وكشفت دراسة حديثة أجرتها شركة Resume Genius أن 8 من كل 10 من مديري التوظيف يعتبرون مهارات الذكاء الاصطناعي أولوية عند اختيار الموظفين الجدد. كما أظهرت بيانات أخرى أن عدداً متزايداً من أصحاب العمل بات يفضّل المرشح القادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على مرشح يمتلك خبرة أطول لكن دون هذه المهارات.
ورغم إدراك الموظفين لأهمية التكيّف مع هذا التحول، فإن الشركات ما تزال متأخرة في توفير التدريب الكافي. وتؤكد ليزا جيفيلبر، المسؤولة في مبادرة Google التدريبية، أن هناك فجوة واضحة بين الطلب الكبير على هذه المهارات وبين الفرص المتاحة لتعلّمها داخل بيئات العمل.
ويرى خبراء أن المؤسسات الأكاديمية والشركات لا تستطيع مواكبة السرعة الهائلة التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي، إذ إن تحديث المناهج والبرامج التدريبية يحتاج إلى وقت طويل، بينما تتغير أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل شبه يومي.
لكن المفاجأة أن أفضل طريقة لتعلّم الذكاء الاصطناعي قد تكون أبسط مما يتوقعه كثيرون: استخدامه يومياً. فبحسب الخبراء، يتعلّم الموظفون هذه التقنيات عملياً من خلال التفاعل المباشر مع أدوات مثل ChatGPT وGemini وClaude، سواء لإنجاز المهام أو لتحسين الإنتاجية وتطوير المهارات.
كما توفّر شركات الذكاء الاصطناعي دورات مجانية للمستخدمين، أبرزها تدريبات على ما يُعرف بـ«هندسة التوجيه»، وهي الطريقة الذكية لطرح الأسئلة وصياغة الأوامر للحصول على أفضل النتائج من أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ولا يقتصر التعلم على الدورات الرسمية، إذ بات المحتوى التعليمي المجاني عبر YouTube وTikTok وInstagram مصدراً رئيسياً لفهم أساسيات هذا العالم المتسارع.
وتشير كريستين كروزفيرغارا إلى أن الذكاء الاصطناعي نفسه يمكن أن يصبح معلماً شخصياً لأي شخص يريد تطوير مهاراته، موضحة أن المستخدم يستطيع ببساطة الدخول إلى أدوات مثل «شات جي بي تي» وطلب خطة تعليمية متكاملة لتعلّم الذكاء الاصطناعي خلال أسابيع.
ورغم المخاوف المتزايدة من اختفاء بعض الوظائف المبتدئة بسبب الأتمتة، يرى خبراء أن الجيل الجديد الذي نشأ وسط هذه التكنولوجيا قد يمتلك أفضلية كبيرة في المستقبل، لأنه يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بصورة طبيعية ويطوّر مهاراته ذاتياً منذ وقت مبكر.
ومع هذا التحول السريع، يبدو أن السؤال لم يعد: «هل يجب أن تتعلم الذكاء الاصطناعي؟»، بل: «كم من الوقت يمكنك البقاء في سوق العمل من دونه؟»