الدنمارك تطلق ثورة في التجنيد العسكري: تمديد الخدمة وإشراك النساء لأول مرة
8/6/2026 7:50:00 AM

 دخلت إصلاحات أمنية واسعة في الدنمارك حيز التنفيذ، تقضي بتمديد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية من أربعة أشهر إلى 11 شهرًا، وإدخال النساء للمرة الأولى ضمن منظومة التجنيد الإلزامي في حال عدم كفاية أعداد المتطوعين.


وتأتي هذه الخطوة في ظل الحرب في أوكرانيا، وتسارع وتيرة التسلح في أوروبا، إضافة إلى التوترات المتزايدة حول جزيرة غرينلاند بسبب مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بها.

وبدأ نحو 1600 مجند هذا الأسبوع أول دورة ضمن البرنامج الجديد، الذي يتضمن خمسة أشهر من التدريب الأساسي وستة أشهر من الخدمة العملياتية. وتخطط الدنمارك لرفع عدد المجندين السنوي من نحو 5000 إلى 7500 مجند بحلول عام 2033.


للمرة الأولى.. النساء ضمن التجنيد الإلزامي

أقرت الحكومة الدنماركية عام 2024 توسيع قانون التجنيد ليشمل النساء، في إطار تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد في مواجهة التهديدات الروسية والتغيرات في البيئة الأمنية الأوروبية.

وبموجب النظام الجديد، ستخضع النساء لعمليات الفحص والتقييم مثل الرجال، وسيُدرجن ضمن قاعدة بيانات المرشحين للخدمة. وتعتمد الدنمارك حاليًا نموذجًا يقوم على التطوع، بحيث يتم اللجوء إلى الاختيار بالقرعة فقط عند عدم توفر العدد الكافي من المتطوعين لتغطية الاحتياجات.

ويشبه هذا النظام نماذج التجنيد المعمول بها في دول مثل السويد والنرويج وفنلندا.


إرسال مجندين إلى غرينلاند لأول مرة

ومن أبرز بنود الإصلاحات الجديدة إرسال مجندين للخدمة العملياتية في غرينلاند للمرة الأولى في تاريخ البلاد، حيث من المقرر إرسال أكثر من 100 جندي لمدة شهر للمشاركة في مهام ميدانية، ليحلوا محل جزء من القوات النظامية.

ويحمل هذا القرار أبعادًا سياسية، في ظل تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن رغبته في ضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي وترتبط بالدنمارك، معتبرًا أنها ذات أهمية للأمن القومي الأميركي.

ورفضت حكومتا الدنمارك وغرينلاند هذه المطالب بشكل قاطع.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، خلال قمة لحلف شمال الأطلسي عقدت الشهر الماضي في أنقرة، إن بلادها مستعدة للدفاع عن "كل شبر من أراضي الحلف، بما في ذلك أراضينا".


الأميرة إيزابيلا ترتدي الزي العسكري

ولفتت الأميرة إيزابيلا، ابنة ملك الدنمارك فريدريك والملكة ماري، الأنظار بعدما التحقت بالخدمة العسكرية ضمن الإصلاحات الجديدة، لتصبح من أوائل النساء المشاركات في برنامج التجنيد.

وبدأت الأميرة البالغة من العمر 19 عامًا خدمتها في كتيبة فرسان الحرس، وهي الكتيبة نفسها التي خدم فيها شقيقها ولي العهد كريستيان قبل نحو عام ونصف.

ووصلت إيزابيلا إلى القاعدة بملابس مدنية بسيطة حاملة حقيبة رياضية كبيرة، واختارت التخلي عن الراتب وبدلات المعيشة التي يحصل عليها المجندون خلال فترة الخدمة، في خطوة تهدف إلى التأكيد على المساواة وتقديم نموذج شخصي في ظل توسع برنامج التجنيد وتعزيز الجيش الدنماركي.


تطوير قدرات عسكرية جديدة

وتشمل الإصلاحات إنشاء مسارات عسكرية جديدة، من بينها وحدة متخصصة بالطائرات المسيّرة تتبع للقوات الخاصة، في إطار الاستفادة من دروس الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت المسيّرات عنصرًا رئيسيًا في ساحات القتال.

وتسعى الدنمارك من خلال هذه الخطوات إلى تعزيز جاهزية قواتها المسلحة ورفع قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في أوروبا.


 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة