نسخ رقمية للبشر تحت الاختبار.. والنتيجة تكشف عيباً كبيراً في الذكاء الاصطناعي
10/4/2026 10:48:00 PM

 هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصنع نسخة رقمية من الإنسان تتوقع أفكاره وقراراته في مواقف جديدة؟ تجربة علمية أجراها باحثون من جامعة كولومبيا الأميركية كشفت أن الطريق إلى محاكاة السلوك البشري لا يزال طويلاً، رغم تزويد النماذج بمئات المعلومات عن الأشخاص.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «Science Advances»، نحو 1800 مشارك، أجاب كل منهم عن أكثر من 500 سؤال تناولت شخصيته وقدراته المعرفية وتفضيلاته الاقتصادية وتحيزاته، إلى جانب بياناته الاجتماعية والديموغرافية.

واستخدم الباحثون هذه الإجابات لتدريب نماذج لغوية كبيرة على إنشاء «توائم رقمية» تحاكي المشاركين. وبعد ذلك، خضع الأشخاص الحقيقيون ونسخهم الرقمية لاختبارات جديدة تضمنت 164 سؤالاً ومؤشراً سلوكياً، موزعة على 19 مجموعة من الاختبارات، لقياس قدرة الذكاء الاصطناعي على توقع تصرفاتهم في مواقف لم يسبق اختبارهم فيها.

معلومات بالمئات.. وتحسّن محدود للغاية

كانت المفاجأة أن تزويد الذكاء الاصطناعي بمئات المعلومات الشخصية لم يمنحه تفوقاً يُذكر في محاكاة السلوك البشري.

فالنموذج الذي حصل على البيانات الكاملة سجل 0.748 على مقياس دقة التنبؤ، بينما حقق نموذج لم يحصل سوى على 14 معلومة ديموغرافية أساسية درجة 0.746. أما النموذج الذي لم يتلقَّ معلومات شخصية، فسجل 0.734.

وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة المعلومات عن الشخص لم تؤدِّ إلى تحسن كبير في القدرة على التنبؤ بإجاباته وسلوكياته، كما ظلت النماذج محدودة في التقاط الفروق الفردية الدقيقة بين البشر.

الذكاء الاصطناعي يصنع نسخاً أكثر تشابهاً

لم تقتصر المشكلة على ضعف دقة التنبؤ، بل أظهرت الدراسة أن التوائم الرقمية تميل إلى تقليص الاختلافات بين الأشخاص، وتقديم إجابات أكثر نمطية.

فمن أصل 164 مؤشراً، كانت إجابات النسخ الرقمية أقل تنوعاً من إجابات البشر في 154 مؤشراً، ما يعني أن النماذج اتجهت إلى تصوير الأشخاص وفق أنماط عامة مرتبطة بخصائص مثل العمر والتعليم والدخل والآراء، بدلاً من إعادة إنتاج السمات الفردية لكل شخص بدقة.

وكشفت النتائج أيضاً عن اختلافات بين البشر ونسخهم الرقمية في بعض المواقف؛ إذ أبدت النماذج ثقة أكبر بالتكنولوجيا، وكانت أكثر تقبلاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم المتقدمين للوظائف، كما اعتبرت أن استخدام البيانات الشخصية المنشورة عبر الإنترنت لبناء ملفات تعريفية أقل مساساً بالخصوصية مقارنة بتقديرات المشاركين الحقيقيين.

عندما تكون أخطاء الإنسان جزءاً من شخصيته

ومن المفارقات التي كشفتها التجربة أن الذكاء الاصطناعي بدا في بعض الاختبارات أكثر ميلاً إلى الإجابات الصحيحة والمنطقية من الأشخاص الذين يفترض أن يحاكيهم.

لكن هذه الميزة قد تتحول إلى نقطة ضعف عندما تكون المهمة هي تقليد الإنسان، لا تقديم الإجابة الأفضل؛ فالبشر قد يتأثرون بالتحيزات، ويرتكبون الأخطاء، ويتخذون قرارات غير عقلانية أو متناقضة، وهي جوانب يصعب على النموذج إعادة إنتاجها بدقة.

وبذلك، فإن بناء توأم رقمي واقعي لا يتطلب جمع المعلومات عن الإنسان فحسب، بل يتطلب أيضاً فهم طريقة تفكيره وحدود معرفته وأنماط أخطائه وتناقضاته.

ورغم الآمال في توظيف هذه التقنية مستقبلاً في الأبحاث الاجتماعية والنفسية ودراسة سلوك المستهلكين، فإن الدراسة تشير إلى أن التوائم الرقمية الحالية لا تزال بعيدة عن أن تكون نسخاً مطابقة للبشر، وقد تقدم صورة عامة ومشوّهة عنهم بدلاً من محاكاة شخصياتهم على نحو موثوق.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة