آلاف الطلاب يتحدون الحكومة الفرنسية.. الاحتجاجات تتسع والشرطة في المواجهة
10/8/2026 10:04:00 PM

 تواصلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، الخميس، بمشاركة آلاف من طلاب المدارس الثانوية، وسط إغلاق مئات المدارس واندلاع مواجهات متفرقة مع الشرطة، في وقت لم تنجح فيه وعود الحكومة باحتواء الغضب المتصاعد.

وأغلق طلاب مداخل مئات المدارس الثانوية في أنحاء البلاد لأكثر من أسبوع، فيما انتشرت قوات مكافحة الشغب في محيط عدد من المدارس والمسيرات، ما أدى في بعض المناطق إلى مواجهات بين المحتجين والشرطة.

ودعت روابط طلاب المدارس الثانوية إلى يوم احتجاجي جديد، بالتزامن مع انضمام اتحادات طلابية جامعية إلى الحراك، فيما دعت نقابات المعلمين إلى الإضراب وتنظيم مسيرات، بينها مسيرة في العاصمة باريس.

ورغم أن غالبية الاحتجاجات جرت بصورة سلمية، شهدت بعض المناطق إحراق أشياء وإلحاق أضرار بمحطات حافلات، بينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات وقنابل صوتية لتفريق المحتجين.

واتهم طلاب ومنظمات حقوقية الشرطة باستخدام القوة المفرطة خلال التعامل مع الاحتجاجات.

وجاء استمرار الاحتجاجات رغم تعهد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، في خطاب متلفز مساء الأربعاء، بإعداد خطة لمعالجة الأزمة بحلول نهاية تشرين الأول/أكتوبر.

لكن الطلاب رفضوا الاكتفاء بالوعود، وردد عدد منهم أن المطلوب هو إجراءات فعلية لتحسين أوضاع المدارس، وليس تصريحات حكومية.

وفي باريس، شهدت العاصمة عدة مسيرات، فيما احتشد آلاف المحتجين في ساحة الباستيل، حيث تسلق عدد من الطلاب النصب الشهير ولوّحوا بالأعلام الفرنسية ورددوا النشيد الوطني.

مطالب تتعلق بالمدارس والمعلمين

بدأ الحراك الطلابي من ضواحي باريس في أيلول/سبتمبر، قبل أن يمتد إلى مناطق أخرى من فرنسا، ويركز المحتجون على تدهور أوضاع المباني المدرسية، واكتظاظ الصفوف، والنقص في المعلمين البدلاء، خصوصًا في الأحياء الشعبية.

وأكد وزير التعليم إدوار جوفريه أن الحكومة ستقدم "خطة طوارئ" لمعالجة أزمة المعلمين البدلاء، متعهدًا بتوفيرهم لتعويض المعلمين الغائبين خلال ساعات أو أيام.

كما عقد جوفريه ووزير التعليم العالي فيليب باتيست اجتماعًا مع ممثلي أبرز الروابط الطلابية، فيما طالب المحتجون بعقد لقاء مباشر مع رئيس الوزراء لعرض مقترحاتهم بشأن معالجة الأزمة.

وتشير بيانات رسمية إلى أن قطاع التعليم يحظى بثاني أكبر زيادة في التمويل ضمن مشروع موازنة عام 2027 بعد الدفاع، بارتفاع المخصصات إلى نحو 90.9 مليار يورو.

وفي المقابل، أظهرت بيانات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن فرنسا تنفق على طالب المرحلة الثانوية العليا أكثر من متوسط دول المنظمة، لكنها تنفق أقل بكثير في المراحل التعليمية المبكرة.

كما سجلت فرنسا في أحدث نتائج اختبار "PISA" أسوأ أداء لها منذ بدء التقييم الدولي عام 2000.

إصابات واعتقالات خلال الاحتجاجات

قال لوكورنو إن الاحتجاجات، التي بدأت في 28 أيلول/سبتمبر، أسفرت حتى الآن عن إصابة 215 طالبًا و89 مدرسًا و761 من أفراد الشرطة والدرك، فيما اعتقلت السلطات 6629 شخصًا.

وأعلنت الحكومة تعليق استخدام القنابل الصوتية، بعد إصابة متظاهر يبلغ 15 عامًا أدت، وفق تقارير، إلى بتر يده، فيما فتحت الشرطة 18 تحقيقًا داخليًا بشأن اتهامات موجهة إلى عناصرها.

وتأتي هذه الاحتجاجات قبل أشهر من انتخابات عام 2027 الرئاسية، وسط تصاعد الجدل السياسي في فرنسا وتقدم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في عدد من استطلاعات الرأي.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة