
كشفت تصريحات حديثة لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن ملامح خطة أمنية وسياسية جديدة تتعلق بمستقبل قطاع غزة، تتضمن إعادة هيكلة المنظومة الأمنية وإنشاء قوة شرطة جديدة تخضع لآليات تدقيق وفحص بإشراف إسرائيلي، في إطار ما وُصف بضمان “الحوكمة السليمة” ومنع أي اختراقات أمنية.
وأوضح بلير، خلال مشاركته في القمة الافتتاحية لـ“مجلس السلام” في العاصمة الأمريكية واشنطن، أن إسرائيل ستتولى مهمة فحص وتدقيق عناصر الشرطة الفلسطينية المزمع تشكيلها، بهدف التأكد من عدم ارتباطهم بأي فصائل مسلحة. وبحسب الطرح المعلن، فإن هذه الخطوة تمثل حجر الزاوية في الترتيبات الأمنية الجديدة المقترحة للقطاع.
وأكد بلير أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب تضع أمن إسرائيل في صدارة أولوياتها، مع السعي – وفق وصفه – لتحقيق توازن بين المتطلبات الأمنية الإسرائيلية وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية لسكان غزة عبر مسارات دعم دولية.
وتستند الخطة المطروحة بشكل أساسي إلى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية بالكامل، بما يشمل تفكيك بنيتها العسكرية واللوجستية. ووفقاً لما عرضه بلير، فإن الهدف النهائي يتمثل في تمكين “لجنة تكنوقراط” مستقلة من تولي إدارة القطاع بصلاحيات تنفيذية وإدارية كاملة، بعيداً عن الفصائل المسلحة.
ويُنظر إلى هذا البند باعتباره الأكثر حساسية وإثارة للجدل، نظراً لما يحمله من تداعيات سياسية وأمنية على المشهد الفلسطيني الداخلي.
وفي السياق ذاته، أُعلن عن موافقة خمس دول ذات غالبية مسلمة على إرسال عناصر أمنية للمشاركة في ما سُمّي بـ“قوة الاستقرار الدولية”، وهي:
إندونيسيا
المغرب
كازاخستان
كوسوفو
ألبانيا
وستتولى هذه القوة، بحسب التصريحات، مهام حفظ الأمن الداخلي ودعم الشرطة المدنية الجديدة، ضمن عملية أمنية طويلة الأمد تهدف إلى فرض الاستقرار ومنع عودة أي تشكيلات مسلحة.
على الصعيد المالي، تحدثت مصادر عن تعهدات دولية بقيمة تقارب 7 مليارات دولار مخصصة لإعادة إعمار البنية التحتية في القطاع. كما أعلن الرئيس ترمب تخصيص 10 مليارات دولار لصالح “مجلس السلام” لتمويل مشاريع الإعمار الكبرى، معتبراً أن حجم الدمار يتطلب قيادة دولية حازمة واستثمارات ضخمة لإعادة البناء.
ويرى القائمون على المبادرة أن هذه التعهدات المالية تمثل زخماً دولياً غير مسبوق لدعم إعادة إعمار غزة، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام دول أخرى للانضمام إلى التحالف الدولي المقترح.
ورغم الطرح الواسع للخطة، واجه المؤتمر انتقادات لافتة بسبب غياب تمثيل فلسطيني رسمي يعكس الإرادة السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني، في حين شارك الجانب الإسرائيلي بصفته عضواً فاعلاً في المجلس. وأثار هذا الغياب تساؤلات حول شرعية الترتيبات المقترحة ومدى قابليتها للتطبيق دون توافق فلسطيني داخلي.
تعكس هذه الخطة توجهاً دولياً لإعادة صياغة المشهد الأمني والإداري في غزة عبر مسارين متوازيين:
تفكيك البنية العسكرية للفصائل.
إنشاء منظومة أمنية جديدة تحت رقابة دولية وإشراف إسرائيلي.
غير أن نجاح أي ترتيبات مستقبلية سيظل مرهوناً بمدى قبولها فلسطينياً، وقدرتها على معالجة جذور الأزمة السياسية، وليس الاكتفاء بإعادة هندسة البنية الأمنية فقط.
رمضانيات
أخبار محلية
أخبار الاقتصاد
أخبار اسرائيلية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |