تلفزيون نابلس
كوكا كولا
الانتخابات ووحدة النسيج الاجتماعي: مسؤولية وطنية تتجاوز صناديق الاقتراع
4/19/2026 1:55:00 AM
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، تبرز الانتخابات بوصفها محطة ديمقراطية مفصلية، لا لقياس الأحجام السياسية فحسب، بل لاختبار عمق الوعي الوطني ومدى قدرتنا على حماية نسيجنا الاجتماعي من التصدع والانقسام.
إن الانتخابات، في جوهرها، ليست ساحة للصراع أو تصفية الحسابات، بل مساحة حضارية للتنافس الشريف على خدمة المواطن وتحقيق المصلحة العامة. ومن هنا، فإن الانقياد الأعمى وراء التعصب الحزبي أو العائلي، أو الانجرار إلى خطاب الكراهية والسباب والشتائم، لا يعكس إلا تراجعًا في مستوى الوعي السياسي، ويهدد وحدة المجتمع التي هي خط الدفاع الأول في مواجهة كل التحديات.
إن احترام حرية الرأي والتعبير، وقبول الرأي والرأي الآخر، يشكلان حجر الأساس لأي عملية ديمقراطية سليمة. فالتعددية ليست ضعفًا، بل مصدر قوة وإثراء للحياة السياسية، ما دامت محكومة بضوابط أخلاقية ووطنية. والنقد البناء، القائم على الموضوعية والاحترام، هو السبيل لتطوير الأداء وتصويب المسار، بعيدًا عن سياسة “الردح الإعلامي” التي لا تنتج إلا مزيدًا من الانقسام والتوتر.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية استحضار البعد الوطني الجامع، فكل المرشحين، على اختلاف قوائمهم وانتماءاتهم، هم أبناء هذا الوطن، يجمعهم هدف خدمة مدنهم وقراهم، والعمل من أجل رفعة شعبهم. وبالتالي، فإن التنافس يجب أن يبقى في إطار البرامج والرؤى، لا أن يتحول إلى صراع شخصي أو اجتماعي يهدد السلم الأهلي.
إن الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي مسؤولية جماعية، تبدأ من المرشحين وتمر بالإعلام، ولا تنتهي عند الناخبين. فالكلمة مسؤولة، والموقف له تبعات، وأي انزلاق نحو التحريض أو التشهير قد تكون له آثار عميقة يصعب معالجتها لاحقًا.
ولا يخفى أن هناك من يتربص بشعبنا، ويسعى إلى تغذية الخلافات الداخلية لإضعاف الجبهة الوطنية، وتشتيت البوصلة عن القضايا الجوهرية. ومن هنا، فإن الوعي بخطورة المرحلة يفرض علينا جميعًا أن نرتقي إلى مستوى المسؤولية، وأن نجعل من الانتخابات نموذجًا للوحدة في ظل الاختلاف، لا سببًا للفرقة والانقسام.
خاتمة قانونية ووطنية:
إن ضمان نزاهة العملية الانتخابية لا يقتصر على سلامة الإجراءات، بل يمتد ليشمل سلامة المناخ المجتمعي الذي تجري فيه. فالقانون، إلى جانب تنظيمه للعملية الانتخابية، يجرّم خطاب الكراهية والتحريض والتشهير، لما لها من أثر مباشر على السلم الأهلي. وعليه، فإن الالتزام بالقانون والأخلاق الوطنية هو واجب لا يقل أهمية عن المشاركة في التصويت، وهو الكفيل بالحفاظ على وحدة المجتمع وتعزيز ثقافة ديمقراطية راسخة، تليق بتضحيات شعبنا وتطلعاته نحو الحرية والاستقلال.

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة