تلفزيون نابلس
كوكا كولا
استحقاقات المجلس الثوري ومخرجاته: 2026 بين الديمقراطية الفلسطينية واستحقاق الانتقال من السلطة إلى الدولة
1/9/2026 9:23:00 PM

إعداد: المحامي علي أبو حبلة

ترأس الرئيس محمود عباس الجلسة الافتتاحية للدورة الثالثة عشرة للمجلس الثوري لحركة "فتح" في مقر الرئاسة برام الله، في اجتماع سياسي وتنظيمي مفصلي يتزامن مع متغيرات إقليمية ودولية مؤثرة على مسار القضية الفلسطينية ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

2026… عام الديمقراطية وتجديد النظام السياسي

في كلمته، أعلن الرئيس أن العام 2026 سيكون "عام الديمقراطية الفلسطينية"، محددًا مسارًا انتخابيًا متدرجًا يبدأ بانتخابات الهيئات المحلية في نيسان/أبريل، مرورًا بانعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح" وانتخابات المجلس الوطني، وصولًا إلى الانتخابات العامة في الوقت المناسب وضمن مشاركة القدس والضفة وغزة كوحدة سياسية واحدة لا تقبل التفكيك أو التجزئة.

هذا الإعلان يعيد إدراج خيار الانتخابات ضمن أدوات تجديد الشرعية الفلسطينية، ويضع النظام السياسي أمام استحقاقات داخلية لتنشيط المؤسسات الوطنية ورفع مستوى الثقة بين المواطن ومؤسساته.

غزة… من وقف النار إلى إعادة الإعمار تحت الشرعية

ركز الرئيس على تثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية القائمة على الانسحاب الإسرائيلي وتسليم الإدارة للجنة انتقالية فلسطينية بإشراف الحكومة، باعتبار غزة جزءًا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية. ويرتبط هذا المسار باستحقاقات إعادة الإعمار ومنع محاولات فصل غزة أو تدويلها بما يعطل وحدة النظام السياسي الفلسطيني.

الضفة والقدس… سياسات الضم وتغيير الجغرافيا والديموغرافيا

حذر الرئيس من تسارع سياسات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يشمل التوسع الاستيطاني، والضم الصامت، واعتداءات المستوطنين، واقتحامات المدن والمخيمات، واحتجاز أموال المقاصة، واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية. هذه السياسات تشكل تحديًا مباشرًا لحل الدولتين وتهدف إلى فرض واقع نهائي يتناقض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

الدبلوماسية الفلسطينية… تحولات دولية واعترافات متزايدة

على الصعيد الخارجي، أشار الرئيس إلى التحولات الدولية المتسارعة في الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل دول وازنة، ما رفع عدد الدول المعترفة إلى نحو 160 دولة، بالتزامن مع جهود عربية وإسلامية تقودها السعودية وفرنسا عبر إطار دولي يهدف إلى إعادة وضع القضية الفلسطينية على أجندة المجتمع الدولي ضمن مسار سياسي ودبلوماسي وقانوني لتحقيق حل الدولتين.

منظمة التحرير… المرجعية الوطنية واستحقاق إعادة بناء المؤسسات

جدد الرئيس التأكيد على مكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وعلى ضرورة عقد انتخابات المجلس الوطني كاستحقاق وطني يعزز حضور المنظمة ويعيد ربطها بالميدان الفلسطيني وبمسار الانتقال من مرحلة السلطة الوطنية إلى الدولة الفلسطينية المستقلة.

الإصلاح السياسي والانتقال الدستوري

في السياق الداخلي، أكد الرئيس المضي في تنفيذ برامج الإصلاح السياسي والإداري وتحديث المنظومة القانونية وبناء قواعد الحكم الرشيد والفصل بين السلطات، وإعداد الإطار الدستوري للانتقال المنظم نحو الدولة الفلسطينية، بما يشمل قانونًا عصريًا للأحزاب والحياة السياسية وسلاحًا شرعيًا واحدًا يخضع لسلطة القانون.

فتح بين إعادة الهيكلة ودور الحكم المحلي: نحو المؤتمر الثامن

يضع اجتماع المجلس الثوري الاستحقاقات التنظيمية للحركة في مقدمة الأولويات، خصوصًا ما يتعلق بانعقاد المؤتمر الثامن، وإعادة هيكلة الأقاليم، وتجديد الأطر القيادية، وتعزيز مشاركة الشباب عبر الشبيبة الفتحاوية، باعتبارها رافعة تنظيمية وسياسية للمستقبل.

وفي السياق ذاته، تستعد الحركة لخوض انتخابات الهيئات المحلية والبلدية باعتبارها مسارًا مهمًا لإعادة تعريف دور فتح في الحكم المحلي وإدارة البلديات في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية مركبة، وتراجع الخدمات وضعف الموارد، وحاجة المجالس إلى خطط تنموية قادرة على الاستجابة للواقع الفلسطيني.

السيناريوهات المتوقعة: من الداخل الفلسطيني إلى الساحة الدولية

على ضوء كلمة الرئيس ومداولات المجلس الثوري، يمكن تسجيل ثلاث نتائج استراتيجية محتملة:

أولًا: العودة إلى المسار الديمقراطي كمدخل لإعادة بناء الشرعية الوطنية وتجديد المؤسسات، بما يعزز القدرة على تمثيل الشعب الفلسطيني سياسيًا ودوليًا.

ثانيًا: إعادة التوازن بين المسار الدبلوماسي الخارجي والمسار التنظيمي الداخلي، عبر تفعيل دور منظمة التحرير في قيادة المشروع الوطني والتمهيد للانتقال من السلطة إلى الدولة بعد إقرار الإطار الدستوري.

ثالثًا: اختبار قدرة حركة فتح على استيعاب المتغيرات السياسية والاستراتيجية، والتعامل مع موجة الضم الزاحف والمخططات الإسرائيلية أحادية الجانب، في ظل اشتباك سياسي دولي يمنح الفلسطينيين فرصة تاريخية لتثبيت الدولة على الصعيد القانوني والدبلوماسي.

خلاصة

يُظهر اجتماع المجلس الثوري أن حركة "فتح" تقف أمام لحظة سياسية مفصلية تتداخل فيها ضرورات التجديد الديمقراطي مع متطلبات الصراع مع الاحتلال، ومع استحقاقات بناء الدولة ومؤسساتها في ظل اعترافات دولية متزايدة. ويبقى الرهان على قدرة النظام السياسي الفلسطيني على تحويل الاعتراف السياسي بالدولة إلى مشروع دولة مكتمل الأركان، وعلى قدرة فتح على لعب دورها التاريخي في حماية المشروع الوطني وتطويره ضمن رؤية استراتيجية شاملة للمرحلة المقبلة.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة