تحقيق أمريكي: واشنطن واصلت تزويد إسرائيل بالسلاح رغم اشتباهها بارتكاب جرائم حرب في غزة
7/22/2026 8:10:00 AM

 كشف تحقيق نشرته مجلة "نيويوركر" أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن اشتبهت، منذ أواخر عام 2023، في احتمال ارتكاب إسرائيل انتهاكات للقانون الدولي خلال حربها على قطاع غزة، لكنها واصلت تزويدها بالأسلحة، رغم إجراء مراجعات وتحقيقات داخلية استمرت لأشهر دون أن تؤدي إلى تعليق أو تقليص المساعدات العسكرية.


وبحسب التحقيق، أبدى مسؤولون داخل الإدارة الأمريكية مخاوف مبكرة من طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية وحجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة، فيما نقل عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن عددا من المسؤولين أصيبوا بـ"الصدمة" من مستوى العمليات العسكرية، وطرحوا تساؤلات بشأن مدى توافقها مع القانون الدولي.

وأشار التحقيق إلى أن واشنطن وتل أبيب دخلتا في نقاشات حول آلية للتحقيق في شبهات انتهاك "قوانين ليهي" الأمريكية، التي تحظر تقديم مساعدات عسكرية لوحدات أجنبية تتوفر بشأنها معلومات موثوقة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ورغم تلك المراجعات، أكدت المجلة أن التحقيقات جرت خلف أبواب مغلقة، بينما استمرت الولايات المتحدة في تزويد إسرائيل بكميات كبيرة من الأسلحة، شملت طائرات وصواريخ وقنابل استخدمت خلال الحرب على قطاع غزة.

ولفت التحقيق إلى أن عددا من المسؤولين الأمريكيين رأوا أن الدعم السياسي والعسكري العلني الذي وفرته إدارة بايدن لإسرائيل أضعف قدرة واشنطن على ممارسة ضغط فعلي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل ربما شجعه على توسيع العمليات العسكرية، بما حمل مخاطر اتساع نطاق الصراع إقليميا.

وكشف التحقيق أن الرئيس بايدن تلقى في آذار/مارس 2024 رسالة سرية من رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميرجانا سبوليتش، حذرت فيها من أن بعض الممارسات الإسرائيلية قد تتعارض مع قوانين الحرب، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين والمنشآت الطبية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وبحسب "نيويوركر"، أحجم بايدن عن وقف أو تقليص شحنات الأسلحة بسبب اعتبارات سياسية وأمنية، من بينها اعتقاده بقرب التوصل إلى اتفاق للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، إضافة إلى مخاوف من أن يؤدي الضغط على إسرائيل إلى تصعيد مباشر مع إيران قد يجر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية.

ونقل التحقيق عن مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جيك سوليفان قوله إن الإدارة كان ينبغي أن تمارس ضغوطا أكبر على إسرائيل لتغيير نهجها، مشيرا إلى أن واشنطن ناقشت خلال عام 2024 إمكانية وقف بعض المساعدات العسكرية، لكنها قررت في النهاية الإبقاء عليها.

وأضاف التحقيق أن إدارة بايدن اعتمدت في شباط/فبراير 2024 مذكرة لتشديد الرقابة على استخدام الأسلحة الأمريكية، كما طالب وزير الخارجية آنذاك أنتوني بلينكن، في رسالة إلى وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت، بتحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلا أن تلك الإجراءات لم تفض إلى وقف الدعم العسكري.

وأشار التحقيق إلى أن ملف الانتهاكات في معسكر "سديه تيمان" كان من أبرز القضايا التي أثارت خلافات داخل الإدارة الأمريكية بشأن تطبيق القوانين الأمريكية، غير أن البيت الأبيض امتنع عن تعليق المساعدات العسكرية، في ظل تقدير بأن الحرب تقترب من نهايتها، إلى جانب ضغوط إسرائيلية للحفاظ على استمرار الدعم الأمريكي.

     
 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة