تلفزيون نابلس
كوكا كولا
ماذا فعل السابع من أكتوبر بأهل قطاع غزة؟
2/6/2026 11:17:00 AM

بقلم: د. سمير محمود قديح - كاتب وإعلامي

باحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية

ليس السابع من أكتوبر تاريخًا عابرًا في حياة أهل قطاع غزة، بل لحظة فاصلة حوّلت المعاناة المزمنة إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، وعرّت العالم من إنسانيته.

ما جرى بعد هذا التاريخ لا يمكن اختزاله في عملية عسكرية أو ردّ فعل أمني، بل هو تدمير شامل للحياة بكل ما تعنيه الكلمة.

أكثر من ربع مليون إنسان بين قتيل ومفقود، وأكثر من 200 ألف مصاب، بينهم ما يزيد على 20 ألف حالة بتر، معظمهم من النساء والأطفال. هذه ليست أرقامًا إحصائية، بل عائلات مُحيت، وأجساد كُسرت، ومستقبل سُرق بالقوة.

في غزة اليوم، هناك 70 ألف أرملة تُركن في مواجهة الفقد والفقر والخوف، وأكثر من 50 ألف امرأة أُصبن بانهيارات نفسية حادة بعد فقدان أبنائهن. أمهات خرجن من دائرة الزمن، لأن الفاجعة كانت أكبر من قدرة القلب والعقل على الاحتمال.

لم تتوقف الجريمة عند استهداف البشر، بل طالت كل ما يُبقيهم أحياء.

المدارس، والجامعات، والمستشفيات دُمّرت بالكامل، في رسالة واضحة: لا تعليم، لا علاج، ولا مستقبل.

نحو 85% من منازل القطاع سُوِّيت بالأرض، وتحول ما يقارب مليونًا و800 ألف إنسان إلى مشرّدين ينامون في الخيام، والشوارع، وعلى الأرصفة، بلا ماء، بلا كهرباء، وبلا أدنى مقومات الحياة.

الأكثر قسوة أن الموت نفسه لم يُترك بسلام.

المقابر دُمّرت، والقبور نُبشت، والجثث أُخرجت من أماكن دفنها، تُركت تنهشها الكلاب، في مشهد يعكس انهيار كل القيم الإنسانية والأخلاقية.

ما حدث في غزة بعد السابع من أكتوبر ليس دفاعًا عن النفس، وليس حربًا بالمعنى التقليدي، بل عملية محو ممنهجة لشعب كامل، تُنفّذ على مرأى ومسمع من عالم اختار الصمت، أو التبرير، أو الشراكة بالصمت.

غزة اليوم ليست مجرد قضية سياسية،

غزة جرح مفتوح في ضمير الإنسانية،

وشهادة حيّة على أن العدالة الدولية، حين تُختبر، كثيرًا ما تفشل.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة