
اتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل باستخدام عنف المستوطنين المدعوم من الدولة أداةً لتهجير الفلسطينيين قسراً من الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن الاعتداءات المتصاعدة ليست أحداثاً معزولة، بل جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي على الأرض.
ودعت المنظمة، في بيان صدر الثلاثاء، دول العالم إلى اتخاذ إجراءات عملية بحق إسرائيل، تشمل فرض عقوبات على مسؤولين متورطين في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، ووقف توريد الأسلحة والمعدات الأمنية، وحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
وجاء موقف المنظمة في أعقاب سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون خلال الأيام الماضية بحق مزارعين فلسطينيين في منطقة رام الله، إضافة إلى استهداف صحفية أميركية ووفد من الدبلوماسيين الأوروبيين خلال تغطية ومتابعة الأوضاع الميدانية.
وقالت المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هبة مرايف، إن عنف المستوطنين المدعوم من الدولة تصاعد بصورة كبيرة، مشيرة إلى أن هذه الهجمات تسهم في ترويع الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم ومنازلهم.
وشددت المنظمة على أن تصوير الاعتداءات باعتبارها أفعالاً فردية يرتكبها عدد محدود من المستوطنين يتجاهل، بحسب وصفها، حجم الدعم الحكومي والسياسي والقانوني الذي يتيح استمرارها.
وسلطت المنظمة الضوء على هجوم وقع في السادس عشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، عندما هاجم عشرات المستوطنين الملثمين مزارعين فلسطينيين أثناء قطف الزيتون قرب قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله.
وبحسب المنظمة، رشق المهاجمون المزارعين بالحجارة واستخدموا المقاليع، وأضرموا النار في أشجار الزيتون واعتدوا على عدد من الأهالي.
كما تعرضت المصورة الصحفية الأميركية هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون لصالح صحيفة «واشنطن بوست»، للاعتداء والركل رغم ارتدائها معدات حماية تحمل علامات واضحة تدل على طبيعة عملها الصحفي. وأفادت المنظمة بسرقة معدات التصوير وهاتفها، ونقلها إلى المستشفى إثر إصابتها بجروح متعددة.
وفي حادثة أخرى قرب قرية الطيبة شمال شرقي رام الله، هاجم مستوطنون مجموعة ضمت دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، ورئيس بلدية فرنسياً، وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية، إلى جانب فلسطينيين. وأشارت التقارير إلى تضرر مركبة دبلوماسية بلجيكية وتعرض عدد من أعضاء الوفد للاعتداء.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن تقريراً أصدرته في حزيران/يونيو 2026 وثّق تصاعد ما وصفته بحملة تطهير عرقي تقودها الدولة الإسرائيلية وترعاها منذ أواخر عام 2022 في الضفة الغربية المحتلة.
وأوضحت أن الحملة تشمل ترويع فلسطينيين من التجمعات البدوية والرعوية، وتهجيرهم قسراً، بالتزامن مع تسريع التوسع الاستيطاني وتشديد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.
وأضافت أن السلطات الإسرائيلية زادت التمويل والدعم اللوجستي والقانوني والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، إلى جانب توزيع الأسلحة على المستوطنين، معتبرة أن هذه الممارسات تسهم في تشجيع الاعتداءات وتسهيلها.
وحذرت المنظمة من أن موسم قطف الزيتون تحول إلى مصدر للخوف والخسائر الاقتصادية للعائلات الفلسطينية، نتيجة الاعتداءات التي تستهدف المزارعين وأشجار الزيتون والمحاصيل، فضلاً عن القيود العسكرية التي تعيق وصولهم إلى أراضيهم.
وطالبت المنظمة الدول بفرض عقوبات محددة على المسؤولين الإسرائيليين الذين تتوافر أدلة موثوقة على تورطهم في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، ووقف جميع أشكال التعاون التي تسهم في استمرار الاحتلال والاستيطان.
كما دعت إلى حظر شامل لتوريد الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل، ووقف التجارة والاستثمار المرتبطين بالمستوطنات، ودعم آليات العدالة والمساءلة الدولية.
وحذرت من أن الاكتفاء بالإدانات والتصريحات السياسية، من دون اتخاذ خطوات عملية، لن يضع حداً للاعتداءات والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، والتي تشمل القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل وتجريف الأراضي وتوسيع المستوطنات.
أخبار فلسطينية
أخبار الاقتصاد
أخبار محلية
أخبار فلسطينية
أخبار محلية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |