وول ستريت جورنال: تفاهمات هرمز تكرّس نفوذا إيرانيا فعليا على المضيق
8/9/2026 7:50:00 AM

 برزت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات على أن الأوساط الإقليمية تتعامل مع النفوذ الإيراني الفعلي على مضيق هرمز باعتباره أمرا واقعا، في وقت لم تعد فيه المفاوضات تركز على إنهاء هذا النفوذ بقدر ما تبحث في آليات التعايش معه وتنظيم حركة الملاحة.


ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين خليجيين أن اتفاقا مقترحا لإعادة تشغيل مضيق هرمز قد يمنح طهران سيطرة فعلية عليه، وربما دائمة، معتبرين أن هذا الترتيب يمثل أفضل الخيارات المتاحة أمام دول المنطقة في المرحلة الراهنة.

وبحسب المسؤولين، أظهر الحرس الثوري الإيراني استعدادا لمواصلة التصعيد ورفع كلفة الحرب على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، فيما بدأت دول الخليج دراسة بدائل لتصدير النفط عبر مضيق هرمز، من بينها توسيع خطوط الأنابيب المتجهة إلى البحر الأحمر وخليج عمان، وزيادة الاستثمارات في منشآت تخزين النفط خارج المنطقة.

غير أن مسؤولين إقليميين حذروا من أن هذه المسارات البديلة لن تمنع إيران من استهداف البنية التحتية للطاقة، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام موثوق يضع حدا للتصعيد.

وقالت الصحيفة إن الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية دفعت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" إلى إعادة نشر قواتها والاعتماد بدرجة أكبر على منشآت عسكرية أقل عرضة للخطر خارج منطقة الخليج، ما أدى إلى تغييرات فعلية في انتشار القوات الأمريكية في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن روزماري كيلاني، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة "ديفنس بريوريتيز"، قولها إن إيران نجحت عمليا في تحييد القوة العسكرية الأمريكية في الخليج، بحيث لم تعد قابلة للاستخدام الفعال هناك.

ورغم نفي واشنطن سيطرة إيران على المضيق، أفادت "وول ستريت جورنال" بأن الولايات المتحدة تجنبت خلال الحرب إرسال سفن حربية إلى الخليج، باستثناء مناسبات محدودة ولمهام قصيرة. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أرسلت مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبر مضيق هرمز في نيسان/ أبريل، خلال ذروة الحرب.

وأضافت الصحيفة أن إيران تطالب خلال المفاوضات بمنع سفن البحرية الأمريكية من عبور مضيق هرمز، في مطلب يرتبط، وفق التقرير، بهدف قديم لدى المتشددين في الحرس الثوري يتمثل في إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وقال جوناثان بانيكوف، المسؤول الاستخباري الأمريكي السابق والباحث في المجلس الأطلسي، إن النتيجة الأساسية، بغض النظر عما سيقرره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستكون "سيطرة إيرانية فعلية كبيرة" على مضيق هرمز.

وفي السياق ذاته، توقع كريس لونغ، الضابط السابق في البحرية البريطانية في الخليج والرئيس الحالي للاستخبارات في شركة الاستشارات البحرية "نيبتون بي تو بي غروب"، أن تظل تدفقات الطاقة عبر المضيق "بطيئة ومنخفضة لسنوات".

وبذلك، تشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن المفاوضات الجارية لا تتجه بالضرورة إلى إعادة الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب، بل قد تفضي إلى ترتيبات جديدة تمنح إيران نفوذا واسعا على واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، مع سعي دول الخليج والولايات المتحدة إلى التكيف مع هذا الواقع والحد من تداعياته الاقتصادية والأمنية.

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة