تلفزيون نابلس
كوكا كولا
الضفة تحتضر !
2/8/2026 11:01:00 PM

د. سناء زكارنه

ثمّة من يصرّ على تسويق صورةٍ مُضلِّلة للضفة الغربية، بوصفها تعيش “وضعًا طبيعيًا”، في تجاهلٍ فادح لواقعٍ هو في كثير من وجوهه أشدّ قسوةً من واقع غزة

غزة مُعلنة كمحافظات منكوبة، والعالم يعرف حجم الكارثة فيها؛ فقرٌ وجوع وحصار ومساعدات – رغم محدوديتها – تتدفّق إليها تحت هذا العنوان

أما الضفة الغربية، فتعيش نكبةً صامتة ومركّبة ، فقرٌ بلا إعلان، جوعٌ بلا شاشات، خوفٌ يومي وملاحقات، وأزمات متلاحقة تخنق تفاصيل الحياة كلها قيودٌ على الحركة والعمل و التعبير، حتى على الأمل نفسه

وفي موازاة هذا الخنق المعيشي، تتعرّض الضفة لنهبٍ منظم من سرقةٌ للأراضي واعتداءات يومية من المستوطنين، ومصادرة لأدوات عمل المزارعين وتجريف لمناطق السكن، وسرقة للأغنام والأبقار، وتهجيرٌ قسريّ للعائلات من أراضيها، في مشهدٍ لا يقلّ قسوة عن الحرب المفتوحة، لكنه يجري بهدوء ودون ضجيج إعلامي

في الضفة عائلات لا تجد قوت يومها، وطلبة مدارس بلا مصروفٍ يومي، ومرضى ينتظرون علاجًا غير متوفر، وموظفون غارقون في ديون البنوك والسوبرماركت، عاجزون عن استكمال أبسط احتياجات يومهم. أزمات نفسية وجلطات اجتماعية واقتصادية، تتكاثر في الظل دون أن يلتفت إليها أحد

والأخطر من كل ذلك، أن من يجرؤ على التعبير عمّا يعتمل في صدره يجد نفسه أمام المساءلة أو التضييق، وكأن الصمت أصبح شرطًا للبقاء!!

إلى متى ستبقى الضفة الغربية حبيسة هذا الواقع؟

وإلى متى ستظل معاناتها اليومية بلا صوتٍ يشدّ أزرها، وبلا خطابٍ سياسي صادق يضعها في موقعها الحقيقي من المأساة الفلسطينية؟


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة