوض:

تمرّ سبع سنوات على رحيل الرفيق محمد حسن أبو شمعة (أبو زيد)، لكن حضوره ما زال حيّاً في ذاكرة رفاقه وكل من عرفوا تجربته النضالية والإنسانية. لم يكن أبو شمعة مجرد قيادي في حزب الشعب الفلسطيني، بل كان نموذجاً للمناضل الذي جمع بين الفكر والممارسة، وبين الالتزام الحزبي والانحياز العميق لقضايا شعبه.

وُلد الراحل في ضاحية ارتاح، قضاء طولكرم، عام 1941، في بيئة ريفية كادحة أسهمت في تشكيل وعيه المبكر. ومنذ سنوات شبابه الأولى، انخرط في العمل الوطني مدفوعاً بإحساس عالٍ بالمسؤولية تجاه قضيته. انضم إلى الحزب الشيوعي الأردني وهو في سن الخامسة عشرة، ليبدأ مسيرة طويلة من النضال دفع خلالها ثمناً باهظاً من حريته، إذ أمضى ما يقارب تسع سنوات في المعتقلات، دون أن يتراجع أو يساوم على مواقفه.

تميّز أبو شمعة بصلابة استثنائية في مواجهة القمع، وبقدرة عالية على الجمع بين العمل السري والتنظيمي، حيث تدرّج في المواقع الحزبية حتى أصبح أصغر عضو في اللجنة المركزية عام 1970. ولعب دوراً محورياً في قيادة العمل الحزبي في ظروف معقدة، كما ساهم في الإشراف على قوات الأنصار في شمال الأردن، في مرحلة كانت تتطلب شجاعة سياسية وتنظيمية كبيرة.

ومع إعادة تأسيس الحزب الشيوعي الفلسطيني عام 1982، الذي أصبح لاحقاً حزب الشعب، واصل أبو شمعة دوره القيادي، متحملاً مسؤولية لجنة التنظيم في الخارج، حيث عمل على تعزيز حضور الحزب بين التجمعات الفلسطينية، وأسهم في بناء أطره المختلفة رغم صعوبة الظروف السياسية. كما كان عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، مؤمناً بدور المؤسسات الوطنية في حماية المشروع الوطني.

إلى جانب دوره الحزبي، برز أبو شمعة كقائد نقابي بارز في الساحة الأردنية، حيث ترأس النقابة العامة للعاملين في المصارف والتأمين والمحاسبة، مدافعاً عن حقوق العمال، ومؤمناً بأن العدالة الاجتماعية جزء لا يتجزأ من معركة التحرر الوطني. وقد تعرّض للملاحقة والاعتقال والمنع من العمل، إلا أن ذلك لم يثنه عن مواصلة دوره، بل زاد من التفاف القاعدة النقابية حوله، التي أعادت انتخابه حتى وهو داخل المعتقل.

بعد عودته إلى أرض الوطن عام 1996، واصل عطاءه من موقعه في وزارة العمل، حيث أسهم في تأسيس اللجنة الثلاثية التي تجمع العمال وأصحاب العمل والحكومة، واضعاً خبرته الطويلة في خدمة بناء مؤسسات وطنية قائمة على الحوار والشراكة. كما بقي ناشطاً في العمل الحزبي والمجتمعي، مؤمناً بدور الأجيال الشابة، وهو ما تجلّى في قراره عدم الترشح مجدداً لعضوية اللجنة المركزية عام 1998، لإفساح المجال أمام دماء جديدة. وبذلك قدّم، مع عدد من رفاقه، نموذجاً صادقاً لدعوة التجديد، غير أنهم تركوا فراغاً كبيراً لم نتمكن من ملئه حتى اليوم.

تميّز الراحل أيضاً بانفتاحه وعلاقاته الواسعة مع القوى الوطنية الفلسطينية والأحزاب العربية وحركات التحرر في العالم، وكان دائماً من دعاة الوحدة الوطنية، مدركاً أن قوة الشعب الفلسطيني تكمن في وحدته وقدرته على مواجهة التحديات مجتمعة.

في الذكرى التاسعة لرحيله، أتذكّره منذ أن عرفته قبل ما يزيد على أربعة عقود، رفيقاً حريصاً على الاتصال والتواصل في كل الظروف، للاطمئنان على الأسرة والرفاق. نستحضر أبو شمعة ليس بوصفه سيرةً ماضية، بل باعتباره نموذجاً نضالياً حياً، يذكّرنا بأن الالتزام بالمبادئ، والإيمان بعدالة القضية، والعمل الدؤوب في صفوف الجماهير، هي الطريق الأصدق نحو الحرية. لقد رحل الجسد، لكن الأثر باقٍ في كل موقع نضالي، وفي كل جهد يسعى إلى تحقيق ما ناضل من أجله: الحرية، والعدالة، والاستقلال.
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
22 نيسان 2026

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة