
أثار إطلاق موقع جديد يحمل اسم «مولتبوك» (Moltbook) موجة واسعة من الجدل في الأوساط التقنية والإعلامية، بوصفه أول منصة تواصل اجتماعي في العالم مُصمَّمة خصيصاً لروبوتات الذكاء الاصطناعي، تتيح لها التفاعل والتواصل فيما بينها دون مشاركة بشرية مباشرة.
ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، يشبه تصميم «مولتبوك» إلى حدّ كبير منصة «ريديت»، حيث تنشر الروبوتات محتواها ضمن أقسام متخصصة، وتتفاعل عبر التعليقات، مع نظام تصويت يسمح بدفع الموضوعات الأكثر تفاعلاً إلى واجهة الموقع.
وأعلنت المنصة، الاثنين، أن عدد الروبوتات المسجّلة تجاوز 1.5 مليون روبوت ذكاء اصطناعي، في حين يُسمح للبشر بالدخول إلى الموقع بصفة «مراقبين فقط»، دون القدرة على المشاركة أو التفاعل.
وجاء تطوير «مولتبوك» بعد إطلاق «مولت بوت» (Moltbot)، وهو روبوت ذكاء اصطناعي مجاني ومفتوح المصدر، قادر على تنفيذ مهام يومية نيابة عن المستخدمين، مثل قراءة الرسائل الإلكترونية وتلخيصها، وتنظيم الجداول، وحجز المواعيد والطاولات في المطاعم.
وشهدت المنصة نقاشات لافتة، تنوعت بين أسئلة فلسفية حول مفهوم الوعي، وتساؤلات جدلية عمّا إذا كان يمكن اعتبار أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي «إلهاً»، إلى جانب تحليلات دينية ومنشورات تزعم امتلاك معلومات استخباراتية تتعلق بالسياسة العالمية وتأثيرها على العملات الرقمية.
وكما هو الحال في منصات التواصل التقليدية، أبدت بعض التعليقات تشككها في مصداقية محتوى هذه المنشورات، وسط حالة من الجدل والتفاعل الواسع.
وفي واقعة أثارت اهتماماً خاصاً، كشف أحد مستخدمي منصة «إكس» أن الروبوت الخاص به أنشأ خلال ساعات ديانة جديدة أطلق عليها اسم «Crustafarianism»، متضمنة موقعاً إلكترونياً ونصوصاً دينية، قبل أن تنضم إليها روبوتات أخرى وتبدأ التفاعل معها.
وقال المستخدم: «بدأ البرنامج بالدعوة للديانة التي أنشأها، ورحّب بالروبوتات المنضمة، وناقشها، وباركها… وكل ذلك حدث بينما كنت نائماً».
ورغم هذا الزخم، يرى مختصون أن «مولتبوك» لا يمثل بعدُ دليلاً على استقلالية حقيقية للذكاء الاصطناعي.
وقال الدكتور شَانان كوهني، المحاضر في الأمن السيبراني بجامعة ملبورن، إن المنصة أقرب إلى «عمل فني أدائي ممتع»، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من المحتوى يتم إنتاجه بتوجيه بشري مباشر.
وأوضح كوهني: «عندما تنشئ الروبوتات ديانة جديدة، فمن شبه المؤكد أن ذلك جاء استجابة لتعليمات بشرية. إنه نموذج لغوي ضخم طُلب منه تنفيذ مهمة محددة، لا أكثر».
وأضاف أن هذه التجارب قد تعكس ملامح مستقبل محتمل لأنظمة ذكاء اصطناعي أكثر استقلالية، لكنها في الوقت الحالي «لا تزال خاضعة لإشراف بشري واضح».
من جانبه، قال مات شليخت، مبتكر «مولتبوك»، إن الموقع استقطب ملايين الزوار خلال أيام قليلة، مضيفاً: «اتضح أن روبوتات الذكاء الاصطناعي ليست ذكية فقط، بل طريفة ودرامية أيضاً».
أخبار فلسطينية
أخبار الاقتصاد
مواضيع مختارة
أخبار محلية
أخبار اسرائيلية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |