فيروسات من صنع الذكاء الاصطناعي.. إنجاز علمي يفتح بابًا لمخاوف خطيرة
8/22/2026 11:47:00 PM

 في تطور علمي لافت، تمكن باحثون من استخدام الذكاء الاصطناعي لتصميم فيروسات جديدة لم تكن موجودة في الطبيعة، في خطوة وصفها علماء بأنها قد تمثل تحولًا كبيرًا في مجال الهندسة الوراثية، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف متزايدة بشأن السلامة والأمن البيولوجي.

واستخدم فريق بحثي من معهد «آرك» في كاليفورنيا نموذجًا للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم «إيفو»، دُرّب على تحليل كميات ضخمة من التسلسلات الجينية للكائنات الحية والفيروسات والميكروبات، بهدف التنبؤ بتسلسلات وراثية جديدة يمكنها أداء وظائف محددة.

وخلال التجربة، صمم النموذج مئات الجينومات الفيروسية الجديدة، قبل أن يكشف الاختبار المخبري أن عددًا محدودًا منها كان قادرًا على العمل والتكاثر. وأظهرت التجارب أن بعض الفيروسات المصممة تمكنت من التكاثر بوتيرة أسرع من الفيروس الطبيعي الذي استُخدم أساسًا للتجربة.

واختار الباحثون فيروسات «العاثيات» تحديدًا، وهي فيروسات تصيب البكتيريا ولا تستهدف البشر أو الحيوانات، كما تجنبوا تدريب النموذج على بيانات مرتبطة بالفيروسات التي تصيب الإنسان، في محاولة للحد من المخاطر المحتملة.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح آفاقًا جديدة في الطب والبيولوجيا، خصوصًا في فهم كيفية عمل الجينومات وتصميم أنظمة بيولوجية جديدة باستخدام الحاسوب.

لكن الجانب الآخر من الإنجاز أثار قلق خبراء الأمن البيولوجي، الذين حذروا من أن تطور تقنيات تصميم الجينومات بالذكاء الاصطناعي قد يفرض تحديات جديدة إذا أُسيء استخدامها مستقبلًا في تصميم مسببات أمراض أكثر خطورة.

وقال خبراء في مجال الأمن الصحي إن السؤال لم يعد يتمحور حول إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم جينومات فيروسية، بل حول كيفية ضمان استخدام هذه القدرات بطريقة آمنة تمنع وقوع أضرار جسيمة.

وبذلك، يفتح الإنجاز العلمي بابًا جديدًا أمام البشرية: هل يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتصميم أدوية وحلول بيولوجية ثورية، أم أن قدرته على تصميم الحياة قد تخلق مخاطر لم تكن موجودة من قبل؟


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة