تلفزيون نابلس
كوكا كولا
ذكاء اصطناعي للقتل؟ موظف سابق يفضح دور «غوغل» في عمليات إسرائيل بغزة
2/1/2026 4:51:00 PM

 كشف موظف سابق في شركة «غوغل» عن اتهامات خطيرة تفيد بأن الشركة العملاقة زوّدت الجيش الإسرائيلي بتقنيات ذكاء اصطناعي استُخدمت خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، في تناقض صارخ مع سياساتها المعلنة التي تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في الأغراض العسكرية أو أعمال المراقبة.

وبحسب شكوى سرية قدّمها الموظف إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في أغسطس/آب 2024، واطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست»، فإن نظام الذكاء الاصطناعي التابع لـ«غوغل» المعروف باسم «جيميني» استُخدم في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة، بهدف تحسين دقة تحديد الأهداف العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والمركبات المدرعة والجنود.

ووفقاً للوثائق، تلقى قسم الحوسبة السحابية في «غوغل» خلال يوليو/تموز 2024 طلب دعم فني من بريد إلكتروني تابع لشخص مرتبط بالجيش الإسرائيلي، ويعمل في شركة تكنولوجيا إسرائيلية تُدعى «كلاود إكس»، وهي شركة متعاقدة مع الجيش. وتضمنت الطلبات مساعدة تقنية لتحسين أداء «جيميني» في تحليل المشاهد الجوية العسكرية، وهو ما استجاب له موظفون داخل «غوغل» عبر تقديم اقتراحات تقنية وإجراء اختبارات داخلية.

وأشار مقدم الشكوى إلى أن هذا التعاون جرى في وقت كانت فيه «غوغل» تحاول علناً النأي بنفسها عن أي علاقة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي، عقب احتجاجات واسعة من موظفيها ضد عقود حكومية مثيرة للجدل. واعتبر أن ما حدث يمثل خرقاً واضحاً لمبادئ الذكاء الاصطناعي التي أعلنتها الشركة، والتي تنص صراحة على عدم استخدام هذه التقنيات في الأسلحة أو المراقبة بما يخالف المعايير الدولية.

وقال الموظف السابق، الذي طلب عدم الكشف عن هويته خشية الانتقام، إن «غوغل» تطبق إجراءات صارمة لمراجعة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في معظم مشاريعها، لكن هذه القواعد «تم تجاوزها بالكامل عندما تعلق الأمر بإسرائيل وغزة»، على حد تعبيره. وأضاف أنه لجأ إلى تقديم الشكوى لإجبار الشركة على تحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية، متهماً إياها بتضليل المستثمرين والجهات الرقابية عبر التناقض بين سياساتها المعلنة وممارساتها الفعلية.

في المقابل، نفت «غوغل» هذه الاتهامات، مؤكدة في بيان رسمي أنها لم تنتهك مبادئها، وأن ما قدمته لا يتعدى كونه «إجابة عامة» ضمن خدمات الدعم الفني المعتادة، وأن حجم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا السياق كان محدوداً وغير مجدٍ عملياً. وأوضحت أن الحساب الذي قدّم طلب الدعم لا ينفق سوى مبالغ زهيدة شهرياً، ما يجعل الادعاءات باستخدام عسكري فعّال «غير واقعية»، بحسب قولها.

وامتنعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية عن التعليق، علماً بأن الشكاوى المقدّمة إليها لا تُنشر علناً ولا تؤدي بالضرورة إلى فتح تحقيق. كما لم يصدر أي تعليق من الجيش الإسرائيلي أو شركة «كلاود إكس».

وتأتي هذه الاتهامات في سياق تقارير متزايدة عن تعاون شركات التكنولوجيا الكبرى مع إسرائيل في مجالات عسكرية وأمنية. فقد كشفت تقارير سابقة عن تسريع «غوغل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» توفير خدمات سحابية وأدوات ذكاء اصطناعي للجيش الإسرائيلي عقب هجوم 7 أكتوبر. كما أعلنت «مايكروسوفت» لاحقاً فتح تحقيق داخلي بعد تقارير تحدثت عن استخدام خدماتها في مراقبة المدنيين في غزة والضفة الغربية، قبل أن تقرر تقييد وصول إحدى الوحدات العسكرية الإسرائيلية إلى بعض خدماتها السحابية.

وتعيد هذه التطورات طرح أسئلة أخلاقية حادة حول دور عمالقة التكنولوجيا في النزاعات المسلحة، وحدود التزامهم بمبادئ حقوق الإنسان في ظل المصالح السياسية والعقود العسكرية.

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة