جاليري جمال: غزة تنتشل الثقافة من بين أنياب حرب الإبادة..
10/8/2026 7:13:00 PM

 جاليري جمال: غزة تنتشل الثقافة من بين أنياب حرب الإبادة.. من ركام المراكز الثقافية المدمّرة إلى خيام تنبض بالفن والحوار والأمل.. هكذا تستعيد غزة حقها في الحياة

كتب: وليد العوض

تعرضت غزة، وما زالت، لحرب إبادة طالت كل شيء، ولم تكن الثقافة والفنون بعيدة عن الاستهداف. فقد دُمّرت مراكز الثقافة والفنون والمكتبات العامة والخاصة التي أقامها الغزيون على مدار عقود، باعتبارها جزءًا من حياتهم وهويتهم وذاكرتهم.

ومن بين هذه المراكز، كان مركز الفنون والثقافة في حي تل الهوا، وله فرع آخر في منطقة الشيخ عجلين، مساحة حيوية للمسرح والرسم والندوات واللقاءات الثقافية والأدبية والأنشطة الترفيهية للأطفال. وقد دُمّر المركزان تدميرًا كاملًا.

لكن مديره، الرفيق جمال أبو القمصان، لم ييأس. فبعد النزوح إلى الزوايدة، بدأ منذ نحو ثلاثة أشهر باستعادة المشروع من جديد. استأجر قطعة أرض غرب بلدة الزوايدة ، ونصب الخيام، وأنشأ قاعات متعددة للأنشطة والفنون، وزيّن مداخلها وجدرانها بالرسوم والألوان.

زرته اليوم برفقة الرفيقين رفيق و رائد، وجال بنا جمال في أرجاء «جاليري جمال الثقافي – ملتقى الثقافة والحوار المجتمعي»، شارحًا رؤيته للعودة التدريجية للحياة الثقافية في غزة، رغم كل الصعوبات. في المكان مساحات للعمل، وبرامج للأطفال، ومسرح، وسينما، وعروض فنية، فيما يتحرك الشباب والصبايا بين أرجائه بروح مفعمة بالأمل.

ما يقوم به جمال ورفاقه ليس مجرد إعادة بناء مركز ثقافي، بل هو فعل حياة وتمسك بالهوية في مواجهة الخراب. هنا، بين الخيام واللوحات، يجري انتشال الثقافة من بين أنياب حرب الإبادة، واستعادة حق الناس في الفرح رغم الحزن والإبداع والحوار رغم الوجع.

سنزرع ثقافة البقاء في مواجهة مخططات التهجير، ونضيء شمعة في مواجهة الظلام. غزة ستنهض وتستعيد عافيتها، ولن تقبل أن تكون رهينة للجهل والتخلف، كما لن تقبل أن تظل ضحية للعدوان.

فالثقافة في غزة ليست ترفًا؛ إنها إحدى أدوات البقاء. 

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة