هزيمة ترامب تهزّ عرش نتنياهو.. هل تفتح واشنطن الطريق أمام إسقاط حكومته؟
11/7/2026 7:44:00 PM

 أعادت نتائج الانتخابات الأميركية، التي مُني فيها الجمهوريون بخسارة أمام الديمقراطيين، خلط الأوراق السياسية داخل إسرائيل، بعدما تحولت الهزيمة إلى ورقة ضغط جديدة بيد معارضي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذين يسعون إلى توحيد صفوفهم وتشكيل حكومة بديلة، وسط مخاوف من تدهور العلاقات مع واشنطن وتراجع الدعم الأميركي التقليدي لإسرائيل.

 

وبحسب تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ قد تدفع أحزاب المعارضة الإسرائيلية، رغم خلافاتها الأيديولوجية، إلى تسريع جهودها لإنهاء حكم نتنياهو، الذي ارتبط بعلاقة وثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري.

هزيمة الجمهوريين تتحول إلى سلاح بيد المعارضة

سارع قادة المعارضة الإسرائيلية إلى توظيف نتائج الانتخابات الأميركية في انتقاد سياسات نتنياهو، محذرين من تداعيات استمرار حكومته على مكانة إسرائيل الدولية وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

واعتبر زعيم حزب «يش عتيد» يائير لابيد أن نتائج الانتخابات تكشف المخاطر التي تواجهها إسرائيل نتيجة سياسات نتنياهو، فيما رأى زعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان أنها تعكس تراجع مكانة رئيس الوزراء الإسرائيلي لدى الحزبين الأميركيين، الديمقراطي والجمهوري.

أما غادي آيزنكوت، الذي يبرز منافسًا لنتنياهو على رئاسة الحكومة، فتعهد بإعادة بناء العلاقات مع واشنطن على أساس دعم الحزبين، بدلًا من ربطها بالعلاقة الشخصية بين رئيسي الحكومتين.

وتحاول المعارضة، من خلال هذه المواقف، تقديم التغيير السياسي باعتباره ضرورة للحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة، وليس مجرد معركة داخلية لإزاحة نتنياهو.

هل تحولت العلاقة مع ترامب إلى عبء سياسي؟

استند نتنياهو طويلًا إلى علاقته الوثيقة بترامب باعتبارها مصدر قوة سياسية وضمانة لاستمرار الدعم الأميركي، ولا سيما في الملفات الأمنية والعسكرية، لكن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تضع هذه العلاقة أمام اختبار جديد.

ووفق التقرير، فإن المخاوف الإسرائيلية لا تقتصر على موقف الديمقراطيين، إذ بدأت أصوات داخل الحزب الجمهوري أيضًا تثير تساؤلات بشأن مستوى الدعم الأميركي لإسرائيل، في ظل تزايد الاستياء من الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف المعيشة.

كما أشار التقرير إلى إعلان ترامب عزمه وقف المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، المقدرة بنحو أربعة مليارات دولار، وهو ما أثار مخاوف بشأن مستقبل العلاقة بين الجانبين.

ومع ذلك، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لا تعني انتهاء نفوذ ترامب في السياسة الخارجية، إذ لا يزال الرئيس الأميركي يمتلك صلاحيات واسعة، فيما يستطيع المشرعون ممارسة ضغوط عبر التشريعات والرقابة والتمويل.

أرقام المعارضة لا تكفي لإسقاط نتنياهو

ورغم الزخم السياسي الذي وفرته نتائج الانتخابات الأميركية للمعارضة، فإن العقبة الحقيقية لا تزال داخل الكنيست، حيث لا تضمن الأرقام وحدها تشكيل حكومة مستقرة.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، حصل آيزنكوت على توصيات 67 نائبًا من أصل 120، مقابل 46 لنتنياهو، إلا أن هذه التوصيات لا تعني بالضرورة امتلاك ائتلاف حكومي متماسك.

ويضم معسكر التغيير بقيادة آيزنكوت 48 مقعدًا، فيما تمتلك الأحزاب العربية 19 مقعدًا، ما يجعل موقفها مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة.

لكن الخلافات بشأن التعاون مع الأحزاب العربية، إلى جانب التباينات حول قانون التجنيد ومشاركة الأحزاب الدينية، لا تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق بين مكونات المعارضة.

هرتسوغ أمام اختبار تشكيل الحكومة

وتتجه الأنظار إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي من المقرر أن يعلن الشخصية التي سيكلفها بمحاولة تشكيل الحكومة، وسط تساؤلات بشأن قدرة أي مرشح على جمع أغلبية برلمانية قادرة على الصمود.

وكان هرتسوغ قد حذر من أن عدد التوصيات التي يحصل عليها المرشح لا يعكس بالضرورة قدرته على تشكيل ائتلاف مستقر، في ظل الخلافات والاعتراضات المتبادلة بين الأحزاب.

وبذلك، تبدو نتائج الانتخابات الأميركية عامل ضغط إضافيًا على نتنياهو، لكنها لا تحسم مصيره السياسي؛ فإسقاط حكومته سيظل مرهونًا بقدرة المعارضة الإسرائيلية على تجاوز خلافاتها وتشكيل ائتلاف يمتلك الأغلبية داخل الكنيست.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة