
لم يكن الفارق بين مستخدمي هواتف أندرويد وآيفون خلال الزلزال الذي ضرب مناطق في مصر مجرد اختلاف تقني عابر، بل كشف عن فلسفتين مختلفتين في كيفية توظيف التكنولوجيا لحماية البشر وقت الكوارث.
فبينما تلقى عدد من مستخدمي أجهزة أندرويد تنبيهات مبكرة قبل وصول الهزة، لم يحصل مستخدمو آيفون على إشعارات مماثلة، ما أثار تساؤلات واسعة: كيف استطاعت هواتف أندرويد استشعار الزلزال؟ ولماذا لم يطلق آيفون تحذيرًا مماثلًا؟
تعتمد شركة غوغل على نظام Android Earthquake Alerts، الذي يستفيد من ملايين الهواتف الذكية حول العالم باعتبارها شبكة ضخمة من أجهزة الاستشعار.
وتحتوي الهواتف الحديثة على مستشعرات دقيقة تعرف باسم مقياس التسارع (Accelerometer)، وهي قادرة على رصد الاهتزازات والحركات المفاجئة. وعند حدوث زلزال، تجمع غوغل إشارات مجهولة المصدر من عدد كبير من الأجهزة في منطقة واحدة، ثم تحللها خوارزميًا للتأكد من أنها ناتجة عن نشاط زلزالي حقيقي.
وعند اكتشاف الزلزال، يمكن للنظام إرسال تحذيرات سريعة للمستخدمين قبل وصول الموجات الأكثر تدميرًا، مستفيدًا من الفارق الزمني بين سرعة انتقال البيانات وسرعة انتشار الموجات الزلزالية.
تتبع شركة أبل نهجًا مختلفًا، إذ تعتمد بشكل أساسي على أنظمة الإنذار الرسمية المرتبطة بالجهات الحكومية ومراكز رصد الزلازل، بدل استخدام شبكة جماعية من أجهزة المستخدمين.
ويعني ذلك أن وصول التحذير إلى أجهزة آيفون يعتمد على توفر بنية تحتية رسمية متكاملة، تشمل ربط مراكز الرصد الوطنية بأنظمة بث التنبيهات الطارئة إلى الهواتف.
وفي حال عدم تفعيل هذه الأنظمة أو عدم توفر الربط المطلوب، فلن تصل التنبيهات التلقائية إلى مستخدمي آيفون، حتى لو كانت الهواتف مزودة بالمستشعرات اللازمة.
تكشف هذه الحادثة عن اختلاف جوهري بين نهجين تقنيين:
وبينما يمنح نموذج أندرويد فرصة ثمينة للحصول على إنذار مبكر في بعض الحالات، يرى أنصار نموذج أبل أن الاعتماد على الأنظمة الرسمية يقلل احتمالات الإنذارات الخاطئة ويحافظ على خصوصية المستخدمين.
في النهاية، يفتح زلزال مصر نقاشًا أوسع حول دور الهواتف الذكية في المستقبل: هل تصبح الأجهزة التي نحملها يوميًا خط الدفاع الأول أمام الكوارث الطبيعية؟ أم تبقى مهمة الإنذار مسؤولية الجهات الرسمية وحدها؟
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
أخبار دولية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |