
بقلم: اسراء أحمد- تلفزيون نابلس: يدخل مخيم طولكرم عامه الثاني من النزوح القسري مع حلول شهر رمضان، في وقت ما تزال فيه 3170 عائلة -كما صرح مدير طوارئ مخيم طولكرم- تعيش خارج بيوتها ، بين منازل مستأجرة وأخرى غير مكتملة البناء ، وسط ارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة ونقص واضح في التمويل الإغاثي.
قال فادي مروح، مدير طوارئ مخيم طولكرم، إن المخيم يواجه أزمة إنسانية مركّبة، تتجاوز الاحتياج الغذائي إلى أزمة سكن واستقرار . وأوضح أن اللجنة تقدّم طرودًا غذائية وصحية للعائلات النازحة، وتشغّل “تكية الخير” التي تنتج نحو ألف وجبة يوميًا ، إضافة إلى توفير مستلزمات منزلية وأدوية للأمراض المزمنة ، وتوزيع أربعة تنكات مياه شهريًا لكل عائلة ، مع إيصال المياه للمناطق التي لا تصلها الشبكات.
إلا أن مروح أقرّ بأن المساعدات المتوفرة لا تكفي جميع العائلات، مؤكدًا وجود خطة لشهر رمضان تشمل توزيع طرود غذائية وتعزيز التكايا ، في ظل استمرار فجوة التمويل . ووجّه رسالة إلى الجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل ، مشددًا على أن العائلات “لا تحتاج طرودًا فقط، بل دعمًا شاملًا يخفف عبء الإيجارات والمعيشة”.
نزوح متكرر وأعباء مالية خانقة
على المستوى الإنساني ، صرحت آسيا عساف وهي إحدى المهجّرات من المخيم ، حجم التحوّل القاسي الذي فرضه النزوح . اضطرت المواطنة عساف إلى مغادرة منزلها بعد صدور أمر بإخلائه تمهيدًا لتفجيره ، لتنزح إلى منطقة كتابا ، قبل أن تُجبر على مغادرة الشقة المستأجرة بعد تسعة أيام . وتكررت تجربة النزوح أربع مرات إلى أن استقرت في الحارة الشرقية بمدينة طولكرم.
كما اقرت أن النزوح غيّر حياتهم بالكامل ، خاصة على الصعيد الاقتصادي ، موضحة أن العائلة تدفع نحو 1600 شيكل شهريًا إيجار ، عدا عن مصاريف الطعام والكهرباء والاحتياجات الأساسية . وتشير إلى أن مصادر الدخل تراجعت بشكل حاد بعد النزوح ، وأن زوجها عاد إلى العمل حديثًا بعد فترة انقطاع ، فيما يحاول أحد أبنائها توفير جزء من المصروف عبر تصليح الهواتف.
وتصف الواقع بقولها: “نعيش حياة ليست حياتنا فقدنا بيوتنا وذكرياتنا وأجواءنا”.
وتؤكد أن الألم لا يرتبط بالحجر بقدر ما يرتبط بما خلّفه النزوح من آثار نفسية واجتماعية عميقة ، خاصة مع حلول رمضان خارج المخيم ، بعد أن كانت أجواء التكافل بين الجيران جزءًا أساسيًا من تفاصيل الشهر.
رمضان تحت ضغط النزوح.
بين الأرقام الرسمية وشهادات المتضررين، تتكشف صورة أزمة ممتدة لا تقتصر على الإغاثة الطارئة، بل تمتد إلى غياب حلول جذرية تضمن عودة الاستقرار. وبينما تستعد العائلات لاستقبال رمضان خارج بيوتها، يبقى المخيم شاهدًا على عامٍ كامل من النزوح، وعلى معاناة لم تجد بعد مسارًا واضحًا للنهاية.
رمضانيات
أخبار محلية
أخبار الاقتصاد
أخبار اسرائيلية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |