أموال الإخوان تحت المجهر الأوروبي.. من أين يأتي التمويل وإلى أين يذهب؟
10/9/2026 6:42:00 PM

 صعّد البرلمان الأوروبي تحركاته لمراقبة مصادر تمويل المؤسسات التي يُشتبه بارتباطها بشبكات جماعة الإخوان المسلمين، بعد إقرار قرار يدعو إلى اعتماد نهج أوروبي مشترك لمواجهة ما وصفه بـ«التغلغل الإخواني»، وسط مطالب بتشديد الرقابة على المنح العامة وكشف الروابط المالية والمؤسسية العابرة للحدود.

وحصل القرار، الذي أُقر الخميس، على تأييد 381 نائبًا، مقابل 167 معارضًا، فيما امتنع 15 نائبًا عن التصويت. ويتضمن الدعوة إلى وضع معايير مشتركة لرصد مصادر التمويل والعلاقات المؤسسية، وبحث مدى استيفاء كيانات وأفراد يُشتبه بارتباطهم بالتنظيم للشروط القانونية اللازمة للإدراج على قوائم الإرهاب.

التبرعات والعقارات والمنح تحت التدقيق

تتجه الأنظار الأوروبية إلى مصادر تمويل متعددة محتملة، تشمل التبرعات الفردية، والاستثمارات التجارية والعقارية، والمساهمات الخارجية، إلى جانب المنح الحكومية والأوروبية التي تحصل عليها بعض الجمعيات العاملة في مجالات المجتمع المدني.

وفي فرنسا، أعاد تقرير حكومي نُشر في مايو/أيار 2025 بشأن جماعة الإخوان والإسلام السياسي فتح النقاش حول نفوذ المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية التي ترى السلطات أنها قريبة من فكر الجماعة، وعلاقاتها المحتملة بشبكات في دول أوروبية أخرى.

لكن التقرير أثار جدلًا بشأن تقدير حجم هذا النفوذ والأدلة المستخدمة لتحديد صلات المؤسسات بالتنظيم.

وفي ألمانيا، تناولت تحليلات منشورة، استنادًا إلى مصادر مفتوحة وتقارير أخرى، مزاعم اعتماد شبكات يُعتقد بارتباطها بالإخوان على التبرعات والاستثمارات العقارية ومساهمات من خارج البلاد.

هل موّلت أموال الاتحاد الأوروبي هذه الشبكات؟

أثار نواب أوروبيون تساؤلات بشأن حصول مؤسسات، من بينها منتدى المنظمات الشبابية والطلابية المسلمة في أوروبا «فيميسو» ومنظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، على تمويل أوروبي، مطالبين بمزيد من التدقيق في مصادر الأموال والجهات المستفيدة منها.

إلا أن هذه المطالب لا تمثل بحد ذاتها أحكامًا قضائية تثبت ارتكاب مخالفات أو استخدام المنح في أنشطة غير قانونية، ما يجعل التحقق من الحسابات والتحويلات والروابط المؤسسية عنصرًا أساسيًا في أي تحقيق.

كيف تتحرك أوروبا في المرحلة المقبلة؟

يركز الجدل الأوروبي على إمكانية استخدام بعض المؤسسات الدينية والاجتماعية غطاءً لتعزيز نفوذ سياسي أو تنظيمي، وعلى ضرورة التحقق مما إذا كانت الكيانات التي تعمل بصورة مستقلة ظاهريًا مرتبطة بجهات مشتركة أو تتلقى تمويلًا يخدم أهدافًا سياسية.

ويتطلب إثبات هذه الروابط فحص الملكية الفعلية للمؤسسات، وسجلاتها المالية، والتحويلات بين الجهات المختلفة، بدلًا من الاعتماد على التقارب الفكري وحده.

وفي المقابل، يبرز التأكيد على ضرورة التمييز بين مكافحة التطرف واستهداف المسلمين بسبب دينهم، وحماية حرية العمل الديني والمدني من التمييز.

وبذلك، لا يقتصر التحدي الأوروبي على كشف مصادر الأموال، بل يمتد إلى تحديد الجهات المستفيدة منها، ومدى التزامها بالقانون، وما إذا كانت الأدلة المتاحة تبرر فرض قيود أو اتخاذ إجراءات قانونية بحقها.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة