
سلفيت-تلفزيون نابلس-عهود الخفش-"تعب سنين عمري راح بدقائق" بهذه الكلمات الموجعة يلخّص المواطن سلام بكر ابو نجم خسارته، وهو يقف أمام أنقاض منزله في بلدة بروقين غرب سلفيت، بعدما حوّلت جرافات الاحتلال الإسرائيلي سنوات من التعب والشقاء إلى ركام، تاركةً أسرته المكوّنة من سبعة أفراد أمام مصير مجهول، بعد فقدان مأواها.
ويضيف، المنزل، الذي كان يتكون من طابقين على مساحة 230 متراً مربعاً، لم يكن مجرد جدران وسقف، بل حصيلة سنوات طويلة من العمل، وملاذاً جمع العائلة واحتضن تفاصيل حياتها، مشيرا الى إن قوات الاحتلال كانت قد سلّمته إخطاراً بهدم منزله بحجة البناء في منطقة مصنّفة (ج)، قبل أن تنفّذ الهدم، لتجد الأسرة نفسها مضطرة إلى إخلائه ومواجهة ظروف معيشية صعبة.
يحتضن امثل نجل سلام، البالغ من العمر ثلاثة أعوام، لعبته والركام يحيط بطفولته وسط الحجارة المتناثرة، يجلس محتضناً لعبته بين ذراعيه الصغيرتين، ينظر حوله بصمت وذهول. لا يفهم لماذا اختفت غرفته، ولا أين ذهبت جدران المنزل الذي اعتاد تفاصيله، ولا يدرك كيف تحوّل المكان الذي يمنحه الأمان إلى كومة من الأنقاض.
كل ما يملكه امثل في تلك اللحظة لعبته التي يتمسك بها، بينما يحيط به مشهد يفوق قدرة عمره الصغير على الفهم والاستيعاب. صورة تختصر وجع العائلة؛ أبٌ يرى سنوات عمره تتبدد أمام عينيه، ويبحث، دون أن يعرف كيف يعبّر عن ذلك، عن عالمه الذي لم يعد موجوداً، وتزداد قسوة المشهد مع معاناة امثل من مرض في القلب، وخضوعه سابقاً لعملية قلب مفتوح، في وقت تواجه فيه أسرته تداعيات الهدم وما يرافقها من ضغوط نفسية ومعيشية، وسط الحاجة إلى تأمين مأوى جديد واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.
ويضيف سلام بحسرة، لا تتوقف خسارة العائلة عند تدمير المنزل، بل تمتد إلى ما يحمله من ذكريات وخصوصية وشعور بالأمان، لتبدأ رحلة البحث عن مأوى بديل في ظروف لم تخترها، وتتحمل عبء إعادة ترتيب حياتها بعد أن فقدت المكان الذي كان يجمع أفرادها.
ويأتي هدم منزل سلام في ظل تصعيد متواصل تشهده بلدة بروقين، يشمل الاقتحامات العسكرية المتكررة، واعتداءات المستوطنين، وإغلاق الطرق، وإصدار إخطارات الهدم بحق منازل المواطنين ومنشآتهم، ما يفاقم معاناة الأهالي ويهدد استقرارهم.
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |