مؤيدوه ينقلبون عليه.. الذكاء الاصطناعي يواجه أزمة ثقة متصاعدة
8/2/2026 2:24:00 PM

 أظهرت دراسة حديثة أن موجة الحماس التي رافقت انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تتراجع، مع تصاعد المخاوف المتعلقة بالخصوصية وأمن البيانات وفقدان الوظائف، إلى جانب القلق من الاعتماد المتزايد على برامج المحادثة الآلية.

وكشف استطلاع للرأي أجراه معهد المستقبل الرقمي في كلية كينغز كوليدج لندن بالتعاون مع منظمة الذكاء الاصطناعي في بريطانيا، وشمل أكثر من ألفي شخص في المملكة المتحدة، أن 42% من المشاركين قلّصوا استخدامهم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فيما يرى 52% أن مخاطر هذه التقنية باتت تفوق فوائدها، بزيادة أربع نقاط مئوية مقارنة بالاستطلاع السابق.

وأشار الباحثون إلى أن السبب الرئيسي وراء تراجع استخدام الذكاء الاصطناعي يتمثل في المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات وأمنها والامتثال للأنظمة، بينما جاء التمسك بأساليب العمل التقليدية في المرتبة الثانية.

وأكد التقرير أن شريحة متزايدة من المستخدمين تشعر بأنها أصبحت مضطرة للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل انتشارها داخل الخدمات الرقمية ومنصات العمل، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الأفراد على رفض استخدامها أو التحكم في كيفية تفاعلها معهم.

كما أوضح الباحثون أن غالبية المشاركين يعتقدون أن تجنب الذكاء الاصطناعي سيصبح صعباً أو حتى مستحيلاً في المستقبل، الأمر الذي يعزز المخاوف بشأن حرية الاختيار والموافقة على استخدام هذه التقنيات.

ورغم الضغوط المتزايدة في سوق العمل لاكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي، شدد فريق الدراسة على أن الأشخاص الذين يفضلون عدم استخدام هذه التطبيقات لا يعانون بالضرورة من نقص في المهارات، بل يتخذون هذا القرار بدافع القلق من آثارها المحتملة.

وفي المقابل، تواصل أسواق المال العالمية تسجيل مكاسب مدفوعة بالاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي، إلا أن الباحثين يرون أن هذا الزخم الاقتصادي لا يعكس بالضرورة المزاج الشعبي.

وقال الباحث جاك ستيلغو إن الشركات التقنية تفترض عادة أن اعتياد الناس على التكنولوجيا الجديدة سيزيد من إعجابهم بها، لكن نتائج الدراسة تشير إلى العكس، إذ إن أكثر المؤيدين للذكاء الاصطناعي أصبحوا مع مرور الوقت أكثر حذراً وأقل اندفاعاً لاستخدامه.

من جهتها، أكدت الباحثة كيت ديفلين أن بناء الثقة في الذكاء الاصطناعي يتطلب منح المستخدمين أدوات واضحة للتحكم في استخدامه، بما يشمل حرية اختيار وقت استخدامه، وآلية تفاعله معهم، وإمكانية الانسحاب منه متى أرادوا.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة