
صحيفة صوت العروبة – مركز الدراسات
إعداد: المحامي علي أبو حبلة، رئيس التحرير
الملخص التنفيذي
أعلنت الرئاسة الفلسطينية دعمها تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، تمهيدًا للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل. تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط أمريكية وإقليمية مكثفة، فيما يبرز هاجس فلسطيني واضح من فصل غزة عن الضفة الغربية وتحويل المرحلة الانتقالية إلى واقع دائم. التقرير التالي يقدم تحليلًا سياسيًا واستراتيجيًا للتداعيات المحلية والإقليمية، ويضع توصيات سياسية وقانونية ودبلوماسية شاملة لضمان وحدة النظام الفلسطيني والحفاظ على المشروع الوطني.
المقدمة
أعلنت الرئاسة الفلسطينية يوم الأربعاء 14 يناير 2026 عن دعمها تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، معربة عن ترحيبها بالجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمبعوث الخاص للسلام ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تجري فيه فصائل فلسطينية مشاورات مع المسؤولين المصريين لتحديد شكل اللجنة التكنوقراطية، بما يشمل استكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، وإعادة الإعمار، وتهيئة بيئة أمنية مدنية.
غير أن هذا الإعلان أثار مخاوف من تحول المرحلة الانتقالية إلى أمر واقع دائم يعزل غزة عن الضفة الغربية، ويعيد إنتاج فكرة “غزة أولًا” على نحو يخدم مصالح الإدارة الأمريكية وإسرائيل، دون أن يحمي المشروع الوطني الفلسطيني.
السياق السياسي والدولي
الجانب الأمريكي: تقود إدارة الرئيس ترامب جهود المرحلة الثانية للاتفاق، وتشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، ثم الانتقال إلى إعادة الإعمار.
القرار الدولي: قرار مجلس الأمن رقم 2803 يحدد إطار تثبيت وقف النار وتنفيذ المرحلة الثانية، لكنه لا يحدد آليات حماية وحدة النظام الفلسطيني.
الدور الإقليمي: مصر وقطر وتركيا يشاركون في التنسيق لتسهيل إدارة اللجنة، وضمان تنفيذ المرحلة الانتقالية بسلاسة.
الوضع على الأرض: انسحاب إسرائيلي جزئي من غزة، مع إعادة تموضع لقوات الاحتلال في الضفة الغربية والمناطق الاستيطانية، ما يعكس استراتيجية إسرائيلية لإدارة النزاع بعيدًا عن حل سياسي.
التحليل الاستراتيجي
1. فلسفة “غزة أولًا” الجديدة
تعيد المرحلة الحالية إنتاج فكرة “غزة–أريحا أولًا” في سياق جديد:
معالجة القطاع على أنه ملف إنساني وأمني وإداري مستقل
إدارة إعادة الإعمار عبر لجنة انتقالية وليس ضمن مؤسسات السلطة الموحدة مع إمكانية الفصل التدريجي عن الضفة الغربية إذا لم تجرِ آليات ربط واضحة
2. مخاطر الفصل الجغرافي والسياسي
ازدواجية سلطوية (غزة/الضفة) وتهميش مركزية السلطة الفلسطينية ونظام أمني وقانوني واقتصادي موازٍ للقطاع مع ما يشكله من تهديد مشروع الدولة الفلسطينية الموحدة
3. الاستراتيجية الإسرائيلية
إخراج غزة من دائرة التكلفة العسكرية والاقتصادية وتحويل الضفة إلى مركز النزاع السياسي والديموغرافي مع فرض سياسة تكريس الواقع الأمني والاستيطاني في الضفة الغربية واستخدام اللجنة كأداة دولية لإدارة القطاع
4. دور الفصائل الفلسطينية
المشاركة ضمن اللجنة قد تحولها إلى أدوات تنفيذ لا شركاء في القرار السياسي
عدم المشاركة يترك اللجنة تحت السيطرة الأمريكية بالكامل
الحاجة لتحديد إطار واضح للربط مع السلطة ومنظمة التحرير
5. السيناريوهات المستقبلية
نجاح المرحلة الانتقالية مع الحفاظ على وحدة النظام الفلسطيني
تحويل المرحلة الانتقالية إلى مرحلة دائمة (الأكثر احتمالًا)
إمارة غزة بحكم الأمر الواقع
فشل اللجنة وعودة الفوضى السياسية والإنسانية مع التقييم السياسي والاستراتيجي واللجنة أداة فرض واقع أكثر منها حل سياسي
تهديد محتمل لوحدة النظام الفلسطيني وتمثيله الموحد مع إعادة إنتاج غزة ككيان مستقل اقتصاديًا وإداريًا وما يتبعه مخاطر ارتفاع النفوذ الخارجي على القرار الوطني الفلسطيني
التوصيات
أ. سياسية واستراتيجية
ربط اللجنة إداريًا وسياسيًا بالسلطة الوطنية ومنظمة التحرير
منع إنشاء أنظمة موازية أو حكم مستقل
توسيع المرحلة الثانية لتشمل الضفة الغربية
وضع سقف زمني محدد للمرحلة الانتقالية
ب. قانونية
تثبيت وحدة الأراضي الفلسطينية وفق القانون الدولي (قرارات مجلس الأمن 2334 – 242 – 338)
رفض أي ترتيبات تمهد للفصل السياسي كخرق للقانون الدولي
إبقاء غزة ضمن إطار الاحتلال القانوني
ج. داخلية فلسطينية
إطلاق حوار وطني مؤسسي حول المرحلة الانتقالية
إعادة تفعيل المجلس الوطني والمركزي ضمن رؤية وطنية جامعة
إعادة تحديد العلاقة بين القوى والفصائل والسلطة ضمن إطار الدولة والسلاح الشرعي
د. دبلوماسية دولية
إلزام الإدارة الأمريكية بضمانات مكتوبة لعدم تحويل المرحلة الانتقالية إلى أمر واقع دائم
منع تدويل اللجنة خارج الإطار الفلسطيني
ربط المعابر والإعمار بالوحدة الوطنية والسيطرة الفلسطينية
الخاتمة
إن تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة يشكل ضرورة فرضتها معادلات القوة الدولية والإقليمية، لكنه يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفلسطينيين على حماية المشروع الوطني.
التحدي لا يكمن في قبول اللجنة أو رفضها، بل في ضبطها ضمن إطار يحمي وحدة الوطن والشعب والمؤسسات، ويحولها إلى أداة للإدارة الوطنية الموحدة لا إلى طريق لتجزئة فلسطين سياسيًا وجغرافيًا.
أخبار الاقتصاد
أخبار دولية
أخبار محلية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |