تلفزيون نابلس
كوكا كولا
رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطنية
1/20/2026 9:48:00 PM

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

في لحظة حساسة من تاريخ المؤسسات الفلسطينية، وجه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، توفيق الطيراوي، رسالة مفتوحة إلى الرئيس محمود عباس، تناول فيها بشكل مباشر ومستند إلى الواقع مجموعة من الملفات المتعلقة بالفساد الإداري والمالي، وأهمية تعزيز الشفافية، وحماية الحقوق العامة، وصون القيم الوطنية. تأتي هذه الرسالة في سياق الحاجة الملحة إلى إعادة بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات السلطة الفلسطينية، بما يتيح مواجهة التحديات الوطنية المعقدة التي تواجه القضية الفلسطينية.

مضمون الرسالة: النقد البنّاء والمطالبة بالإصلاح

ركز الطيراوي على عدة محاور رئيسية، تمثل دعوة واضحة لإصلاح المؤسسات الوطنية:

مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة:

شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة الفساد الإداري والمالي، وضمان الشفافية في جميع مستويات الأداء الحكومي، بما يتوافق مع القوانين الفلسطينية والمعايير الدولية للحوكمة الرشيدة.

حماية المصلحة العامة:

أكد على أن أي قرار إداري أو سياسي يجب أن يكون في خدمة المواطنين وحماية حقوقهم الأساسية، بعيدًا عن المحاصصة والفئوية، وذلك لضمان عدالة توزيع الموارد والخدمات العامة.

التأكيد على الثوابت الوطنية والوحدة:

حث القيادة على التشبث بالهوية الوطنية الفلسطينية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مع مواجهة أي سياسات أو ممارسات قد تهدد الوحدة الوطنية أو الموقف الفلسطيني الموحد أمام المجتمع الدولي.

دلالات الرسالة: بعد سياسي واستراتيجي

تتميز الرسالة بعدد من الأبعاد التي تتجاوز الصياغة الشكلية، حيث تمثل:

دعوة لتعزيز الثقة الوطنية:

في ظل أزمات سياسية واقتصادية متلاحقة، تعتبر الثقة بين الشعب والقيادة عنصرًا جوهريًا لاستقرار المؤسسات، وشرطًا أساسيًا لإنجاح أي إصلاح سياسي أو انتخابات مقبلة.

تحذير من مخاطر الفئوية والمحاصصة:

الرسالة تشير بشكل غير مباشر إلى أخطار الانزلاق نحو المحاصصة والتوظيف الانتقائي، الذي قد يقوض مصداقية المؤسسات أمام المواطنين والمجتمع الدولي.

تشجيع النقد البناء والشفافية:

يعكس أسلوب الطيراوي حرصًا على تقديم ملاحظات موضوعية وبنّاءة بعيدًا عن التجريح الشخصي، بما يعكس مستوى نضج سياسي يساهم في معالجة الملفات الحساسة بكفاءة.

التوصيات العملية

يمكن قراءة الرسالة على أنها خارطة طريق لإصلاح مؤسسي وسياسي، إذا ما تم التعامل معها بجدية، عبر:

تفعيل آليات المساءلة والمراجعة القانونية وفقًا للقوانين النافذة، بما يعزز العدالة ويحد من التجاوزات.

تعزيز دور المجتمع المدني والرقابة الشعبية لضمان نزاهة الأداء الحكومي وشفافيته.

فتح قنوات تواصل فعالة بين القيادة والمواطنين لتعزيز الثقة وتخفيف الاحتقان السياسي.

وضع مؤشرات تقييم أداء دورية وموضوعية وربطها بمساءلة المسؤولين على جميع المستويات لضمان الالتزام بالقوانين والمهام الوطنية.

الخلاصة: رسالة وطنية وسط تحديات دقيقة

رسالة الطيراوي تمثل نداء وطني لإعادة بناء الثقة بين القيادة والشعب، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتحصين مؤسسات السلطة ضد الفساد والمحاصصة.

في ظل تعقيدات الوضع الفلسطيني والمخاطر المتعددة التي تهدد الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، فإن التعامل الجاد مع هذه الرسالة يعكس مسؤولية قيادية ورؤية استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات، وتحقيق الاستقرار الداخلي، وحماية المصالح الوطنية، وتعزيز مكانة فلسطين على الصعيد الدولي.

إن هذه الرسالة، بصيغتها الدقيقة والمهنية، تشكل فرصة لتعميق الإصلاح الوطني، وإعادة ترتيب العلاقة بين القيادة والشعب على أسس النزاهة والشفافية والكفاءة والوحدة الوطنية، ما يضمن قدرة المؤسسات الفلسطينية على مواجهة المخاطر الوطنية والإقليمية والدولية بكفاءة ومصداقية.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة