تلفزيون نابلس
كوكا كولا
الحكومة الفلسطينية بين أزمة السيولة وخيار الاقتراض من محطات الوقود: إنقاذ مؤقت أم تعميق للأزمة؟
8/29/2025 11:02:00 PM

بقلم: المحامي علي أبو حبلة   

 كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة الفلسطينية طلبت من أصحاب محطات المحروقات قرضًا ماليًا يتراوح بين 1–3 مليار شيكل، يوجَّه مباشرة إلى خزينة الدولة، مقابل التزام الحكومة بسداد الفوائد. خطوةٌ غير تقليدية تكشف حجم الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية، والتي لم تعد تقتصر على شح السيولة، بل باتت تعبّر عن خلل بنيوي في إدارة المال العام، وغياب رؤية استراتيجية للخروج من دائرة الأزمات.

أزمة مالية أم أزمة إدارة؟

تراكم الأزمات المالية نتيجة للاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة، وانحسار الدعم الخارجي، وضعف شبكة الأمان العربية، أظهر هشاشة الوضع المالي الفلسطيني. غير أن الأخطر يتمثل في غياب آليات الإصلاح والمساءلة، وتراكم ملفات الفساد، ما جعل الحلول الحكومية أقرب إلى "الهروب إلى الأمام" بدلًا من مواجهة الأسباب الجذرية للأزمة.

التداعيات الاقتصادية والاجتماعية

اللجوء إلى قطاع المحروقات لتمويل الرواتب يهدد بارتفاع أسعار الوقود، وتباطؤ حركة النقل والإنتاج، وربما ازدهار السوق السوداء. هذه التداعيات لن تطال الاقتصاد فقط، بل ستُعمّق حالة الاحتقان الاجتماعي في ظل تفاقم الفقر والبطالة.

الحاجة إلى إصلاح عميق

إن استمرار النهج الحالي دون تفعيل المساءلة والمحاسبة، ودون تطبيق صارم لقانون "الكسب غير المشروع"، سيؤدي إلى مزيد من الفجوة بين المواطن والحكومة، ويضعف الثقة بالمؤسسات.

الحل لا يكون بالاقتراض العشوائي ولا بالحلول الترقيعية، وإنما عبر:

إصلاح مالي وإداري شامل يضع حدًا للهدر والفساد.

ملاحقة كافة ملفات الفساد بلا استثناء أمام مؤسسات قضائية مستقلة.

تفعيل قانون الكسب غير المشروع لضمان نزاهة من يتولون المسؤولية العامة.

تشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات واسعة تكون مهمتها الأولى إعادة بناء مؤسسات الدولة على قاعدة الشفافية والشراكة الوطنية.

البعد العربي

لا يمكن فصل الأزمة المالية عن بعدها السياسي. فاستمرار الضغط الإسرائيلي والأمريكي يهدف إلى إبقاء السلطة رهينة العجز المالي لتسهيل فرض مشاريع سياسية على حساب الحقوق الفلسطينية. ومن هنا، فإن تحركًا عربيًا فاعلًا بات ضرورة ملحّة، ليس فقط لتوفير شبكة أمان مالية، بل لدعم صمود الشعب الفلسطيني سياسيًا واقتصاديًا في مواجهة المخططات الإسرائيلية.

ونختم اللجوء للاقتراض من محطات الوقود قد يُنقذ الحكومة من مأزق آني، لكنه يترك جرحًا عميقًا في بنية الاقتصاد الوطني. والمطلوب اليوم ليس مجرد تأمين الرواتب، بل إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار لمبادئ الحوكمة والنزاهة والعدالة، ويحصّن القرار الفلسطيني من الارتهان لابتزاز الاحتلال.

إن تشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات واسعة، مدعومة بغطاء عربي، ومؤطرة بمساءلة حقيقية ومكافحة جدية للفساد، لم يعد ترفًا سياسيًا، بل خيارًا وجوديًا لإنقاذ المشروع الوطني الفلسطيني.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة