
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
تُعد التكايا الرمضانية في فلسطين إرثًا إسلاميًا عريقًا، امتد تأثيره على المجتمع المحلي على مدار قرون. نشطت هذه المؤسسات الخيرية بقوة في العصر العثماني، لتقديم الطعام للفقراء وعابري السبيل وطلبة العلم، وتضاعفت جهودها في شهر رمضان المبارك. وتتميز فلسطين بتاريخ طويل في هذا المجال، حيث أصبحت بعض التكيات مؤسسات اجتماعية متكاملة تعتمد على الوقف والتبرعات لضمان استمرار عملها.
أبرز التكايا التاريخية
تكية الإبراهيمية – الخليل: تأسست عام 1279م في زمن السلطان قالون الصالحي، وعُرفت بأنها “لا تعرف الجوع”، حيث تقدّم يوميًا وجبات مثل الجريشة، وتتصاعد الوجبات في رمضان لتصل إلى آلاف الوجبات يوميًا. واستمرت التكية على مدار قرون، محافظة على دورها الإنساني والاجتماعي، رغم تغيّرات البنية العمرانية حول المسجد.

تكية خاصكي سلطان – القدس: أنشأتها روكسلانة، زوجة السلطان سليمان القانوني، عام 1552م، وركزت على إطعام ألف فقير يوميًا، مدعومة بأراضٍ زراعية لتوفير المواد الغذائية. وتعدّ التكية أول نموذج للعمل النسائي الإنساني في فلسطين، حيث ضمنت استمرارية خدمة المحتاجين عبر الأجيال.
تكية سيدي شيبان – البيرة: نشأت في القرن الخامس عشر، وتستمر حتى اليوم بتقديم الطعام للفقراء والأيتام والأغنياء على حد سواء، عبر التبرعات المجتمعية، محافظة على طابعها الخيري والديني.

تكية فاطمة خاتون – جنين: أُقيمت إلى جانب جامع جنين الكبير على يد حفيدة السلطان قانصوه الغوري، لتقديم الطعام والمأوى للمسافرين والمحتاجين.
تكايا غزة العثمانية: مثل تكية عبد العظيم وتكية مرغان، اللتان تأسستا في منتصف المدينة، وما زالتا تمثلان نموذجًا للتقاليد الخيرية التي نشأت في فلسطين.
التكايا الحديثة ودورها في رمضان
في رمضان العام الماضي، لعبت التكايا دورًا محوريًا في معظم محافظات الوطن، بما في ذلك طولكرم ونابلس والخليل والقدس ودمشق، حيث أعلنت نشاطاتها وساهمت بفاعلية في تقديم وجبات يومية للأسر المتعففة والمحتاجة. وقد حرصت هذه المبادرات الحديثة على إيصال الطعام إلى المنازل مباشرة لتجنب الإحراج، مع إضافة وجبات متنوعة تشمل اللحوم والدجاج والفاكهة والحلوى، بما يعكس روح التكافل الاجتماعي التي تتوارثها الأجيال.
![]()
مبادرات مثل “في بيت أمي” في القدس و”مائدة الجديرة” في القرى المحيطة، أعادت صياغة دور التكايا التقليدي بشكل عصري، من خلال إشراك المتطوعين وأسرى محررين في الطهي والتغليف والتوزيع، لتكون هذه الجهود جزءًا من شبكة إنسانية واسعة تعزز التكافل، وتدعم الأسر التي تعاني من الظروف الاقتصادية الصعبة، خاصة الموظفين ذوي الرواتب المحدودة والأرامل والأيتام.
يبقى انتشار التكايا وموائد الرحمن في المدن والقرى الفلسطينية، بما في ذلك طولكرم ونابلس، دليلاً واضحًا على التزام المجتمع الفلسطيني بقيم التضامن الاجتماعي، ورغم مرور القرون، تواصل هذه المؤسسات الخيرية الحفاظ على إرثها التاريخي والإنساني، وتجسد روح رمضان في تقديم الدعم والمساعدة لمن يحتاجها.
أخبار فلسطينية
أخبار عربية
أخبار فلسطينية
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |