تلفزيون نابلس
كوكا كولا
بعد قرار ترامب سحب 5000 جندي من المانيا .. أين يتمركز الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا؟
5/3/2026 7:30:00 AM

 أعاد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه خفض عدد القوات الأمريكية في ألمانيا فتح سؤال أوسع عن حجم الوجود العسكري لبلاده في أوروبا ووظيفته، بعد أكثر من ثمانية عقود على نهاية الحرب العالمية الثانية التي أسست نهايتها الانتشار العسكري الأمريكي.


وقال ترمب إن الخفض سيكون "أكبر بكثير" من خمسة آلاف جندي، بعد إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خطة لسحب نحو 5 آلاف من أصل أكثر من 36 ألف عسكري أمريكي في ألمانيا خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا، وسط خلافات مع برلين بشأن الحرب ضد إيران والتجارة والإنفاق الدفاعي.

تنتشر القوات الأمريكية في أكثر من دولة أوروبية، لكن الثقل الأكبر يبقى في غرب ووسط القارة.

وتعد ألمانيا المركز الأهم للوجود الأمريكي، إذ تضم قواعد ومنشآت عسكرية كبرى، بينها قاعدة رامشتاين الجوية ومراكز قيادة وتدريب في بافاريا وشتوتغارت.

ولا تقتصر أهمية ألمانيا على عدد الجنود، بل تشمل دورها كمركز قيادة ولوجستيات للعمليات الأمريكية في أوروبا وخارجها.

بعد ألمانيا، تأتي إيطاليا وبريطانيا وإسبانيا ضمن أبرز الدول التي تتمركز فيها قوات أمريكية.

ففي إيطاليا توجد قواعد في مدن فيتشنزا ونابولي وأفيانو وصقلية، وتخدم عمليات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) في مناطق المتوسط والبلقان وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.

أما بريطانيا، فتستضيف وجودا جويا واستخباريا مهما موزعا على قواعد ومنشآت رئيسية تستخدمها القوات الأمريكية، ضمن شبكة أوسع من المواقع الدفاعية والاستخبارية البريطانية التي تستخدمها الولايات المتحدة.

في حين تشكل إسبانيا، خصوصا قاعدة روتا، نقطة بحرية وجوية أساسية قرب المتوسط والأطلسي.

وفي شرق أوروبا، يتمركز الوجود الأمريكي في بولندا ورومانيا وهنغاريا ودول البلطيق وبلغاريا وسلوفاكيا، وغالبا عبر قوات دورانية أو وحدات ضمن ترتيبات حلف شمال الأطلسي (الناتو)و، لا عبر قواعد أمريكية ضخمة ودائمة كالتي توجد في ألمانيا أو إيطاليا.

كم يبلغ عددها؟
وفق بيانات أوردتها رويترز استنادا إلى مركز بيانات القوى البشرية في البنتاغون، كان لدى الولايات المتحدة نحو 68 ألف عسكري دائم في أوروبا حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، من دون احتساب القوات الدورية أو المؤقتة.

وتستضيف ألمانيا العدد الأكبر، بواقع 36 ألفا و436 عسكريا، تليها إيطاليا بـ12 ألفا و662، ثم بريطانيا بـ10 آلاف و156، فإسبانيا بـ3814 عسكريا.

كما تستضيف بولندا 369 فردا في الخدمة الفعلية متمركزين بشكل دائم، بالإضافة إلى نحو 10 آلاف فرد من القوات الدورية الممولة في إطار مبادرة الردع الأوروبية، حسب معلومات المركز ودائرة أبحاث الكونغرس. ويتمركز هؤلاء الأفراد في أربع قواعد تتيح للولايات المتحدة دخولها على نحو مؤقت.

كذلك تستضيف رومانيا وجودا تناوبيا للقوات الأمريكية إلى جانب 153 فردا في الخدمة الفعلية متمركزين بشكل دائم، حسب معلومات المركز ودائرة أبحاث الكونغرس. وتشمل القواعد التي تملك الولايات المتحدة القدرة على استخدامها قاعدة "ميخائيل كوجالنيتشيانو" الجوية و"كامبيا تورزي" و"ديفيسيلو".

ولا تعكس هذه الأرقام كامل الوجود الأمريكي الفعلي في القارة، لأن واشنطن تحتفظ أيضا بقوات دورانية تشارك في تدريبات ومهام ردع، خصوصا في دول البلطيق.

وبعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ارتفع الوجود الأمريكي في أوروبا إلى نحو 100 ألف عسكري في بعض الفترات، قبل أن تبدأ واشنطن لاحقا تقليص بعض الانتشارات المؤقتة.

ما الهدف من هذا الوجود؟
بدأ الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ثم ترسخ خلال الحرب الباردة كجزء من إستراتيجية ردع الاتحاد السوفيتي وحماية أوروبا الغربية.

وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تقلص عدد القوات الأمريكية كثيرا، لكنه لم يختفِ، لأن القواعد الأوروبية تحولت إلى منصات قيادة ونقل وتدريب ودعم لعمليات أمريكية في مناطق عدة، بينها البلقان والشرق الأوسط وأفريقيا.

وتقول القيادة الأمريكية في أوروبا إن دورها يشمل دعم الناتو، والردع، والتنسيق مع الحلفاء، وتنفيذ عمليات عسكرية وإنسانية وأمنية.

ومنذ عام 2014، عاد "الردع ضد روسيا" إلى صدارة أهداف الوجود الأمريكي في أوروبا.

ولذلك ينظر منتقدو قرار ترمب إلى خفض القوات في ألمانيا بأنه يعطي "الإشارة الخطأ" لموسكو.


ما الفرق بين الوجود الدائم والدوراني؟
توضح أرقام الانتشار الأمريكي في أوروبا أن الوجود العسكري لواشنطن ليس ذا طابع واحد.

فالقوات الموجودة في ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا تمثل غالبا الوجود الدائم، أي القواعد والمنشآت والقيادات المستقرة التي بنتها الولايات المتحدة على مدى عقود.

لذلك يمس سحب قوات أمريكية من ألمانيا الجزء الأكثر رسوخا في البنية العسكرية للولايات المتحدة في أوروبا.

في المقابل، يختلف الوجود الأمريكي في شرق أوروبا. فالقوات المنتشرة في بولندا ورومانيا ودول البلطيق لا تقوم بالضرورة على قواعد دائمة بالحجم نفسه، بل على وجود دوراني، أي وحدات تُرسل لفترات محددة ضمن تدريبات أو مهام ردع وطمأنة للحلفاء، ثم تُستبدل بوحدات أخرى.

المصدر :الجزيرة

     
 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة