10/15/2026 9:50:00 AM
حذّر صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس، من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وما يرافقها من اضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية، يشكل الخطر الأكبر على اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، متوقعًا انكماشًا بنسبة 1.3% في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان خلال عام 2026، بعد نمو بلغ 3.3% العام الماضي.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، إن الحرب أحدثت صدمة اقتصادية متفاوتة التأثير في دول المنطقة، مع تعرض البلدان المتضررة مباشرة من العمليات العسكرية لضغوط شديدة.
وأوضح أزعور أن "التوقعات تعتمد بشكل أساسي على مدى سرعة عودة إنتاج الطاقة وتجارتها إلى وضعها الطبيعي، وعلى قدرة الدول على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي".
وكانت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما أعقبها من إغلاق طهران لمضيق هرمز، قد تسببت باضطرابات في أسواق الطاقة والشحن، غير أن فائض الإنتاج المتاح قبل الحرب، واستخدام طرق بديلة، والتعديلات في مستويات الطلب، إلى جانب السحب الكبير من المخزونات، ساعدت على الحد من التداعيات الأولية.
وحذّر أزعور من أن هذه العوامل لا توفر حماية دائمة للاقتصادات، في ظل تراجع المخزونات وانخفاض الطاقة الإنتاجية الاحتياطية، ما يزيد احتمالات حدوث ارتفاعات أكبر في الأسعار إذا تجددت الاضطرابات.
وقال إن "هذه الموارد الاحتياطية وفرت بعض الوقت، لكنها محدودة"، مضيفًا أن "المخزونات انخفضت والطاقة الإنتاجية الاحتياطية تقلصت، وقد يؤدي تجدد الاضطرابات إلى تعديلات أكبر بكثير في الأسعار".
ورغم توقعات الانكماش الحاد خلال العام الجاري، يرجّح صندوق النقد الدولي تعافي اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة نمو تبلغ 6.6% في عام 2027، لكنه يشدد على أن وتيرة الانتعاش ستكون متفاوتة بين الدول.
وبحسب أزعور، يُتوقع أن تسجل الدول المصدرة للنفط والمتضررة مباشرة من الحرب انكماشًا كبيرًا خلال 2026، يعقبه انتعاش حاد في العام المقبل مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية، إلا أن حجم الناتج الاقتصادي سيظل دون التوقعات متوسطة الأجل التي وضعها الصندوق قبل اندلاع الحرب.
في المقابل، أشار إلى أن اقتصادات الدول المستوردة للنفط في المنطقة أظهرت قدرة على تحمل الصدمة الاقتصادية، ومن المتوقع أن تحافظ على هذه المتانة خلال الفترة المقبلة.
أما في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، فيتوقع الصندوق تباطؤ النمو الاقتصادي من 6.2% في عام 2025 إلى 5.2% خلال العام الجاري، ثم إلى 5% في 2027، مع استمرار تراجع التضخم من مستوياته المرتفعة، بعدما تمكنت اقتصادات المنطقة من تجاوز تداعيات الحرب بصورة أفضل نسبيًا.
ودعا أزعور الحكومات وصناع السياسات الاقتصادية إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار، وإعادة بناء الاحتياطيات المالية، وتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات المستقبلية.
واشنطن تطالب صندوق النقد بمواجهة السياسات المشوهة للمنافسة
وفي سياق الاجتماعات السنوية للمؤسستين الماليتين الدوليتين، دعا وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأربعاء، صندوق النقد الدولي إلى تكثيف جهوده للتصدي لما وصفه بـ"السياسات المشوهة للمنافسة"، في تصريحات بدت موجهة إلى الصين، رغم عدم ذكرها بالاسم.
وقال بيسنت، في بيان معدّ سلفًا قُدّم إلى لجنة التنمية التابعة للبنك الدولي واللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، إن "صناع السياسات في أنحاء العالم يخوضون نقاشات صعبة بشأن طريقة الحفاظ على الأنظمة القائمة على السوق، في ظل سياسات تنتهجها بعض الاقتصادات تشوه المنافسة وتضر بالتوظيف".
وأضاف أن صندوق النقد الدولي أُسس لمنع مثل هذه السياسات وتداعياتها السلبية على الاقتصادات الأخرى، معتبرًا أنه "يجب أن يرفع صوته بشأن هذه القضية البالغة الأهمية، وإلا فإنه يخاطر بتهميش دوره".
ورغم عدم إشارته صراحة إلى الصين، تأتي تصريحاته في ظل انتقادات لسياسات ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تتعلق باعتماده الكبير على الصادرات لتحقيق النمو، وما يعتبره منتقدون فائضًا في الطاقة الإنتاجية الصناعية يؤدي إلى خفض الأسعار والإضرار بالمنافسة.
وحضّ بيسنت الصندوق على تعزيز "تحليلاته وتواصله بشأن الدور الذي تؤديه السياسات والممارسات غير القائمة على آليات السوق وأسعار الصرف في اختلال التوازنات الخارجية".
كما دعا البنك الدولي إلى التركيز على القطاعات الأساسية للتنمية والتصنيع، وفي مقدمتها توفير "الطاقة الموثوقة والميسورة الكلفة"، مطالبًا بإلغاء القيود المفروضة على تمويل مشاريع التنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما.