تلفزيون نابلس
كوكا كولا
نابلس… أرض تجمع الأديان دون أن تفرّقها السياسة
1/3/2026 5:30:00 PM

إباء امجد السقا – تلفزيون نابلس  - تُعدّ فلسطين واحدة من أكثر بقاع العالم تنوّعا دينيا، إذ احتضنت عبر تاريخها الطويل أتباع الديانات السماوية، الذين عاشوا جنبا إلى جنب في مدنها وقراها، ونسجوا علاقات اجتماعية وإنسانية عميقة، شكّلت نموذجا للتعايش رغم كل التحديات السياسية والواقع القاسي الذي يفرضه الاحتلال

 

في مدينة نابلس، يظهر هذا التعايش بشكل واضح في الحياة اليومية، حيث يؤكد الشيخ زهير الدبعي أن القيم الدينية كانت دائما عامل توحيد لا انقسام، موضحاً أن الإسلام يدعو بشكل صريح إلى احترام الأديان الأخرى، وأن ما يجمع الناس في نابلس أكبر بكثير مما قد يفرّقهم. ويشير إلى أن المدينة، بتنوّعها الديني، تشبه الجسد الواحد، حيث يسود الاحترام المتبادل والمحبة بين أبنائها، لافتا إلى أن وجود هذه الأديان معاً ليس وليد اليوم، بل هو امتداد تاريخي قديم رافقه تعاون وتكافل في مختلف المراحل.

 

من جهته، عبّر إسحاق رضوان السامري، وهو مواطن من مدينة نابلس، عن فخره العميق بانتمائه لفلسطين، وتحديدا لهذه المدينة التي تجمع الأديان الثلاثة في إطار من المحبة والوئام. وقال إن الحياة في نابلس تقوم على المشاركة الحقيقية، سواء في الأعياد أو المناسبات الاجتماعية، دون أي تمييز أو تفرقة، مؤكداً أن محاولات بث الفتنة موجودة في كل مجتمع، إلا أن الوعي المجتمعي والعلاقات المتينة بين الناس تجعلهم قادرين على تجاوزها وعدم السماح لها بالتأثير على نسيجهم الواحد.

بدوره، تحدث الأب ميچل، أحد كهنة الرعية المسيحية في نابلس، والبالغ من العمر 34 عاماً ،عن تجربته الشخصية في المدينة، مشيراً إلى أنه قضى نصف عمره بين فلسطين والأردن، ويشعر بسعادة كبيرة لخدمته في نابلس التي وصفها بالمدينة الجميلة والعريقة. وأوضح أن التنوّع الديني فيها بين السامرة والمسيحية والمسلمين هو مصدر فخر حقيقي، مستندا إلى المبدأ المسيحي القائل إن “الله محبة”، وهي محبة تنعكس على تفاصيل الحياة اليومية داخل الأحياء وبين الجيران. وأضاف أن أبناء هذه المدينة مدعوون دوما إلى مشاركة الأفراح والأتراح، والوقوف معاً في مواجهة الظلم الذي يعيشونه على هذه الأرض، كأبناء وطن واحد لا يسمحون لأي جهة بخلق شرخ أو فتنة بينهم.

 رغم اختلاف الأديان، تبقى نابلس نموذجاً حياً للتعايش الديني، حيث يشكّل التنوع عنصر قوة يعزز الصمود والوحدة الوطنية، ويؤكد أن ما يجمع الفلسطينيين من تاريخ وأرض ومصير مشترك أقوى من كل محاولات التفريق، ليظل العيش المشترك عنواناً ثابتا في وجه الاحتلال والتحديات المستمرة.

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة