ترامب يسخر من الاحتجاجات .. 800 ألف متظاهر في فرنسا ضد غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة
10/18/2026 7:40:00 AM

 سخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها فرنسا على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، قائلا خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا: "دعونا نذهب إلى فرنسا وننضم إلى الثورة"، فيما شهدت مدن فرنسية عدة، السبت، تظاهرات حاشدة تخللتها مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب، أسفرت عن توقيف نحو 400 شخص، وفق السلطات.


وقدّرت منظمات مشاركة في الحراك عدد المتظاهرين بنحو 800 ألف شخص في أنحاء فرنسا، فيما أعلن الاتحاد العام للعمل الفرنسي مشاركة أكثر من 500 ألف، احتجاجا على ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وللمطالبة بتحسين أوضاع التعليم وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة.

وقال ترامب، الجمعة، مازحا: "دعونا نذهب إلى فرنسا وننضم إلى الثورة وننفق الـ5000 دولار هناك"، في إشارة إلى المكافأة المالية التي وعد بها في حال فوز الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

وشملت الاحتجاجات، السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر، طلاب المدارس والجامعات ونقابات عمالية وأنصار حركة "السترات الصفراء"، إلى جانب ناشطين في مجال المناخ وفئات اجتماعية أخرى. وأحصت وزارة الداخلية الفرنسية، حتى منتصف النهار، نحو 32 ألفا و800 مشارك في 140 تحركا احتجاجيا خارج منطقة باريس، في حصيلة أولية لا تشمل العاصمة ولا تمثل تقديرا نهائيا لحجم المشاركة.
وشهدت باريس ومرسيليا وليون ونيس وليل ورين ومدن أخرى مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وخراطيم المياه لتفريق الحشود، وسط تقارير عن إحراق منشآت ومحاولات نهب وتخريب.
وفي باريس، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات في محيط ساحة الجمهورية، حيث انطلقت المسيرة الرئيسية، فيما تعرض مقر قناة "سي نيوز" التلفزيونية لهجوم بمقذوفات، بحسب تقارير إعلامية.

وفي مرسيليا، اقتحم محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة بعد خلع مدخله باستخدام حواجز أمنية، قبل تدخل الشرطة، بينما تعرض مبنى بلدية ليل لأعمال تخريب، وأُضرمت النيران في مكتب للسياحة بمدينة ليون. كما أفادت تقارير باقتحام مقر الإقامة الرسمي لحاكمة إقليم جيروند في بوردو وتخريب محتوياته.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف نحو 400 شخص على خلفية أعمال العنف التي شهدتها مدن عدة، فيما اتهمت السلطات أفرادا من اليسار المتطرف بالوقوف وراء الاضطرابات، وسط سجال سياسي بشأن استغلال الاحتجاجات.
وانطلقت موجة الاحتجاجات أواخر أيلول/سبتمبر الماضي من مدارس ثانوية في الضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، احتجاجا على نقص المعلمين والموظفين واكتظاظ الفصول وتردي المباني المدرسية، قبل أن تتسع لتشمل نقابات عمالية ومجموعات أخرى، مع تصاعد الغضب من ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
وترافقت التحركات مع انتقادات لأساليب تعامل الشرطة مع المحتجين، لا سيما بعد إصابة فتى يبلغ 15 عاما وفقدانه إحدى يديه إثر التقاطه قنبلة صوتية خلال احتجاجات سابقة، وفق ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
وتأتي الاحتجاجات في ظل ضغوط اقتصادية تواجهها فرنسا ومساعي الحكومة لخفض الدين العام، بالتزامن مع تصاعد الانقسامات السياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "الهدوء والاحترام"، مؤكدا أن الاحتجاج حق دستوري، لكنه يجب أن يقترن باحترام الأشخاص والممتلكات، ومشددا على ملاحقة المسؤولين عن أعمال التخريب والنهب ومهاجمة المقار الإدارية والمتاجر.
من جهته، أكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن الحكومة لن تسمح بفرض أي أجندة سياسية عبر العنف، مشددا على ضرورة حماية الأشخاص والممتلكات وتوقيف المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.
واتهم لوكورنو حزب "فرنسا الأبية" اليساري باستغلال الاحتجاجات الطلابية لتحقيق مكاسب سياسية، فيما أعلن زعيم الحزب جان لوك ميلانشون دعمه للحركة الاحتجاجية، بينما حذر حزب "التجمع الوطني" اليميني من توظيف التحركات سياسيا.

     


 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة