تلفزيون نابلس
كوكا كولا
إسرائيل لا تزال تهدم غزة.. مبنى تلو الآخر وعلى جانبي الخط الأصفر
1/14/2026 7:01:00 AM

 نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا للصحفيين صامويل غرانادوس وآدم راسغون وإياد أبوهويلة، وسانجانا فارغيز قالوا فيه إن دولة الاحتلال وحماس وقعتا، قبل أكثر من شهرين، اتفاق وقف إطلاق النار، الذي منح الفلسطينيين في غزة أملا في فترة راحة بعد عامين من قصف الاحتلال العنيف الذي ترك معظم قطاعهم في حالة خراب، لكن التدمير ما زال مستمر. وقد هدم جيش الاحتلال الـ"إسرائيلي" أكثر من 2,500 مبنى في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، وفقا لتحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" لصور الأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز، فيما تزعم "تل أبيب" أنها تدمر أنفاقا ومنازل مفخخة، هذا ما تبدو عليه أعمال "إسرائيل" وفقا للصحيفة.


ويظهر مقطع فيديو ليلي من 30 تشرين الأول/ أكتوبر، عندما كان وقف إطلاق النار ساريا، ما يبدو أنه عملية هدم مُنظّمة واسعة النطاق في جزء من الشجاعية، أحد أحياء مدينة غزة، الخاضعة للسيطرة العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وكجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من ذلك الشهر، سحب جيش الاحتلال قواته إلى ما وراء الحدود المتفق عليها داخل قطاع غزة، والممثلة على الخرائط التي نشرتها (إسرائيل) بخط أصفر. وبذلك أصبحت دولة الاحتلال تسيطر على نحو نصف القطاع.

وتركزت معظم عمليات الهدم منذ بدء وقف إطلاق النار في تلك المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لكن عشرات المباني دمرت خارج الخط الأصفر في مناطق تخضع فعليا لسيطرة حماس، حيث من المفترض أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وافق على وقف عملياته.

وفي صور الأقمار الصناعية التي التقطت بعد الهدنة بفترة وجيزة، يمكن رؤية تجمعات من المباني السليمة في حي الشجاعية، الذي يمتد على طول الخط الأصفر. وتظهر صور لنفس المنطقة بعد أشهر أنها تحولت إلى أرض قاحلة إلى حد كبير. كما تُظهر الصور تدمير عشرات المباني خارج الخط الأصفر، وفي بعض الحالات على بُعد يصل إلى 270 مترا.

من المرجح أن العديد من هذه المباني كانت قد تضررت بشدة بالفعل بعد عامين من القصف الإسرائيلي، وأظهر تقييم للأمم المتحدة أنه حتى 11 تشرين الأول/ أكتوبر، تضررت أو دُمرت أكثر من 80% من مباني غزة. ويعتقد أن سكانها نزحوا نتيجة أوامر الإخلاء المتتالية والقتال المحتدم.

ويزعم مسؤولون إسرائيليون أن عمليات الهدم الواسعة النطاق تأتي في إطار جهود "نزع سلاح" غزة. ومنذ وقف إطلاق النار، زعموا أن الجيش دمر أنفاقاً تحت الأرض كانت تستخدمها الجماعات المسلحة، وسوّى بالأرض مبانٍ مفخخة. وفي ذروة الحرب، التي اندلعت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قدّر (الإسرائيليون) أن شبكة الأنفاق تمتد لمئات الأميال، وتضم آلاف المداخل، وقد استخدمت حماس هذه الأنفاق لتخزين الأسلحة وإخفاء الرهائن ونصب الكمائن للجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى كثير من الفلسطينيين في غزة أن دولة الاحتلال تسوي أحياءًا بأكملها بالأرض، دون أدنى اعتبار لمن كانوا يسكنونها أو يملكون فيها عقارات، ونظرا لاتساع شبكة الأنفاق، يخشون أنه إذا حاولت (إسرائيل) هدمها بالكامل، فإن العديد من المباني المتبقية في المنطقة ستتعرض للخطر.

وقالت نيفين نوفل، 35 عاما، التي كانت تسكن في الشجاعية قبل إجبارها على الانتقال، إنها شعرت بحزن عميق عندما علمت أن الاحتلال يهدم حيها. وأضافت: "لقد تحولت آمالنا وأحلامنا إلى أكوام من الأنقاض".

وقالت الصحيفة إن حجم الدمار المستمر صادم، ففي شرق غزة، في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، تظهر صور الأقمار الصناعية محو أحياء بأكملها منذ وقف إطلاق النار، فضلا عن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وبيوت الزراعة البلاستيكية.

إسرائيل تمحو مناطق بأكملها من على الخريطة. الجيش الإسرائيلي يدمر كل شيء في طريقه: منازل، مدارس، مصانع، وشوارع. لا يوجد أي مبرر أمني لما يفعله.
يقول محمد الأسطل، المحلل السياسي المقيم في غزة: "إسرائيل تمحو مناطق بأكملها من على الخريطة. الجيش الإسرائيلي يدمر كل شيء في طريقه: منازل، مدارس، مصانع، وشوارع. لا يوجد أي مبرر أمني لما يفعله".

بدوره، قال مسؤول عسكري إسرائيلي، شريطة عدم الكشف عن هويته إن إسرائيل لا تهدم المباني عشوائيا. وأوضح أن المباني تنهار أحيانا عندما يفجر الجنود الإسرائيليون متفجرات في الأنفاق أسفلها. وأقر المسؤول بأن الجيش ينفذ عمليات هدم على جانبي الخط الأصفر، لكنه نفى أن تكون القوات البرية الإسرائيلية تجاوزت الخط للقيام بذلك. ولم تتمكن صحيفة "نيويورك تايمز" من التحقق من هذا الادعاء. وزعم أيضا أن سلاح الجو الإسرائيلي كان يقصف منشآت تُشكل تهديدا للجنود الإسرائيليين، وأن بعض هذه المنشآت تقع على مقربة من الخط الأصفر. وأضاف أن بعض الأنفاق تعبر خط الانسحاب، لذا فإن تفجيرها قد يتسبب في انهيار مبانٍ على جانبيه.

وتشمل خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 بندا لإنهاء حرب غزة، والتي شكلت أساس وقف إطلاق النار، على "تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة". لكن إسرائيل وحماس اتفقتا أيضا على تعليق "جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي".

وشكك مسؤول عسكري إسرائيلي سابق في نطاق عمليات الهدم، وقال شاؤول أرييلي، الذي قاد القوات في غزة في التسعينيات: "هذا تدمير شامل، إنه ليس تدميرا انتقائيا، بل تدمير كل شيء".

وتظهر خرائط سرية من مديرية المخابرات العسكرية الإسرائيلية شبكة أنفاق واسعة في منطقة الشجاعية، وعشرات المواقع التي يعتقد الجيش أن المسلحين قد زرعوا فيها ألغاما في المنازل والطرق.

وسمح جيش الاحتلال الإسرائيلي لصحيفة "نيويورك تايمز" بالاطلاع على تلك الخرائط، التي قال إنها أُعدت للجنود المنتشرين في غزة. ولم تتمكن الصحيفة من التحقق بشكل مستقل من دقة الخرائط، وقال حسام بدران، وهو مسؤول كبير في حركة حماس بقطر إن عمليات الهدم الإسرائيلية تُعد انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف في مقابلة: "الاتفاق ليس غامضا، بل واضح. تدمير منازل الناس وممتلكاتهم غير مسموح به. إنها أعمال عدائية".

وصرح مسؤولون إسرائيليون بأن الجيش سيواصل عمليات الهدم "حتى آخر نفق"، كما قال وزير الحرب، يسرائيل كاتس، في تشرين الثاني/ نوفمبر: "إذا لم تكن هناك أنفاق، فلا وجود لحماس".

من جهته، قال أشرف نصر، 32 عاما، الذي كان يسكن في الشجاعية قبل نزوحِه، إنه شعر بحزن شديد لرؤية مسقط رأسه يُدمر، وقال: "لقد محيت ذكرياتنا. لكن حماس منحت إسرائيل الذريعة لارتكاب هذه الكارثة. لقد عسكرت الأماكن المدنية".
 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة