
تتأرجح المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بين نبرة التفاؤل التي يعبّر عنها دونالد ترامب، وحالة الترقب والحذر التي تبديها طهران، في ظل غموض يلفّ مشاركتها حتى اللحظة، وتصعيد ميداني يواكب المسار السياسي.
ومن المتوقع أن تنطلق جولة المحادثات في إسلام آباد، بمشاركة وفد أميركي رفيع يقوده جاي دي فانس، إلى جانب مبعوثين من البيت الأبيض، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية إلى إنجاح وساطة قد تمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
في المقابل، لم تحسم إيران قرارها بشأن المشاركة، وسط مخاوف من أن تكون التصريحات الأميركية غطاءً لتحرك عسكري مفاجئ، خاصة في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يشكّل أحد أبرز أوراق الضغط في هذا الصراع.
نقاط الخلاف الأساسية
ورغم الحديث عن “إطار اتفاق جاهز”، لا تزال القضايا الجوهرية محل خلاف عميق بين الطرفين، أبرزها:
في المقابل، يغيب ملف الصواريخ الباليستية عن الطرح الحالي، ما يثير تساؤلات حول شمولية أي اتفاق محتمل.
ضغوط عسكرية ورسائل متناقضة
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تواصل واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مع إبقاء خيارات التصعيد قائمة. وقد لوّح ترامب صراحة بإمكانية توجيه ضربات “واسعة النطاق” للبنية التحتية الإيرانية في حال فشل المفاوضات، ما يعكس سياسة الضغط القصوى بالتوازي مع التفاوض.
قلق إسرائيلي وتحفّظ إيراني
في تل أبيب، تسود حالة من القلق من أن يؤدي أي اتفاق إلى رفع العقوبات عن طهران دون تغيير جذري في سياساتها، بما يساهم في تعزيز استقرار النظام الإيراني بدل إضعافه.
أما داخليًا، فتواجه طهران تعقيدات في اتخاذ القرار، في ظل تباين المواقف بين التيارات السياسية، وصعوبة التواصل مع دوائر صنع القرار العليا، ما يزيد من حالة الغموض بشأن مسار المفاوضات.
هدنة مؤقتة على الطاولة
وفي محاولة لكسب الوقت، تعمل وساطات إقليمية على طرح مقترح بتمديد وقف إطلاق النار لمدة تتراوح بين 45 و60 يومًا، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات وتضييق فجوات الخلاف.
وبين حسابات السياسة وضغوط الميدان، تبقى هذه الجولة من المفاوضات اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطرفين على تجنب مواجهة مفتوحة، في ظل معادلة معقدة تجمع بين الدبلوماسية والتهديد.
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |