
لم يعد الذكاء الاصطناعي يسهّل صناعة المحتوى فحسب، بل أصبح قادراً على إنتاج مقاطع وصور وأصوات مزيفة تبدو حقيقية إلى درجة يصعب معها على الجمهور اكتشاف الخداع.
وقد يجد أحد المسؤولين التنفيذيين نفسه، من دون علمه، يظهر في إعلان وهمي يروّج لاستثمار مشبوه، أو قد يُستخدم وجه رياضي أو مؤثر في الترويج لمنتج لم يسبق له الإعلان عنه. ومع انتشار هذه المواد عبر منصات التواصل، باتت الشركات تواجه خطراً يتجاوز الاحتيال إلى تهديد مباشر لسمعتها وثقة عملائها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن حماية العلامة التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي تتطلب الاستعداد المسبق، وليس الاكتفاء بمحاولة حذف المحتوى المزيف بعد انتشاره.
يعتمد إنتاج التزييف العميق على توفر تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو عالية الجودة للأشخاص المستهدفين، ولذلك يمكن للشركات تقليل مخاطر الاستغلال من خلال مراجعة ما هو متاح للعامة من تسجيلات وصور.
ويشمل ذلك تدقيق البصمة الرقمية للمسؤولين التنفيذيين والمتحدثين الرسميين، بما في ذلك مشاركاتهم في المؤتمرات والبودكاست ومكالمات إعلان الأرباح، وتقليل الوصول العام إلى أرشيفات الصوت والفيديو عندما يكون ذلك ممكناً.
كما يمكن الاستعانة بأدوات متخصصة لمراقبة استخدام الوجوه والأصوات والعلامات التجارية على الإنترنت، بما يساعد على اكتشاف المحتوى غير المصرح به في وقت مبكر.
ينبغي للشركات مراجعة عقودها مع المؤثرين والمواهب والوكالات والشخصيات المتعاونة، وإضافة بنود واضحة تتعلق باستخدام المحتوى المُولّد اصطناعياً.
ومن المهم تحديد الجهة التي تمتلك حقوق استخدام أو إنشاء أو تدريب نماذج تعتمد على صوت الشخص أو صورته أو ملامحه، إلى جانب إلزام الشركاء والمؤثرين بالإبلاغ الفوري عن أي إساءة استخدام محتملة لهوياتهم أو صورهم المرتبطة بالعلامة التجارية.
عند انتشار محتوى مزيف، قد تكون الساعات الأولى حاسمة في تحديد حجم الضرر. لذلك تنصح الإجراءات المقترحة الشركات بإعداد بيانات ونماذج اتصال مسبقة يمكن استخدامها سريعاً لنفي المحتوى المضلل.
كما يُستحسن تحديد جهات اتصال مباشرة مع منصات التواصل الاجتماعي، بما يسمح بالإبلاغ عن المحتوى المزيف وطلب إزالته بأسرع وقت ممكن.
المشكلة الأكبر لا تكمن فقط في انتشار مقطع مزيف، بل في أن تكرار هذا النوع من المحتوى قد يجعل الجمهور يشكك في كل ما يراه عبر الإنترنت، بما في ذلك المحتوى الحقيقي الصادر عن الشركات.
ولهذا، فإن التعامل مع التزييف العميق لم يعد مهمة قانونية أو تقنية فقط، بل أصبح جزءاً من إدارة السمعة وحماية ثقة المستهلكين.
الخلاصة: الشركات التي تراقب بصمتها الرقمية، وتحدّث عقودها، وتضع خطة استجابة سريعة، ستكون أكثر قدرة على احتواء أضرار المحتوى الزائف قبل أن يتحول إلى أزمة واسعة.
أخبار اسرائيلية
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
أخبار الاقتصاد
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |