عن اي انتخابات تتحدث حركة فتح وقد باتت اقرب الى خبر كان ؟!
8/23/2026 11:19:00 PM

 عن اي انتخابات تتحدث حركة فتح وقد باتت اقرب الى خبر كان ؟! 

بقلم : أحمد صيام  
حركة فتح أمام معضلات صعبة في الانتخابات التشريعية المُرتقبة ، التي تأتي - قبل الخوض في مآزق الحركة - ، وسط حالة فلسطينية من اقسى الحالات التي تمر بها القضية الفلسطينية ، وأعقد مراحلها التاريخية ، متأثرة بتداعيات غير مسبوقة على المستويات السياسية والاقتصادية والميدانية والإنسانية ، وخاصة ان المشهدية الحالية تتسم بانهيار شبه كامل ، ان لم يكن انسداد صعب جدا في الأفق السياسي التقليدي ، وتآكل مسار التسوية ، وتفرع بالانقسام ، ما بين انقسام فصائلي ، حيث كل فصيل يُشخص الحالة كما يرها وفق منظوره ومصلحته ، وادى الى انقسام جغرافي بين شطري الوطن ، نشا عنه شكلين من السلطة ، فتح تُدير الضفة الغربية النازفة ، وحماس تسيطر على قطاع غزة المكلوم ، والقدس خارج الحسابات ، وانتشار سرطان الانقسام ليمتد بين ابناء الفصيل الواحد دون استثناء لاي من الفصائل .
 ولكن الظاهر للعيان ذلك الانقسام – وهناك من يقلل من حدته ويعتبره اختلاف بوجهات النظر – هو الانقسام الفتحاوي الفتحاوي ، والذي جاء بعد تراكمات عدة تناثرت اشلائها بعد نتائج المؤتمر الثامن للحركة ، وما تمخض عنه من مُدخلات لم تكن بالمكانة التي يُفترض ان تأتي بها الحركة ، وادى الى مُخرجات لا تليق بتاريخ ونضالات وكفاح الحركة . باختصار انقسامات وسط تحديات وجودية باتت تهدد المشروع الوطني ومؤسساته الجامعة . 
الصادم بالامر انه وبالرغم من وضوح الحالة لدى من يعتبرون انفسهم " اولي الامر بالشان الفتحاوي" ، التغاضي عن الامر ، وكأن شيئا لم يحصل ، ويواصلون العمل والتحضيرات للانتخابات المقرر اجراؤها في تشرين الثاني القادم وفق مرسوم الرئيس محمود عباس ، والذي لا اعلم ان كانت حاشيته ومستشاريه يحيطونه علما بما يحيط بالحركة ، ام يُخفون عنه الحقائق المدوية  خشية من غضبه وللتغطية على فشلهم !! 
لا يختلف اثنان في الشعب الفلسطيني على ان حركة فتح إن كانت قوية ومتماسكة ، فالقضية الفلسطينية تبقى في اوجها ، ولا خوف عليها مما يُحاك لانهاءها ، والعكس صحيح تماما ، فهي بمثابة العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية ، وما باقي الفصائل ومن بينها حركة حماس ، الا عناصر مكملة ومساندة لذلك العمود الفقري ، وبما ان حركة فتح الان اشبه ما تكون بالمُفككة ، ومنقسمة على امرها ، ولعل ابرز واخر الانقسامات ، كانت عزوف اثنين من كبار قادتها ، محمود العالول وجبريل الرجوب وغيابهما عن اجتماعات اللجنة المركزية المُفرزة عن المؤتمر الثامن ، والتي يترأسها نيابة عن الرئيس ابو مازن نائبه حسين الشيخ . 
والسؤال هنا : هل ستذهب حركة فتح الى الانتخابات المرتقبة وهي على ذلك الشكل والمضمون ؟ ان فعلت ، فستواجه سقوط مدوي لا يليق بتاريخ ونضال الحركة ، ولكن لتفادي هذا السقوط على الحركة اجراء مراجعة شاملة لاوضاعها حتى لو ادى ذلك الى تنقيتها من الحالات الطارئة الدخيلة عليها ، وقراءة المُعطيات بشكل دقيق واستخلاص العبر منها ، وقبل ذلك كله ان يكون المُحرك لهذه الخطوات هو انكار الذات اولا ، ومن ثم تغليب المصلحة الوطنية لابناء الشعب الفلسطيني ، ومن ثم المصلحة الفتحاوية ، والتي من كل بد ستنعكس على الشارع الفلسطيني بما يخدم القضية الفلسطينية والمشروع الوطني . 
هناك ثلاث معضلات تفرض نفسها حتى الان ، على قيادة حركة فتح مراجعتها بإمعان والاستفادة منها لتصحيح اوضاعها : 
اولا : ما اعلنته لجنة الانتخابات المركزية عن ارتفاع نسبة المُسجلين الى ما يُقارب 87 بالمئة ، ما يعني ان هناك تحشيد وتجييش لمُحاسبة ، وربما مُعاقبة المسؤول الى ما آلت الية الحالة الفلسطينية من تردي . 
ثانيا : استطلاعات الرأي التي نُشرت مؤخرا ، واهمها استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية الذي جرى اوائل الشهر الجاري ، والذي اشار الى شبه اجماع شعبي يقترب من 78 بالمئة من الجمهور المستطلع ، على ضرورة رحيل القيادة الحالية ، لفشلها في ادارة الشأن الفلسطيني ولتفشي الفساد في صفوفها . 
ثالثا : تحالفات " المصالح " ، بين اعداء الامس ليصبحوا اصدقاء اليوم ، وعلى وجه الخصوص التحالف الذي ذاع صيته بين حركتي حماس والجهاد الاسلامي والفصائل التابعة لهما من جهة ، وتيار المفصول من حركة فتح محمد دحلان ، وانضم اليهم العائد الى صفوف الحركة الدكتور ناصر القدوة ، وهو ما يعكس اجماع لا بأس به من فئات في الجمهور الفلسطيني على قيادة جديدة تقود المرحلة القادمة ، على أمل التخفيف مما يكابدة ابناء الشعب الفلسطيني ، هذا ناهيك عن قوائم اخرى في غالبيتها من الفتحاويين المهمشين ، اضافة الى انباء عن قائمة يجري تشكيلها بتكليف من الادارة المدنية الاسرائيلية تضم عناصر من المتعاونين القدامى والمتجددين واعضاء سابقين في روابط القرى السابقين . 
ان ارادت حركة فتح تفادي السقوط المدوي ، وهو ما يرجوه كل حريص على وحدة الحركة ، لانه لا يليق بحركة عملاقة مثل حركة فتح ان تصل الى مثل هذا المستوى بين ابناء شعب احتضنها في وقت ما والتف من حولها ، والان يريد ان يُعاقبها ، عليها اجراء مراجعة شاملة ودقيقة للمعطيات السالفة الذكر، ولم يبق امامها سوى الشروع فورا بترميم جدرانها المتصدعة ، واجراء حوار صريح ومفتوح بين كافة كوادرها دون استثناء ، قائم على المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ومن ثم المصلحة الفتحاوية ، وهنا ولاجل تحسين صورة الحركة في صفوف الجماهير، على قيادة الحركة عمل التالي : 
اولا : قطع ألسنة جيش المُسحجين والمُطبلين المُنتفعين من الحركة ، ووقف كل اشكال الانتقاد والتجريح والتخوين للاخرين ، وخاصة حركة حماس ، "لان من باب بيته من زجاج لا يرجم الاخرين بالحجارة" ، ومن ثم ، فان ذلك يخدم التحالفات المضادة ويضر بحركة فتح . 
ثانيا : البدء بحملة نقد ذاتي لاداء واخطاء وسياسات الحركة ، لان النقد الذاتي يُشعر الجمهور ببعض الطمأنينة ، ويعمل على استعادة بعض من الثقة المفقودة ، خاصة من القاعدة المهمشة والتي جرى اقصاءها من المشهد الفتحاوي ، واستغلال ان الانسان الفلسطيني بفطرته يميل الى حركة فتح دون سواها ، ولكن ليس بالشكل الذي هي عليه حاليا . 
ثالثا : النزول الى القاعدة ومحاورتها والاستماع الى همومها وقضاياها ، وليس بالشكل الذي يجري الان ن حيث اللقاءات بالكوادر ذاتها ، والتي هي بالاصل محسوبة على القيادة ولهم ومنتفعة من الوضع الراهن للحركة ، على القيادة الفتحاوية اعادة استقطاب اؤلئك الغاضبين من اداء الحركة السابق والذين جرى اقصائهم وتهميشهم واستبعادهم عن المشهد الفتحاوي . 
رابعا : ليس بالضرورة ان تجري الانتخابات في الثامن والعشرين من تشرين الثاني القادم ، ومن الممكن تأجيلها الى اذار المقبل ، ولكن من الضرورة اجراءها ، لان كُلفة مجرد التفكير بالغائها ستكون باهظة جدا على الكل الفتحاوي ، وربما تؤدي الى فوضى عارمة وعواقب سلبية تزيد من حدة المعاناة التي يكابدها الفلسطينيين عامة ، لذلك ولاجل مواجهة التحالفات المضادة ، على قيادة الحركة التقاط ما ذكرة الفريق جبريل الرجوب في احدى لقاءاته الاعلامية ، عن اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة والاجماع على شخصية وطنية لرئاسة السلطة دون ان يُسميها ، ولعل افضل شخصية يمكنها ان تحمل الحركة برمتها الى قارب النجاة ، وتنقذها من الغرق في مستنقع ضحل وسقوط مدوي متوقع ، هو الاسير المناضل مروان البرغوثي ، خاصة وانه حسب استطلاعات الرأي المُشار اليها اعلاه ، حصل على اعلى نسبة من بين المُستطلعة ارائهم لرئاسة السلطة ، ومن ثم تشكيل قائمة منتقاة بعناية شديدة ، تضم خيرة ابناء الشعب ، يُستبعد منها اي من القيادات السابقة وحتى الحالية ، التي اثبت عجزها وفشلها في ادارة الامور، ولم تحصد سوى غضب فتحاوي وشعبي .، وعُزلة محلية واقليمية والى حد كبير دولية .

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة