تلفزيون نابلس
كوكا كولا
الذهب بين العادة والقدرة… الأعراس الفلسطينية أمام واقع اقتصادي جديد
1/19/2026 8:43:00 PM

 الذهب بين العادة والقدرة… الأعراس الفلسطينية أمام واقع اقتصادي جديد

اباء امجد السقا – تلفزيون نابلس  - لطالما ارتبط الذهب في المجتمع الفلسطيني بعادات الزواج، باعتباره رمزاً للفرح وضمانا للمستقبل، وعنصرا أساسيا في المهر الذي يُقدَّم للعروس. غير أن الارتفاع المتواصل في أسعار الذهب، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون، أعاد تشكيل نظرة كثير من العائلات إلى هذه العادة، وفرض واقعا جديدا على الأعراس الفلسطينية.

في هذا السياق، أوضح مفتي نابلس الدكتور أحمد شوباش أن الذهب ليس شرطا شرعيا لصحة الزواج، مؤكدا أن الإسلام يدعو إلى التيسير ومراعاة ظروف الناس، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وأشار إلى أن المهر يقوم على التراضي بين الطرفين، وليس على قيمته المادية، داعيا الأهالي إلى عدم تحميل الشباب أعباء تفوق قدرتهم، والابتعاد عن المغالاة التي قد تعيق الزواج بدل أن تسهّله.

وأشار شوباش إلى بُعد اجتماعي وأخلاقي في القضية، معتبرا أن الإشكالية لا تتعلق فقط بارتفاع أسعار الذهب، بل بثقافة التقليد التي بدأت تتسلل إلى المجتمع الفلسطيني. وأوضح أن تقليد أنماط الأعراس الغربية أو مظاهر البذخ لدى الفئات الغنية يشكّل عبئا إضافيا على الشباب، ويتنافى مع القيم المجتمعية والدينية التي تقوم على البساطة والتكافل. وأضاف شوباش أن المرحلة الحالية تتطلب وعيا أكبر من المجتمع، خاصة في ظل ما يقدّمه أهلنا في غزة وسائر فلسطين من تضحيات يومية ودماء، مؤكدا أن الأولى هو التخفيف عن بعضنا البعض، وعدم تحويل الزواج إلى ساحة استعراض، في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني ظروفا استثنائية تستدعي التضامن والرحمة قبل أي مظهر اجتماعي.

في المقابل، يرى عبد السلام حمودي، صاحب مجوهرات المهدي، أن شراء الذهب لا يزال خيارا مهما، لا سيما للعرسان، معتبرا أن الذهب يشهد ارتفاعا مستمرا في قيمته، ما يجعله استثمارا آمنا على المدى البعيد. وأكد أن شراء الذهب، ولو بقطعة بسيطة أو حتى بدينار واحد، يبقى أفضل من عدم الشراء، لما يحمله من قيمة مادية متزايدة مع الوقت. وأقرّ حمودي بتأثر حركة البيع بعد الحرب، إلا أنه شدد على أن اقتناء الذهب، خاصة في مرحلة الزواج، يُعد خيارا أفضل للحفاظ على قيمة المال.

وعلى مستوى العائلات، اختارت إحدى الأسر عدم شراء الذهب عند زواج ابنتها، بعد أن فوجئت بارتفاع أسعاره. وتقول العائلة إن المبلغ الذي كان مخصصا لشراء الذهب لم يعد كافيا إلا لقطع صغيرة جدا، لا تتناسب مع قيمته، ما دفعهم إلى اتخاذ قرار بإيداع المبلغ في البنك بدلا من إنفاقه على ذهب محدود الكمية. هذا القرار يعكس توجها جديدا لدى بعض العائلات، حيث باتت الأولويات تتغير، وأصبحت القدرة المالية هي العامل الحاسم في قرارات كانت تُحسم سابقا بدافع العرف الاجتماعي.

بين الرأي الديني الذي يدعو إلى التيسير، والرأي التجاري الذي يشجّع على شراء الذهب باعتباره استثمارا، يقف المواطن الفلسطيني أمام معادلة دقيقة تتطلب توازنا بين العادات الاجتماعية والواقع الاقتصادي. ويرى التحقيق أن المرحلة الحالية تستدعي قدرا من التفهّم المتبادل، بحيث تراعي العائلات ظروف الشباب، وفي الوقت ذاته يبحث العرسان عن حلول وسط تحفظ الكرامة وتخفف الأعباء، دون أن تتحول عادات الفرح إلى مصدر ضغط إضافي.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة