
كشفت دراسة علمية حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل "تشات جي بي تي"، تميل إلى تبني القيم الأخلاقية السائدة في المجتمعات الغربية، ما يجعلها أقل قدرة على تمثيل أولويات الشعوب غير الغربية بدقة، وهو ما قد يؤدي إلى تحيزات ثقافية في مجالات حساسة مثل التعليم والصحة وصنع القرار.
ونُشرت الدراسة في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، حيث توصل الباحثون إلى أن هذه النماذج تُعطي وزنًا أكبر لقيم مثل الحقوق الفردية والرعاية والمساواة، بينما تقلل من أهمية قيم تحظى بمكانة بارزة في العديد من المجتمعات الشرقية، مثل النقاء والولاء واحترام السلطة.
اعتمد الباحثون على مقارنة استجابات نماذج GPT-3.5 وGPT-4 وGPT-4o مع إجابات أكثر من 90 ألف مشارك من 48 دولة حول العالم، باستخدام استبيان يقيس ستة أسس أخلاقية رئيسية، هي: الرعاية، والمساواة، والتناسب، والولاء، والسلطة، والنقاء.
وطُلب من النماذج الإجابة كما لو كانت تمثل "مواطنًا عاديًا" في كل دولة، إلا أن النتائج أظهرت أنها ظلت تعكس في معظم الأحيان أنماط التفكير الأخلاقي الغربية، حتى عند محاكاة مجتمعات ذات خلفيات ثقافية مختلفة.
وأظهرت الدراسة أن النماذج بالغت في تقدير أولويات المجتمعات الغربية، مثل الولايات المتحدة وأستراليا، في حين قللت من أهمية القيم الأخلاقية السائدة في دول مثل المغرب ونيجيريا وعدد من الدول غير الغربية.
ويرى الباحثون أن هذا التحيز قد يؤدي إلى أخطاء عند استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات متعددة الثقافات، سواء في تقديم الاستشارات، أو ترجمة المحتوى، أو الإشراف على المنصات الرقمية، أو حتى صياغة الرسائل الصحية والسياسات العامة.
يشير الباحثون إلى أن السبب المحتمل يعود إلى طبيعة بيانات التدريب، إذ تعتمد النماذج بدرجة كبيرة على محتوى الإنترنت، الذي تهيمن عليه اللغة الإنجليزية والمصادر الغربية، ما يجعلها تكتسب تصورًا غير متوازن عن القيم الإنسانية حول العالم.
وحذرت الدراسة من أن استمرار هذا التحيز قد يؤدي إلى ترسيخ الصور النمطية الثقافية وإنتاج توصيات أو قرارات لا تنسجم مع قيم المجتمعات غير الغربية، خصوصًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والرعاية الصحية، وبيئات العمل، وصنع السياسات.
وأكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت النماذج الأحدث أو تلك التي تُدرَّب بلغات غير الإنجليزية أقل عرضة لهذا النوع من التحيز، وما إذا كانت هذه الانحيازات تظهر أيضًا في التطبيقات العملية، وليس فقط في الاستبيانات.
وتخلص الدراسة إلى أن بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر عدالة يتطلب فهمًا أعمق للتنوع الثقافي والأخلاقي، بحيث تعكس هذه التقنيات القيم الإنسانية بمختلف أشكالها، بدلًا من الاقتصار على رؤية ثقافية واحدة.
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
أخبار محلية
أخبار محلية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |