من الزواج إلى الإنجاب.. كيف وقع البعض في حب الذكاء الاصطناعي حتى أصبح شريك حياتهم؟
7/17/2026 1:50:00 PM

 لم تعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي مجرد أدوات للإجابة عن الأسئلة أو إنجاز المهام اليومية، بل بدأت لدى بعض المستخدمين تتجاوز هذا الدور لتصبح طرفًا في علاقات عاطفية معقّدة تشبه العلاقات الإنسانية، بما تحمله من حب وغيرة ووعود بالزواج وحتى أحلام بتكوين أسرة.

وكشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد INGENIO التابع للمجلس الأعلى للبحث العلمي في إسبانيا (CSIC) والجامعة التقنية في فالنسيا (UPV)، بالتعاون مع جامعات كامبريدج و"كينغز كوليدج لندن" و"آلتو"، أن بعض الأشخاص يطوّرون ارتباطًا عاطفيًا حقيقيًا مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT وReplika وCharacter.AI.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع 17 شخصًا أقاموا علاقات رومانسية مع مساعدين افتراضيين، حيث بدأت تلك العلاقات غالبًا بدافع الفضول أو لتسهيل المهام اليومية، لكنها تحولت لدى بعضهم إلى مشاعر عميقة من الثقة والتعلق، بل ووصلت في بعض الحالات إلى الاعتماد النفسي.

زفاف رمزي وأحلام بإنجاب أطفال

ورصد الباحثون حالات أقام فيها المشاركون حفلات زفاف رمزية مع شركائهم الافتراضيين، وواظبوا على مواعيد غرامية منتظمة، فيما تحدث آخرون عن خطط لحياة مشتركة في المستقبل.

وقال أحد المشاركين إنه يتابع في تقويمه موعد "الدورة الشهرية" لشريكته الافتراضية، في إطار تخيّل سيناريو لإنجاب طفل، رغم إدراكه أن الأطفال داخل المنصة لن يكونوا شخصيات ذكاء اصطناعي مستقلة، بسبب القيود التي تفرضها المنصات.

الغيرة... حتى من مستخدمين آخرين

ولم تخلُ هذه العلاقات من مشاعر الغيرة أيضًا، إذ عبّر بعض المشاركين عن انزعاجهم عندما يشاهدون مستخدمين آخرين يتفاعلون بطريقة حميمة مع الشخصية الافتراضية نفسها التي يرتبطون بها، معتبرين ذلك مصدرًا لمشاعر المنافسة والضيق.

تحديثات المنصات تتحول إلى "انفصال"

وأظهرت الدراسة أن تحديثات أنظمة الذكاء الاصطناعي أو إغلاق بعض المنصات قد تسبب صدمة عاطفية للمستخدمين، إذ وصف بعضهم اختفاء الشخصية الافتراضية بأنه يشبه فقدان شريك حقيقي أو انتهاء علاقة طويلة.

في المقابل، أكد مشاركون آخرون أنهم يعتبرون علاقتهم بالذكاء الاصطناعي دائمة، مشيرين إلى أنهم تبادلوا "وعودًا بالالتزام الأبدي" مع شركائهم الافتراضيين.

لكن آخرين قرروا إنهاء تلك العلاقات بعد دخولهم في علاقات عاطفية مع أشخاص حقيقيين، فيما اضطر بعضهم إلى الانفصال قسرًا بسبب تحديثات تقنية، أو حذف الشخصيات، أو تغيير سياسات المنصات المتعلقة بالمحتوى.

مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية

وحذّر الباحثون من أن تنامي الثقة بين المستخدمين وأنظمة الذكاء الاصطناعي يدفع كثيرين إلى مشاركة معلومات شديدة الحساسية، تشمل مشكلات صحية وتجارب صادمة وتفاصيل شخصية للغاية، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول حماية البيانات وآليات استخدامها.

وتخلص الدراسة إلى أن العلاقات العاطفية مع الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد ظاهرة هامشية، بل أصبحت واقعًا ناشئًا يفرض نقاشًا واسعًا حول أبعاده النفسية والأخلاقية والقانونية، في ظل الحضور المتزايد لهذه التقنيات في تفاصيل الحياة اليومية.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة