
أثار تطبيق ذكاء اصطناعي جديد موجة صدمة واسعة في الأوساط السينمائية العالمية، بعدما كشف عن قدرات غير مسبوقة على إنتاج مقاطع فيديو بجودة تضاهي الأفلام ذات الميزانيات الضخمة — انطلاقًا من بضعة أسطر نصية فقط.
التطبيق، الذي يحمل اسم Seedance 2.0، طورته شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة **ByteDance****، المالكة لتطبيق تيك توك. وبحسب تقرير نشرته BBC News Arabic، فإن النسخة الثانية من الأداة — التي أُطلقت بهدوء قبل أشهر — فجّرت جدلًا عالميًا بعد انتشار مقاطع تُظهر شخصيات شهيرة في مشاهد سينمائية متكاملة بالصوت والحوار والمؤثرات البصرية.
يتميّز التطبيق بقدرته على دمج النص والصورة والصوت في منظومة واحدة، ما يتيح إنتاج فيديو كامل من جملة واحدة فقط. ويقول يان-ويلم بلوم من استوديو “فيديوستيايت” إن التطبيق للمرة الأولى “لا يبدو كعمل ذكاء اصطناعي… بل كأنه خرج من خط إنتاج سينمائي حقيقي”.
وانتشرت مقاطع يُزعم أنها أُنتجت بواسطة التطبيق لشخصيات مثل سبايدرمان وديدبول، بل وحتى مشاهد واقعية للنجم ويل سميث في اختبار بات يُعرف بـ”ويل سميث والسباغيتي”، حيث بدا المشهد أقرب إلى فيلم أكشن بميزانية ضخمة منه إلى تجربة رقمية.
النجاح التقني لم يمرّ بهدوء. فقد سارعت شركات إنتاج كبرى مثل The Walt Disney Company و**Paramount Pictures** إلى توجيه اتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، مطالبة بوقف استخدام شخصياتها المحمية قانونيًا.
لكن الأزمة لا تقتصر على الحقوق القانونية؛ إذ يحذر خبراء من أن هذه التكنولوجيا قد تُحدث تحوّلًا جذريًا في سوق العمل الإبداعي، من السينما إلى الإعلانات وصناعة المحتوى الرقمي، ما يهدد وظائف ويعيد تعريف مفهوم “الإنتاج السينمائي”.
لا يأتي “سيدانس 2” في فراغ، بل في سياق سباق تقني محتدم بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. ويقارن البعض بينه وبين أدوات مثل Midjourney و**Sora**، إلا أن التطبيق الصيني — وفق مختصين — جمع عناصر متعددة في نظام أكثر تكاملًا.
وفي ظل استثمارات بكين الضخمة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والشرائح الإلكترونية، يرى محللون أن عام 2026 قد يكون نقطة تحول في الانتشار الواسع لأدوات الفيديو التوليدي، ليس فقط في الصين بل عالميًا.
يرى صناع أفلام مستقلون أن هذه التكنولوجيا قد تمنحهم فرصة لإنتاج أعمال خيال علمي وأفلام حركة بميزانيات منخفضة، بعدما كانت هذه الأنواع حكرًا على الاستوديوهات الكبرى. لكن في المقابل، تتصاعد الدعوات لوضع أطر تنظيمية واضحة، تشمل آليات ترخيص عادلة وتعويض أصحاب الحقوق، إضافة إلى وضع ملصقات تميّز المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي.
وبين الإبهار والخوف، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن أمام أداة تحرر الإبداع وتكسره من قيود الميزانيات؟
أم أمام زلزال يعيد تشكيل الصناعة السينمائية ويضع هوليوود أمام أخطر تحدٍ في تاريخها الحديث؟
رمضانيات
أخبار الاقتصاد
أخبار محلية
أخبار محلية
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |