في خطوة قد تغيّر شكل المدن مستقبلاً، نجح باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في تطوير خلايا شمسية شبه شفافة وفائقة الرقة، يمكن دمجها داخل النوافذ والواجهات الزجاجية لتوليد الكهرباء من دون التأثير الكبير على شكل المباني أو دخول الضوء الطبيعي.
الخلايا الجديدة تعتمد على مادة «البيروفسكايت»، وتتميّز بسمك بالغ الدقة لا يتجاوز 10 نانومترات فقط، ما يجعلها أرق بنحو 10 آلاف مرة من شعرة الإنسان، وأرق بكثير من الخلايا الشمسية التقليدية المستخدمة حالياً. ورغم هذا السمك المتناهي، استطاع الباحثون تحقيق كفاءة تحويل للطاقة تُعد من الأفضل ضمن فئة الخلايا الشمسية فائقة الرقة.
الابتكار الجديد لا يقتصر على الرقة فقط، بل يتميّز أيضاً بكونه شبه شفاف ومحايد اللون، ما يسمح بدمجه في النوافذ الزجاجية وواجهات الأبراج الحديثة دون تحويلها إلى ألواح داكنة أو تشويه التصميم المعماري. وبهذا قد تتحول النوافذ مستقبلاً إلى مصدر فعلي للكهرباء بدلاً من كونها مجرد واجهات تسمح بمرور الضوء.
وتقول قائدة الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو إن المباني تستهلك قرابة 40% من الطاقة عالمياً، الأمر الذي يدفع الباحثين للبحث عن حلول تجعل المباني نفسها منتجة للطاقة، وليس مجرد مستهلك لها.
وتعتمد التقنية الجديدة على تصنيع خلايا البيروفسكايت باستخدام «التبخير الحراري»، وهي عملية تتيح إنتاج طبقات فائقة الدقة دون الحاجة إلى بعض المذيبات الكيميائية السامة، مع تحسين جودة الخلايا وتقليل العيوب التي تؤثر على كفاءتها.
وأظهرت النتائج أن الخلايا ذات السماكة الأعلى نسبياً حققت توازناً أفضل بين الشفافية وتوليد الطاقة، إذ سمحت إحدى النماذج بمرور أكثر من 40% من الضوء المرئي، مع قدرتها في الوقت نفسه على إنتاج الكهرباء بكفاءة واعدة.
ويؤكد الباحثون أن هذه التقنية قد تجد استخدامات واسعة مستقبلاً، تشمل واجهات المباني التجارية، والنوافذ الذكية، وأسقف السيارات الزجاجية، وحتى الأجهزة القابلة للارتداء والنظارات الذكية.
ورغم النتائج المشجعة، لا تزال هناك تحديات قبل الوصول إلى الاستخدام التجاري، أبرزها ضمان المتانة والاستقرار لفترات طويلة، خصوصاً أن النوافذ والواجهات تتعرض باستمرار للحرارة والرطوبة والغبار وأشعة الشمس المباشرة.
ويرى خبراء أن نجاح هذه التقنية قد يمنح المدن المكتظة حلاً جديداً لتوليد الطاقة النظيفة من دون الحاجة لمساحات إضافية، عبر استغلال ملايين الأمتار من الزجاج المنتشر في الأبراج والمباني الحديثة لتحويلها إلى مولدات كهرباء صامتة تعمل بضوء الشمس.