تلفزيون نابلس
كوكا كولا
تفاصيل تكشف لأول مرة: المبحوح نجا من محاولتي تسميم قبل اغتياله في دبي
4/4/2026 9:06:00 PM

كشفت تقارير إعلامية عبرية تفاصيل استخباراتية جديدة حول عملية اغتيال القيادي العسكري في حركة حماس، محمود المبحوح، التي وقعت في مدينة دبي قبل نحو 16 عاماً. وأوضحت المعلومات التي ستعرض ضمن سلسلة وثائقية بعنوان 'حرب الظلال' أن جهاز الموساد الإسرائيلي لم ينجح في مهمته من المرة الأولى، بل سبقتها محاولات فاشلة لتصفيته.

وأشارت المصادر إلى أن المبحوح أفلت من محاولتي اغتيال سابقتين اعتمدتا على استخدام السم، قبل أن يتمكن فريق متخصص يضم 27 عنصراً من تنفيذ العملية النهائية في يناير 2010. وقد جرت أحداث التصفية داخل غرفته في فندق 'البستان روتانا'، في عملية صُممت لتبدو وكأنها وفاة طبيعية ناتجة عن سكتة قلبية أو دماغية.

في صباح يوم الاكتشاف، لاحظت عاملة النظافة وجود لافتة 'يرجى عدم الإزعاج' لفترة طويلة على باب الغرفة رقم 230، مما أثار قلق إدارة الفندق. وبعد محاولات فاشلة للتواصل مع النزيل، اضطر أمن الفندق لكسر الباب الذي كان مغلقاً من الداخل بخطاف معدني، ليجدوا المبحوح فارق الحياة على سريره بملابس النوم.

الوثائق التي عُثر عليها مع القتيل كانت تشير إلى أنه تاجر فلسطيني يُدعى محمود عبد الرؤوف محمد، يحمل جواز سفر صادراً عن السلطة الفلسطينية. وبناءً على هذه المعطيات الأولية، لم تشك السلطات المحلية في وجود شبهة جنائية، واستدعت طبيباً شرعياً أعلن الوفاة نتيجة أسباب طبيعية، ونُقلت الجثة إلى المشرحة تمهيداً لإجراءات الدفن.

على الجانب الآخر، ساد القلق في مقر قيادة حماس بدمشق بعد انقطاع الاتصال بالمبحوح وتخلفه عن مواعيد اجتماعاته المقررة في 19 يناير. وبدأت الحركة رحلة بحث مكثفة في المستشفيات وقوائم المشرحة تحت اسمه المستعار، حتى تأكدت من وفاته، مرجحة وقوف الاحتلال الإسرائيلي وراء الحادثة رغم غياب الأدلة المادية حينها.

وكشفت التفاصيل أن وفداً من حماس التقى بقائد شرطة دبي آنذاك، وأبلغه بشكوك الحركة حول تورط الموساد في قتل المبحوح. هذا الكشف عن الهوية الحقيقية للقتيل غيّر مسار التحقيقات بشكل جذري، حيث تحولت القضية من وفاة طبيعية لتاجر فلسطيني إلى عملية اغتيال سياسي دولي استهدفت قيادياً عسكرياً بارزاً.

كانت العملية بحد ذاتها عملية بارعة، وعندما عُثر على الجثة كان واضحاً للسلطات أنها وفاة طبيعية بنوبة قلبية.

أبدى قائد شرطة دبي غضباً عارماً تجاه ممثلي حماس لاستخدامهم جوازات سفر مزورة وإدارة نشاطاتهم على أراضي الإمارة، لكنه في الوقت ذاته رفض استباحة الموساد لأمن بلاده. وأكدت مصادر أن السلطات في دبي قررت ملاحقة الجناة بعد إدراكها أن جهازاً استخباراتياً أجنبياً انتهك سيادتها ونفذ عملية تصفية معقدة.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي صادق على أمر الاغتيال، العملية بأنها كانت 'بارعة' في مراحلها الأولى. وأوضح أولمرت في تصريحات صحفية أن الهدف كان إنهاء نشاط المبحوح الذي كان يعد المحرك الرئيسي لشبكة تهريب الأسلحة من إيران إلى قطاع غزة عبر السودان وسيناء.

وعلى الرغم من التخطيط الدقيق، تحولت العملية إلى فضيحة استخباراتية مدوية للموساد بعدما تمكنت شرطة دبي من تتبع خيوط الجريمة عبر كاميرات المراقبة. فقد كشف التحقيق الدؤوب وجوه المنفذين الذين تنكروا بزي سياح ولاعبي تنس، واستخدموا جوازات سفر أوروبية مزورة، مما أدى إلى أزمة دبلوماسية بين إسرائيل وعدة دول غربية.

المبحوح، الذي كان أحد مؤسسي كتائب القسام، كان مطارداً من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية منذ ثمانينيات القرن الماضي لمسؤوليته عن أسر وقتل جنديين إسرائيليين. وتكشف الوثائق الجديدة أن عملاء 'الشاباك' كادوا أن يقبضوا عليه في غزة قبل فراره إلى مصر، ليظل هدفاً دائماً للتصفية حتى لحظة اغتياله في دبي.

تعد هذه العملية نقطة تحول في تاريخ الاغتيالات الإسرائيلية، حيث أجبرت الموساد على تغيير أنماط عمله بعد انكشاف أساليبه التقنية والبشرية أمام العالم. وتظل قصة المبحوح نموذجاً للصراع الخفي في 'عالم الظلال' بين المقاومة الفلسطينية وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي تلاحق الكوادر العسكرية في الخارج.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة