لمن لا يعرف الاسطورة منصور موقدة.. ربع قرن خلف القضبان وبنصف جسد
6/24/2026 2:46:00 PM

 لمن لا يعرف الاسطورة منصور موقدة.. ربع قرن خلف القضبان وبنصف جسد

بقلم: د. سمير محمود قديح
كاتب وإعلامي فلسطيني

 في زمنٍ تتكسر فيه الأحلام أمام أول عثرة يقف الأسير المحرر من السجون الاسرائيلية منصور موقدة شاهداً حياً على أن الإرادة الإنسانية قادرة على هزيمة المستحيل. فهو ليس مجرد أسير فلسطيني تحرر بعد سنوات طويلة من الاعتقال بل قصة استثنائية من الصبر والثبات والصمود وواحد من أكثر النماذج الإنسانية إلهاماً في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.

اثنان وعشرون عاماً قضاها خلف القضبان حمل خلالها من الألم ما تعجز الجبال عن حمله. عشرات الرصاصات استقرت في جسده وشلل نصفي رافقه سنوات طويلة، وأجزاء من معدته وأمعائه استُؤصلت وتحولت حياته إلى رحلة يومية من المعاناة الجسدية والنفسية. ومع ذلك، لم يستسلم يوماً ولم يسمح للمرض أو السجن أن يهزما روحه.

لقد تحول منصور موقدة إلى رمز فلسطيني للصمود والإرادة وأصبحت قصته مثالاً يُروى للأجيال عن إنسان واجه أقسى الظروف التي يمكن أن يتعرض لها البشر، لكنه ظل متمسكاً بالأمل والحياة والكرامة.

نبذة عن حياته

* وُلد في بلدة الزاوية غرب محافظة سلفيت عام 1968.
* اعتقلته قوات الاحتلال عام 2002 بعد مطاردة استمرت نحو عام ونصف.
* حُكم عليه بالسجن المؤبد ثم ثُبّت الحكم بعشرات المؤبدات.
* أمضى أكثر من 22 عاماً في الأسر قضى معظمها في ما يُعرف بعيادة سجن الرملة بسبب وضعه الصحي الخطير.

لماذا قيل إنه خرج بنصف جسد؟

أصيب منصور موقدة خلال اعتقاله بعدة رصاصات أدت إلى شلل نصفي وإصابات بالغة في الحوض والعمود الفقري والجهاز الهضمي. وخضع لسلسلة طويلة من العمليات الجراحية المعقدة استُؤصلت خلالها أجزاء من معدته وأمعائه وأصبح يعتمد على أكياس طبية بشكل دائم.

ورغم كل ذلك ظل متمسكاً بالحياة متحدياً المرض والألم والإهمال الطبي. لقد كان جسده يضعف عاماً بعد عام لكن إرادته كانت تزداد قوة وصلابة حتى أصبح عنواناً للصبر والتحدي.

معاناة إنسانية لا توصف

لم يكن الألم الجسدي وحده ما أنهك هذا الرجل الصابر بل عانى أيضاً من فراق الأحبة ومرارة الغياب. فقد والديه وهو خلف القضبان وكبر أبناؤه الأربعة بعيداً عنه وحُرم من احتضانهم ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم.

ومع كل خبر حزين كان يصله من خارج السجن كان يتمسك أكثر بالأمل مؤمناً بأن الحرية ستأتي يوماً مهما طال الزمن.

الحرية التي انتصر فيها على السجان

في فبراير/شباط 2025 خرج منصور موقدة إلى الحرية بعد سنوات طويلة من الأسر والمعاناة. خرج منهك الجسد لكنه مرفوع الرأس منتصراً بإرادته وصبره وثباته.
لقد حاول السجن أن يحطم جسده وحاول المرض أن ينهك روحه لكنهما فشلا في كسر عزيمته. ولهذا استحق بجدارة أن يُلقب بـ”معجزة الصمود” و”أسطورة الصبر الفلسطيني”.
إن قصة منصور موقدة ليست قصة فرد واحد بل هي قصة شعب بأكمله يواجه الألم بالثبات والمعاناة بالأمل والظلم بالإرادة. وستبقى سيرته شاهدة على أن الحرية قد تتأخر لكنها لا تموت وأن الإنسان المؤمن بقضيته قادر على الانتصار حتى وهو يحمل بين ضلوعه كل هذا الوجع.

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة