
في تحوّل لافت في طبيعة الحروب الحديثة، بات الذكاء الاصطناعي عنصرًا محوريًا في العمليات العسكرية، حيث تستخدمه إسرائيل لتعزيز قدراتها في الرصد والاستهداف، وصولًا إلى تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة وسريعة، ضمن ما يُعرف بالحرب القائمة على البيانات.
ورغم الصورة الشائعة عن “روبوتات تقرر القتل”، فإن الواقع أكثر تعقيدًا؛ إذ لا يتخذ الذكاء الاصطناعي القرار النهائي، بل يعمل كأداة تحليل متقدمة تدعم صناع القرار داخل جيش الدفاع الإسرائيلي.
تعتمد هذه المنظومة على جمع كميات هائلة من البيانات من مصادر متعددة، تشمل الاتصالات، وكاميرات المراقبة، وصور الأقمار الصناعية، وحتى النشاط الرقمي. ومن خلال تحليل هذه البيانات، تستطيع الخوارزميات كشف أنماط سلوك وتحديد أشخاص يُشتبه بارتباطهم بأنشطة عسكرية.
وفي هذا السياق، برزت أنظمة متقدمة تُستخدم لإنشاء ما يُعرف بـ“بنك الأهداف”، حيث تقوم خوارزميات مثل “لافندر” و“غوسبل” بترشيح أفراد أو مواقع للاستهداف بناءً على تحليل احتمالي معقد، ما يختصر الوقت اللازم لتحديد الهدف من أيام إلى دقائق.
كما تلعب تقنيات التعرف على الوجوه دورًا مهمًا في تتبع الأشخاص ميدانيًا، سواء عبر الكاميرات الثابتة أو الطائرات المسيّرة، ما يتيح تحديد موقع الهدف بدقة عالية قبل تنفيذ الضربة.
وتتكامل هذه القدرات مع الطائرات بدون طيار، التي أصبحت مزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تتبع الهدف بصريًا واختيار التوقيت المناسب للهجوم، في حين يبقى القرار النهائي – وفق الرواية الرسمية – بيد العنصر البشري.
هذا الدمج بين التحليل الآلي والتنفيذ العسكري أسهم في تسريع دورة العمليات بشكل غير مسبوق، حيث تقلّص الزمن بين جمع المعلومات واتخاذ القرار وتنفيذ الضربة إلى حد كبير، ما يزيد من كثافة العمليات ودقتها في آن واحد.
لكن هذا التطور لا يخلو من جدل واسع، إذ يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في الاغتيالات تساؤلات أخلاقية وقانونية، خاصة فيما يتعلق بدقة الخوارزميات، واحتمالات الخطأ، وإمكانية استهداف مدنيين، إلى جانب غياب الشفافية في آليات اتخاذ القرار.
وفي ظل هذا الواقع، يرى مراقبون أن الذكاء الاصطناعي لم يغيّر فقط أدوات الحرب، بل أعاد تشكيل طبيعة القرار العسكري نفسه، ليصبح أكثر اعتمادًا على الخوارزميات، وأقل خضوعًا للزمن البشري التقليدي، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراعات تُدار بسرعة الآلة… لكن بعواقب بشرية معقّدة.
أخبار فلسطينية
أخبار محلية
أخبار الاقتصاد
أخبار محلية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |